الجزيرة نت - "الاستثمار مقابل حصر السلاح".. هل تدشن واشنطن معادلة جديدة مع بغداد؟ التلفزيون العربي - الفجوة تتسع مع الفقراء.. أغنى 500 شخص يربحون 336 مليار دولار في يوم Euronews عــربي - جدل واسع بعد قرار إسرائيلي بسحب صلاحيات من بلدية الخليل رغم اتفاق 1997 الجزيرة نت - القوارض تقاسم الغزيين خيامهم والأمراض تنهش أجساد أطفالهم العربي الجديد - إسبانيا: رفض طلب تأجيل شهادة ثاباتيرو بقضية المجوهرات القدس العربي - بابا الفاتيكان: أشكر الرب على اتفاق السلام المؤقت بين أمريكا وإيران القدس العربي - عاشور: التطور والروح القتالية أهم ما يميز منتخب مصر في المونديال العربية نت - وزارة الصحة تباشر إجراءاتها بحق ممارسين صحيين على خلفية استخدام حقن "الإكسوزوم" الجزيرة نت - "الحرب انتهت بأنين لا زئير".. صفقة ترمب مع إيران تحاصر نتنياهو قناة القاهرة الإخبارية - الجيش الإيراني يتوعد إسرائيل بـ "رد مزلزل" دفاعًا عن لبنان
عامة

الناقد المغربي إدريس القري: العالم يدخل عصر ما بعد الجماليات

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

الرباط ـ «القدس العربي»: في عصر الصورة بامتياز، وفي ظل الشراهة المتزايدة لاستهلاكها من طرف عموم الجمهور، الذي ما زال يعيش حالة من الدهشة أمام هذا التطور التكنولوجي المهول، يقع عبء تفكيكها وتحليلها على...

الرباط ـ «القدس العربي»: في عصر الصورة بامتياز، وفي ظل الشراهة المتزايدة لاستهلاكها من طرف عموم الجمهور، الذي ما زال يعيش حالة من الدهشة أمام هذا التطور التكنولوجي المهول، يقع عبء تفكيكها وتحليلها على كاهل باحثين ونقاد أكاديميين، بهدف تجاوز الأعطاب التي قد تتولد عن عملية استقبال غير متوازنة.

وفي هذا الإطار، يبرز اسم الناقد والباحث الأكاديمي المغربي إدريس القري، الذي بصم مسيرته بحضور مميز في مجال الجماليات والسيميائيات ونقد الفنون، لاسيما من خلال تركيزه على جماليات الصورة والسينما وتفكيك الخطاب البصري، وسيميائيات الصورة الفوتوغرافية والسينمائية، إلى جانب انشغاله المستمر بقضايا الهوية الثقافية وعولمة القيم، وهو ما توثقه كتبه ودراساته، من بينها «صورة المجتمع المغربي في وسائل الإعلام الوطنية» و»عتبات في الجماليات البصرية» و»الذكاء الاصطناعي ومستقبل الثقافات والفنون والديمقراطية».

كانت بداية حوار «القدس العربي» مع القري من سؤال حول تأثير الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي على الإبداع، فأجاب: «أنطلق في تحليلي للذكاء الاصطناعي، من اعتباره مرآة مكبرة تعكس أبهى قيم الإبداع البشري وأقبح تجليات الاستعباد الرقمي.

وأعتقد أن العالم يغادر اليوم مفهوم الصورة كمرآة بسيطة للواقع، ليدخل عصر (ما بعد الجماليات)، حيث تستحوذ التقنية على الخيال البشري وتفرض ثقافة جديدة مصنعة آليا.

وتفرض (ديكتاتورية البيانات) هيمنتها على المشهد البصري، فتحوّل المتلقي من ذات واعية إلى مستهلك خاضع لسلطة الخوارزميات التي تعيد إنتاج التحيزات العرقية والطبقية.

وتعكس هذه التحولات صراعا بين قيم التحرر التي تحملها الثقافة وآليات التدجين الرقمي التي تقتل التعددية وتصادر الحق في الاختلاف».

وردا على سؤال مرتبط بالأصالة والنمذجة الرياضية، أوضح القري: «من واجب الباحث في مجال الجماليات البصرية والتواصل الجماهيري والقيم أن يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود الإبداع البشري وقدرة النمذجة الرياضية على تعويض الحس الجمالي.

فالخوارزميات تفتقر إلى الروح وعنصر الدهشة، وتعجز عن فهم السياقات العاطفية والثقافية والروحية العميقة التي تمنح العمل الفني أصالته وقيمته الإنسانية.

كما أن الإبداع الرقمي اليوم يخضع لمنطق (الميديوكراسيا) وسوق العامة، حيث يختزل الجمال في معايير الرواج التجاري والنجاح الكمي، بينما يظل الإبداع المتسامي عصيا على الأتمتة لأنه يمثل فعلا فلسفيا واعيا يقاوم الابتذال والنمذجة الصماء».

وعن تنميط الخيال البشري والوعي البصري، أشار المتحدث إلى أنه حذر منذ سنوات من آثار العولمة الرقمية، لأن «الخطر يكمن في ابتلاع اللغات والنماذج السائدة لخصوصيات الثقافات المحلية وتفريغها من محتواها الأصيل».

وبحسب القري، «يواجه المتلقي المغربي اليوم خطر التزييف العميق الذي يهدد سيادته على قراراته ويضلل وعيه البصري برسائل خوارزمية موجهة.

والحماية من هذا التضليل تقتضي بناء فكر نقدي يقظ يرفض السذاجة ويدرك بنية السلطة الكامنة وراء كل تقنية حديثة.

كما تمنح الشبكات الجديدة فرصة لإعادة تعريف الهوية، شريطة استثمار الذكاء الاصطناعي في إحياء التراث واللغات المحلية بدل الاستسلام لنمذجة الآخر المهيمنة».

ويحضر في هذا السياق سؤال الهوية البصرية في السينما المغربية، حيث اعتبر القري أن «غياب المشروع الجمالي يظل من أبرز الثغرات التي تعاني منها السينما المغربية المعاصرة، لأن الاكتفاء بالجانب التقني يوقع المبدع في فخ الاستلاب الثقافي والتبعية.

ويظل المخرج الشاب أسيرا لجماليات الآخر عندما يجعل الاعتراف الدولي غاية في حد ذاته، بدل بناء هوية بصرية منبثقة من الذاكرة والوجدان الوطني.

فالنهضة السينمائية الحقيقية تقتضي تجاوز مكر التقنية وتحويل الفعل البصري إلى أداة للتفكير والمقاومة الجمالية الواعية، لأن السينما التي تلهث وراء الرواج تعجز عن إنتاج سردية وطنية قوية ومتميزة عالميا».

واستحضر الحديث عن السينما أيضا علاقة التشريع بنهضتها، وهنا أوضح القري أن «القوانين والتشريعات، رغم أهميتها التدبيرية، لا تصنع نهضة إبداعية حقيقية ما لم تكن مسنودة برؤية فلسفية وجمالية واضحة.

فالقانون قد يتحول إلى أداة للضبط والنمذجة إذا غابت عنه قيم الحرية والحق في الاختلاف.

والانتقال من مجرد صناعة سينمائية إلى نهضة ثقافية يتطلب استثمارا عميقا في الرأسمال الثقافي والرمزي، لأن النص القانوني يظل جسدا بلا روح إذا لم تحركه أسئلة الإبداع ورغبة الفنان في مساءلة الواقع».

ودائما في سياق الحديث عن السينما المغربية، طرحت «القدس العربي» سؤال الذاكرة والهوية، فقال الناقد الفني إن «قوة السينما ترتبط بقدرتها على استعادة الذاكرة وصون الهوية الوطنية في مواجهة العولمة والرقمنة المتسارعة.

فالصورة السينمائية تمثل وعيا تاريخيا يوثق الصراعات والطموحات الإنسانية، لكنها تفشل عندما تتحول إلى مجرد استهلاك بصري سريع.

ويمكن للأفلام المغربية أن تنافس عالميا عندما تقدم سردية صادقة تنبع من خصوصيتها الثقافية، وتفتح جسور حوار متكافئ مع الآخر.

كما أن الذكاء الاصطناعي قادر على المساهمة في توثيق التراث الشفهي والبصري وحمايته من الاندثار».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك