لا تزال ظاهرة تشغيل الأطفال في المغرب تثير قلق الأوساط الحقوقية والاجتماعية، باعتبارها إحدى أبرز الإشكالات المرتبطة بالفقر والهشاشة الاجتماعية، في وقت يجد فيه آلاف الأطفال أنفسهم مجبرين على الالتحاق بسوق العمل في سن مبكرة، بعيدا عن مقاعد الدراسة وحقوق الطفولة الأساسية.
وتتخذ هذه الظاهرة أشكالا متعددة، تشمل العمل المنزلي والأنشطة غير المهيكلة والأشغال الشاقة، وسط ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة تدفع العديد من الأسر إلى الاعتماد على دخل أبنائها لمواجهة متطلبات الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة تشغيل الأطفال، أن استمرار الظاهرة يعكس اختلالات عميقة في السياسات الاجتماعية والاقتصادية، معتبرة أن عمالة الأطفال أصبحت نتيجة مباشرة لتفاقم الفقر واتساع دائرة الهشاشة داخل المجتمع.
وأشارت الجمعية إلى أن الإطار القانوني المنظم للعمل المنزلي لا يزال يتضمن ثغرات تسمح باستمرار تشغيل الأطفال، خاصة داخل المنازل التي يصعب إخضاعها للرقابة والتفتيش، ما يجعل العديد من حالات الاستغلال بعيدة عن المتابعة القانونية.
كما انتقدت ما وصفته بضعف آليات المراقبة والتفتيش، معتبرة أن آلاف الحالات تظل خارج أي رصد فعلي، رغم التحذيرات المتكررة من انعكاسات هذه الظاهرة على مستقبل الأطفال وحقوقهم الأساسية.
ويرى فاعلون حقوقيون أن الفجوة بين النصوص القانونية والممارسة الميدانية لا تزال واسعة، الأمر الذي يحد من فعالية الجهود الرامية إلى الحد من عمالة الأطفال.
وتؤكد المعطيات الحقوقية أن معالجة الظاهرة تقتضي مواجهة الأسباب البنيوية التي تغذيها، وعلى رأسها الفقر والبطالة والتهميش وضعف الخدمات الاجتماعية، وهي عوامل تدفع العديد من الأسر إلى اعتبار تشغيل الأطفال وسيلة لتأمين مورد إضافي للعيش.
ويرى متابعون أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الظاهرة، بل أيضا في تحولها تدريجيا إلى واقع مألوف داخل بعض الأوساط الاجتماعية، بما يساهم في تكريسها وإضعاف فرص القضاء عليها.
كما أن استمرار تشغيل الأطفال ينعكس سلبا على مسارهم التعليمي والنفسي، ويحرمهم من التمتع بحقوقهم الأساسية في التعليم والحماية والنمو السليم.
وفي ظل هذه المعطيات، تتواصل الدعوات إلى تبني سياسات أكثر فعالية لحماية الطفولة، من خلال تعزيز الرقابة على سوق العمل، وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي للأسر الهشة، وضمان بقاء الأطفال داخل المنظومة التعليمية، بما يحد من ظاهرة التشغيل المبكر ويصون حقوق الأجيال القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك