في الليلة التي سبقت رحيله، كان الفنان السوري أسامة السيد يوسف يقف أمام الكاميرا كعادته، يؤدي مشاهده في مسلسل" بيت الياسمين" بابتسامته المعهودة، قبل أن يخطفه الموت بعد ساعات قليلة إثر نوبة قلبية مفاجئة، تاركا الوسط الفني السوري تحت وقع صدمة كبيرة.
وفاة الفنان السوري أسامة السيد يوسفرحيل الفنان السوري أسامة السيد يوسف لم يكن مجرد خبر وفاة لفنان، بل كان وداعا مفاجئا لإنسان ظل حاضرا بين زملائه حتى اللحظات الأخيرة، الأمر الذي جعل كلمات النعي تتحول إلى شهادات مؤثرة عن صديق ورفيق عمر، أكثر منها رسائل وداع.
الفنان السوري فراس إبراهيم عاش أصعب لحظات الفقد، إذ انتظر أمام باب غرفة الإنعاش قرابة ساعة ونصف الساعة، متشبثا بأمل أن ينجو صديق أربعة عقود، لكن النهاية جاءت موجعة، فكتب بكلمات امتزج فيها الحزن بالعجز: " ساعة ونصف وأنت بين الحياة والموت، وأنتظر أمام باب غرفة الإنعاش أن تتحقق المعجزة.
لكن قلبك خانك هذه المرة وخانني معك، أربعون عاما اقتسمنا فيها صداقتنا وذكرياتنا وشغفنا وجنوننا، ولم أكن أتخيل أن أعيش لحظة أفقدك فيها وأبكيك كما لم أبك من قبل".
وختم رسالته بالدعاء لصديق العمر، معزيا أبناءه وأسرته وكل من أحبوه.
أما الفنان الليث مفتي، فكان آخر من ودعه دون أن يدرك أنها ستكون لحظة الوداع الأخير، فقد أنهى معه يوم التصوير، وأوصله إلى منزله، قبل أن يفاجأ بخبر رحيله في صباح اليوم التالي، ليكتب بحرقة: " هيك يا أبو نجيب.
هيك يا خال.
بهالسرعة؟ على أساس في كتير قصص بدنا نساويها.
خلصنا تصوير بالليل ووصلتك على بيتك.
الله يرحمك يا طيب، الله يرحمك يا حبيبي".
بدوره، استعاد الفنان عمر زياد مولوي تفاصيل الساعات الأخيرة التي جمعته بالراحل، مستذكرا آخر صورة وآخر وجبة وآخر يوم تصوير، قائلا:" ما عم أقدر أتخيل كيف آخر صورة بحياتك كلها جمعتنا سوا من أربع ساعات، وآخر وجبة تشاركناها أنا وياك.
يا الله ما أصعبها أن يكون آخر نهار بتاريخك الفني 13 ساعة تصوير ونحن مع بعض".
وفي كلمات اختلط فيها الذهول بالحزن، نعى الفنان قاسم ملحو زميله قائلا: " يا ربي دخيلك شو هالخبر.
أبو نجيب مات هيك بدون أي إنذار.
مات ببساطة.
يا أسامة الحبيب.
سلّم على كل الغوالي اللي سبقونا، والله يرحمك ويحسن إليك".
وأجمعت كلمات الفنانين على حقيقة واحدة، أن أسامة السيد يوسف غادر كما عاش، قريبا من زملائه، منشغلا بعمله، تاركا خلفه محبة صادقة وسيرة إنسانية سبقت حضوره الفني.
برحيله، تخسر الدراما السورية أحد وجوهها الذي واصل العطاء حتى أيامه الأخيرة، فيما تبقى كواليس آخر يوم تصوير شاهدة على فنان لم يكن يعلم أن رحلته من موقع التصوير إلى المستشفى ستكون رحلته الأخيرة، وأن وداع زملائه له في نهاية يوم العمل سيكون الأخير في حياة امتدت بالفن والمحبة والوفاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك