فرض الإعلان عن فك الحصار البحري الأميركي عن إيران أمس الثلاثاء، وتوقيع اتفاق بين طهران والولايات المتحدة وفتح مضيق هرمز بعد غد الجمعة، ارتياحاً ملحوظاً في الاقتصاد العالمي، معزّزاً آمال خفض علاوات المخاطر التي أثقلت كاهل أسواق الطاقة منذ أشهر.
وتأتي هذه التطورات لتمنح صناع السياسات النقدية في العالم متنفساً من الضغوط التضخمية المستمرّة، وسط توقعات بأن يؤدّي تحييد مخاطر التصعيد في الممرّات المائية الحيوية إلى استقرار سلاسل الإمداد العالمية وضبط وتيرة التقلبات في أسعار النفط والغاز والسلع الأساسية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية، صباح أمس الثلاثاء، بدء إنهاء الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران خلال إبريل/ نيسان الماضي، وعبور عدة سفن تجارية، من بينها ناقلة نفط إيرانية.
وبحسب البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم، ستبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي بعد توقيع المذكرة يوم الجمعة المقبل والتحقق من تنفيذ البنود المتعلقة برفع الحصار البحري، وبدء مسار إعادة فتح مضيق هرمز، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية، وإلغاء العقوبات المفروضة على إيران في مجالات بيع النفط والبتروكيميائيات ومشتقاتها.
وكانت وكالة تسنيم قد نقلت في وقت سابق عن" مصدر مطلع" قوله إن ترامب شدد في المفاوضات غير المباشرة أخيراً على ضرورة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري في وقت واحد فور إعلان التفاهم، إلا أن إيران لم توافق، وتم الاتفاق على أن يبدأ مسار إعادة فتح مضيق هرمز بعد توقيع مذكرة التفاهم يوم الجمعة المقبل.
وأدت الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، إلى توقف شبه كامل للشحن عبر" هرمز" الذي كان يعبر من خلاله حوالي خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب منتجات مثل الألمنيوم واليوريا.
ويستعد العالم لاستعادة الغاز القطري وما لهذا من انعكاسات إيجابية واسعة على الإمدادات والأسعار.
حيث تخطط قطر، وفق وكالة بلومبيرغ لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسرعة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، بهدف استعادة معظم قدرتها التصديرية في غضون شهرين، ما سيساهم في تخفيف أزمة الإمدادات العالمية.
وأبلغت شركة قطر للطاقة، التي تدير منشأة الغاز الطبيعي المسال في البلاد، المشترين أنها تتوقع رفع الإنتاج إلى حوالي 50% من الطاقة الإنتاجية بعد شهر من استعادة الممر الآمن عبر المضيق، وإلى حوالي 80% في غضون شهرين، وفقاً لمصادر" بلومبيرغ".
أغلقت قطر أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم في الأسبوع الأول من الحرب عقب هجوم إيراني.
وظل مجمع رأس لفان، الذي صدّر ما يقرب من خُمس الإمدادات العالمية العام الماضي، متوقفاً عن العمل إلى حد كبير أكثر من ثلاثة أشهر، حيث جعل الإغلاق الفعلي لممر هرمز من الصعب للغاية شحن كميات كبيرة من الغاز.
كذا، انخفضت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر أمس الثلاثاء، حيث قيّمت الأسواق احتمالات استئناف الإمدادات عبر مضيق هرمز إلى جانب ضعف الطلب الفعلي وقلة التفاصيل حول اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب مع إيران.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 2%، لتصل إلى 81.
47 دولاراً للبرميل، كذا الحال بالنسبة إلى خام غرب تكساس الوسيط الأميركي الذي تراجع 2.
3%، ليصل إلى 78.
86 دولاراً للبرميل.
وقد ساهم انخفاض أسعار الطاقة في تخفيف المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، وساعد في تقليل التوقعات بشأن مزيد من تشديد السياسة من البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي.
وانعكس الارتياح في الأسواق انخفاضاً في عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو لليوم الرابع على التوالي أمس الثلاثاء، لتصل إلى أدنى مستوياتها في عدة أسابيع، حيث تراجع عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات وهو المعيار لمنطقة اليورو، بمقدار 2.
5 نقطة أساس ليصل إلى 2.
925%، وهو أدنى مستوى له منذ 8 إبريل.
ووفق" وول ستريت جورنال" فقد تخلص المستثمرون للتو من أحد أكبر العوامل التي أثرت سلباً على معنويات السوق منذ أواخر فبراير.
حيث أدى الاتفاق المبدئي بين طهران وواشنطن إلى انخفاض أسعار النفط، فيما ارتفعت أسعار السندات، وأغلق مؤشر داو جونز الصناعي عند مستوى قياسي.
وأضافت آخر التطورات في الشرق الأوسط مزيداً من الأخبار الإيجابية، واختتمت بذلك أفضل ثلاث جلسات تداول للسوق منذ خفض الرسوم الجمركية مع الصين في مايو/ أيار 2025.
وقد عززت بيانات انخفاض التضخم الصادرة يوم الأربعاء، والتي أعقبها طرح أسهم شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك للاكتتاب العام يوم الجمعة، من تفاؤل المستثمرين بشأن الأسهم قبل عطلة نهاية الأسبوع.
وارتفعت أسهم شركة يونايتد إيرلاينز بنسبة 3.
9% لتغلق عند مستوى قياسي.
وكانت أسعار النفط المرتفعة قد ضغطت على شركات الطيران، مما ساهم في دفع شركة سبيريت إيرلاينز إلى الإفلاس.
ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.
9%، أي 468.
77 نقطة، ليغلق عند مستوى قياسي للمرة السادسة عشرة هذا العام.
كما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 3.
1%، وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نسبة 1.
7%.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك