مثل غيره من مواطني هايتي، يعد بيجي جوزيف مشجع متحمس للمنتخب البرازيلي، الفريق الأكثر فوزا بلقب كأس العالم.
لكنه بعد أيام قليلة لن يشجع المنتخب البرازيلي، للمرة الأولى في حياته، لأنه يملك تذكرة لحضور مباريات المونديال، حيث ستلعب بلاده هايتي في مهمة تبدو مستحيلة أمام البرازيل.
وقال جوزيف، المقيم في ولاية فلوريدا الأمريكية والذي سيسافر إلى فيلادلفيا لحضور المباراة يوم 19 يونيو الجاري، في عيد ميلاده: " أنها فرحة مضاعفة سأكون سعيدا بفوز هايتي، وفي حالة الخسارة فلن أحزن لأنها البرازيل، إنه التعصب حينما تحب شيئا ما فأنت تحبه بكل جوارحك".
ويشعر العديد من مواطني هايتي المقيمين في جميع أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية، بمشاعر مختلطة قبل المواجهة المرتقبة أمام البرازيل، حيث أنها مباراة في الدور الأول لكأس العالم وهي النسخة الأولى التي تستضيفها ثلاث دول منها المكسيك وكندا، كما أنها أول بطولة تقام في أمريكا منذ عام 1994.
ومن بين الذين شعروا بسعادة غامرة لحصولهم على تذكرة لحضور مباراة هايتي والبرازيل، رافائيل سالدانيا، وهو برازيلي مقيم في مدينة نيويورك الأمريكية.
وقال سالدانيا: " شعرت بالسعادة حقًا حينما علمت أن البرازيل ستلعب مغ هايتي، لأنني أعرف أن هاتين الدولتين تربطهما علاقات ودية للغاية".
وأضاف: " كلاهما دولتان تعانيان من صراعات داخلية، ولكن في الوقت نفسه، تتمتع شعوبهما بسعادة بالغة، بغض النظر عن التحديات التي تواجههم يوميا، أو على الرغم منها".
ورغم كل المشاكل التي تمر بها هايتي، فأنها تتمسك بحبها لكرة القدم، وتأهلت الدولة الأفقر في نصف الكرة الغربي إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1974، وهي تخوض البطولة بعزيمة كبيرة رغم الصعاب التي تمر بها وسط سيطرة العصابات المسلحة على معظم أجزاء العاصمة التي يقع بها ملعب المنتخب، واضطر منتخب هايتي لخوض مباريات التصفيات في جزيرة كوراساو ودون دعم جماهيره.
ويدخل منتخب هايتي، الملقب بـ" الجريناديرز"، البطولة في المجموعة الثالثة إلى جانب المغرب واسكتلندا والبرازيل، بطل العالم خمس مرات، والذي يعتبر بمثابة القدوة الكروية لمنتخب هايتي منذ زمن طويل، ويتواجد منتخب البرازيل في المركز السادس بتصنيف الاتحاد الدولي (فيفا) فيما يتواجد منتخب هايتي في المركز 84.
وبدأت قصة حب شعب هايتي لكرة القدم البرازيلية في كأس العالم 1982، حينما قاد سقراط، قائد البرازيل، ما يعتبر أفضل فريق برازيلي لم يحقق كأس العالم عبر التاريخ.
أما بالنسبة لمشجعين آخرين، فقد كانت مرارة خروج البرازيل من البطولة على يد الأرجنتين عام 1990 هي ما أشعل حماسهم، ثم جاءت الفرحة العارمة عندما فازت البرازيل باللقب عام 1994 مع الثنائي بيبيتو وروماريو، وفي عام 2002، عندما أصبح رونالدو هداف البطولة وقاد البرازيل للفوز بكأس العالم للمرة الخامسة.
وازداد حب شعب الهايتي للمنتخب البرازيلي عام 2004 عندما قادت البرازيل قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في هايتي، ونظمت مباراة لتعزيز السلام في البلاد، التي كانت لا تزال تعاني من آثار ثورة عنيفة أطاحت بالرئيس السابق جان برتران أريستيد.
وركض الآلاف من مواطني هايتي بجانب موكب مدرع كان ينقل نجوم البرازيل، ومنهم رونالدو وروبرتو كارلوس، إلى ملعب في بورت أو برانس.
وقال روبرتو كارلوس في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس في ذلك اليوم: " كان مشهدًا رائعًا، فقد اصطف الناس على طول الطريق من المطار إلى هنا، والجميع يهتفون باسم البرازيل".
وخسر منتخب هايتي المباراة بنتيجة 6-صفر، لكن جماهير الفريق رفعت الأعلام البرازيلية احتفالا بالمباراة.
بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد عام 2010، انتقل الآلاف من مواطني هايتي إلى البرازيل، وفي الآونة الأخيرة، اتخذها الكثيرون منهم بلدا ووطنا لهم بعد فرارهم من الاضطرابات وعنف العصابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك