بما لا يحتاجُ إلى تفسيرٍ ولا يحتملُ أيَّ تأويلٍ، قالها وزيرُ الخارجيةِ الإيرانيُّ عباس عرقجي ليسمعها المرحِّبونَ والمغتاظونَ: إنَّ طرفَي مذكرةِ التفاهمِ هما أميركا والكيانُ الإسرائيليُّ من جهةٍ، وإيرانُ وحزبُ الله من جهةٍ أخرى، ونهايةُ الحربِ في لبنانَ هي جزءٌ لا يتجزأُ من إنهاءِ الحربِ في إيرانَ.
ولم يكتفِ الوزيرُ الإيرانيُّ الخازنُ للبنودِ الحقيقيةِ للاتفاقِ بهذا، بل أضافَ: من دونِ انسحابِ إسرائيلَ من لبنانَ فإنَّ الحربَ لم تنتهِ، وأيُّ هجومٍ صهيونيٍّ ضدَّ الأراضي اللبنانيةِ واستمرارُ الاحتلالِ يعدُّ انتهاكًا لمذكرةِ التفاهمِ.
إذًا، وقفُ الحربِ وانسحابٌ كاملٌ من لبنانَ، شرطانِ جعلتهما الجمهوريةُ الإسلاميةُ الإيرانيةُ حاكمَيْنِ للاتفاقِ، فأجابَ دونالد ترامب على طريقتِهِ مخاطبًا نتنياهو: عليكَ أن تكونَ أكثرَ مسؤوليةً فيما يتعلقُ بلبنانَ.
وترامب ليس معفيًّا من المسؤوليةِ كما أكدَ الرئيسُ نبيه بري ورئيسُ مجلسِ الشورى الإيرانيِّ محمد باقر قاليباف، اللذان شددا خلالَ اتصالٍ هاتفيٍّ على وجوبِ أن تضطلعَ الولاياتُ المتحدةُ الأميركيةُ والجهاتُ الضامنةُ لمذكرةِ التفاهمِ والمجتمعُ الدوليُّ بمسؤوليةِ إلزامِ إسرائيلَ إنهاءَ حربِها ووقفَ هدمِ القرى واحترامَ سيادةِ لبنانَ والانسحابَ الفوريَّ من الأراضي التي احتلتها.
وفيما يحتلُّ الجنونُ ساحةَ الصهاينةِ حكومةً وجيشًا ومستوطِنينَ، ومعهم كلُّ من راهنَ عليهم في بلدِنا ومنطقتِنا، فإنَّ منطقَ الهروبِ إلى الأمامِ ومواصلةِ الخروقاتِ، بل وارتكابِ المجازرِ كما حصلَ في ميفدونَ اليومَ، لن يمرَّ مرورَ الكرامِ، فردُّ المقاومينَ قطعيٌّ بما يتناسبُ مع جرمِ الاحتلالِ، ولا عودةَ إلى ما قبلَ الثاني من آذارَ كما أكدَ الأمينُ العامُّ لحزبِ الله سماحةُ الشيخ نعيم قاسم، ومن لم يُلزِمْهُ الاتفاقُ سيلزمْهُ الميدانُ.
وباسمِ وحدةِ الدمِ والهدفِ والميدانِ، كانت رسالةٌ مفعمةٌ بالشكرِ الكبيرِ من سماحةِ الشيخ قاسم إلى القيادةِ الإيرانيةِ وشعبِها، باسمِ حزبِ الله ومقاومتِهِ والمحبينَ من الشعبِ اللبنانيِّ، مُخاطباً فيها قاليباف، ومقدِّرًا المواقفَ الإيرانيةَ القويةَ والداعمةَ عبر إلزامِ العدوِّ بالوقفِ الفوريِّ والدائمِ لعدوانِهِ على لبنانَ.
فإيرانُ التي أعطتْ لبنانَ وأهلَهُ ومقاومتَهُ كلَّ شيءٍ لم تأخذْ منه شيئًا كما قالَ الشيخ قاسم، ولو مشى طريقَها آخرونَ لما تجبَّرتْ أميركا وإسرائيلُ، ولما بقيَ الاحتلالُ الصهيونيُّ جاثمًا على أرضِ فلسطينَ.
أما على أرضِنا فقد رأتِ السلطةُ في التفاهمِ الأميركيِّ الإيرانيِّ مؤشرًا إيجابيًّا لخفضِ حدَّةِ التوترِ الإقليميِّ، فيما لم تستطع اخفاء خيبتِها لتجاهل صديقِها الاميركي لها، ولم تجد من يحترمها سوى الايراني الذي طالما اساءت اليه ولا تزال، فاطلعها وزيرُ الخارجيةِ عباس عرقجي باتصالٍ هاتفيٍّ على مضمون الاتفاقِ.
لكنَّ الخطرَ الشديدَ يبقى محدقًا بهذا الاتفاقِ، ليس بسببِ تعنُّتِ الصهيونيِّ وخروقاتِهِ، إنما بسببِ رفضِهِ من قبلِ حزبَي الكتائبِ والقواتِ في لبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك