في ظل تصاعد الجدل داخل ألمانيا حول حرية التعبير والنشاط السياسي المرتبط بالقضية الفلسطينية، يواجه عدد من الفلسطينيين المقيمين في البلاد قرارات بسحب الإقامات والتهديد بالترحيل، خصوصا أولئك المعروفين بمشاركتهم في التظاهرات والأنشطة الداعمة لفلسطين.
محمد، شاب فلسطيني سوري من مواليد مخيم اليرموك في سوريا، وصل إلى ألمانيا وهو طفل بعد رحلة تهجير بدأت من فلسطين ثم سوريا، درس علم الاجتماع، وانخرط لسنوات في العمل المجتمعي والأنشطة الطلابية.
يقول محمد للجزيرة إن حياته تغيّرت بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حيث بدأت، بحسب وصفه" حالة من التضييق والمراقبة بحق الداعمين للقضية الفلسطينية".
وأضاف محمد، المقيم في مدينة أوزنابروك، أن السلطات الألمانية سحبت إقامته رغم عدم ارتكابه أي مخالفة جنائية، مشيرا إلى أن الفلسطينيين حاملي الوثائق المؤقتة في ألمانيا تُكتب على إقاماتهم 3 إشارات “XXX”، في إشارة إلى انعدام الجنسية.
ويتابع: “نحن مهجّرون من فلسطين ثم من سوريا، وحتى هنا لا يتم الاعتراف بنا كمواطنين فلسطينيين، وكأننا بلا وطن".
أما صلاح، وهو شاب فلسطيني آخر من مواليد مخيم اليرموك، فقد وصل إلى ألمانيا قاصرا في عمر 17 عاما، وهناك درس هندسة المعلومات وكان يأمل، فور وصوله، في إنقاذ عائلته من الظروف الصعبة داخل المخيم عبر إجراءات لمّ الشمل التي يحق للقاصرين التقدم بها، لكن طلبه قُوبل بالرفض، بحسب قوله.
ورغم ذلك، تابع صلاح دراسته وبنى حياته المهنية في ألمانيا، لكنه يؤكد أن التضييق عليه ازداد منذ عام 2024 بسبب مشاركته في المظاهرات المؤيدة لفلسطين.
ويضيف صلاح، المقيم أيضا في مدينة أوزنابروك، أن أي كلمة أو هتاف قد يؤدي إلى مخالفات أو استدعاءات من السلطات، ويتابع: " أشعر أنني مراقب بشكل دائم فقط بسبب موقفي السياسي ودفاعي عن فلسطين".
وفي مدينة لايبزيغ، يواجه مجد، المقيم في ألمانيا منذ 10 سنوات، خطر الترحيل بعد تلقيه في عام 2025 خطابا رسميا من السلطات الألمانية يبلغه بسحب إقامته ومطالبته بمغادرة البلاد.
ويؤكد مجد للجزيرة أن القرار شكّل صدمة بالنسبة له، وخصوصا أنه لم يُتَّهم بأي جريمة، وأن السبب الوحيد، بحسب ما ورد له، هو نشاطه ومناصرته للقضية الفلسطينية.
وقال مجد إن السلطات أبلغته بأنه خاضع للمراقبة منذ عام 2024 بسبب نشاطه السياسي.
وأضاف: " أنا لا أعرف حتى إلى أين يمكن ترحيلي، فأنا بلا جنسية، وفي سوريا كنت أحمل فقط وثيقة إقامة مؤقتة كفلسطيني مهجّر من مخيم اليرموك".
ويعيش مجد اليوم مع زوجته وطفله الذي لم يتجاوز عمره 9 أشهر، بينما يواجه حالة من القلق وعدم اليقين بشأن مستقبله ومستقبل أسرته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك