العربية نت - أيمن حسين يرد على حادثة "مطار شيكاغو" بهدف تاريخي في مرمى النرويج القدس العربي - فرقاطة روسية تطلق “نيرانا تحذيرية” باتّجاه يخت يرفع علم بريطانيا في المانش وكالة شينخوا الصينية - القوات الإيرانية تتوعد إسرائيل بـ"رد قاس" إذا لم توقف هجماتها في جنوب لبنان العربية نت - تجديد تأشيرة مهاجم إيران ترابي وجاهزيته لمواجهة بلجيكا ومصر قناة الجزيرة مباشر - حزب الله: استهداف تجمع لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في القنطرة بصاروخين وكالة شينخوا الصينية - مبعوث أممي يدعو إلى إحياء العملية السياسية في اليمن الجزيرة نت - مباشر مباراة الجزائر ضد الأرجنتين في كأس العالم 2026 قناة التليفزيون العربي - فيصل المضاحكة: الوساطة القطرية أحدثت اختراقا كبيرا وهذه الحرب ليست حرب الدول الخليجية روسيا اليوم - رئيس مجلس نواب سلوفينيا يبدي رغبته بزيارة موسكو قناة التليفزيون العربي - مروان قبلان: المذكرة تعيد الوضع للنقطة صفر وإيران تخشى من تكرار السيناريو العراقي
عامة

ذباب التاريخ و فوضى التشويه !! بقلم عصام عمران

الجمهورية أون لاين

يقولون في الأمثال" اللي ملوش كبير يشترى له كبير" ونحن في مصر والحمد لله لدينا الآلاف ولن أبالغ إذا قلت الملايين من الرموز والقامات الكبيرة فى شتى المجالات السياسية والدينية والثقافية والرياضية والفنية...

يقولون في الأمثال" اللي ملوش كبير يشترى له كبير" ونحن في مصر والحمد لله لدينا الآلاف ولن أبالغ إذا قلت الملايين من الرموز والقامات الكبيرة فى شتى المجالات السياسية والدينية والثقافية والرياضية والفنية التي يشار إليها بالبنان فى الخارج قبل الداخل والأمثلة على ذلك كثيرة والقائمة طويلة، قديما وحديثا ولن يضيرها أو ينتقص منها هذه القلة المارقة التي تتطاول على رموز مصر وقاماتها سواء حقدا أو جهلا أو حتى لحسابات جهات أو منظمات مغرضة كانت ولاتزال تستهدف إسقاط الدولة المصرية وتفتيت مؤسساتها الوطنية وطمس هويتها.

‏هدم الرموز من أخطر الأسلحة التي تستخدم في تفكيك وعي الشعوب لأنهم أهم أعمدة الذاكرة الجمعية ومخزون الفخر الوطني وجسور التواصل بين الماضي والحاضر.

والمدخل الذي تنفذ منه جماعات الهدم يبدو منطقيا في ظاهره حيث تتبنى مبدأ أن الرموز بشر غير معصومين من الخطأ ولا أحد فوق النقد ومن حق الناس معرفة كل شيء، وهذا حق أريد به باطل فالمقولة صحيحة من حيث المبدأ لكنها حين تنتزع من سياقها العلمي والأخلاقي تتحول إلى أداة تشويه وسلاح هدم لا أداة نقد ووسيلة تصحيح.

تاريخيا كانت جماعات التدين السياسي أبرز من استخدم هذا السلاح من خلال تشويه السير والتدليس واختلاق الروايات المكذوبة على الخصوم.

بدأ ذلك مبكرا في التاريخ الإسلامي عقب الفتنة الكبرى مع الانقسام الحاد بين السنة والشيعة وشهدنا سباقا لتزييف صورة الصحابة وكل من لم يكن ضمن معسكر سياسي بعينه، ةخصوصا أنصار معاوية وخصوم سيدنا على، ثم انتقل هذا النمط من التزوير إلى مرحلة أكثر تنظيما في العصر العباسي واستخدم تزييف التاريخ أداة لتصفية الحسابات السياسية والفكرية.

يقوم هذا التزوير على آلية شديدة الخطورة عبر اختلاق قصة ثم تكرارها حتى تتحول إلى سردية شعبية موازية للتاريخ الموثق وبعدها يقوم كاتب بتدوينها في كتاب فينقل عنه آخر حتى يأتي بعد مئات السنين (ذباب التاريخ) يستخرج الرواية المكذوبة من ركام الكتب ويقدمها على أنها حقيقة موثقة بإعتبار أنها نسبت إلى اسم مؤرخ قديم دون فحص السند أو للسياق والدوافع.

و في العصر الحديث بلغت ماكينة تشويه الرموز أقصى طاقتها فلم يسلم رمز تاريخي مصري من هجوم جماعات الإسلام السياسى أو بمعنى أدق التدين السياسي كما لم يسلم رمز ديني اسلامي من حملات التشويه من تيارات العلمانية و" المستنورين" وأصبح الهدم متبادلا لا يستثني رمزا في أي مجال سواء سياسي، ثقافي، ديني، فني، رياضي، أو فكري.

وللاسف دخلت معركة هدم الرموز مرحلة أكثر خسة ووقاحة ولم تعد تستهدف الرمز وحده بل الوطن والمجتمع فالرمز ليس إلا بوابة للوصول الى الهدف، والهدف هو ضرب الثقة وتفكيك الانتماء وتحويل المجتمع إلى كتل فاقدة للقدوة.

وفى عصر منصات التواصل الاجتماعي ظهر جيل من طالبي الشهرة مدعى العلم يستخرجون قمامة الكتب ويعيدون تدويرها في مقاطع ومقالات مثيرة بلا علم ولا منهج خصوصا ما يتعلق بسيرة الصحابة والقادة المسلمين التاريخيين.

في الاتجاه المقابل نشهد الآن جولة جديدة من هدم أهم رمز فنى عاش في وجدان المصريين والعرب، أم كلثوم كوكب الشرق التى قدمت في أحد الأفلام ذات الإنتاج الضخم بصورة مسيئة لشخصيتها وخرج علينا من يؤكد على صفاتها السيئة وأنها كانت بخيلة أو سببا في النكسة في مشهد عبثي لا يهدف إلا إلى صدم المجتمع.

لم يتوقف الأمر وامتد الهجوم الذى قاده الاعلامى المجنس إلى الفنان محمد صبحي لمجرد دفاعه عن رمز مصر الفنى الخالد فتم تسفيه تاريخه والتشكيك في أعماله فى خلط متعمد بين النقد الفني والتشهير الشخصي.

على نفس المنوال يواصل إعلامي آخر مأجور هجومه على الرموز الدينية فى مقدمتهم الشيخ الشعراوي و الإمام الأكبر دكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالهجوم غير المبرر على النجم العالمى محمد صلاح، ومن قبله الدكتور زويل والاديب العالمى نجيبمحفوظ وغيرهم الكثير و الكثير.

وفيما يتعلق بالتطاول على رموز وقادة الدولة حدث ولا حرج فرغم مرور أكثر من نصف قرن على رحيل الزعيم جمال عبد الناصر الا أن هناك بعض الابواق المسمومة تحاول النيل منه، ونفس الأمر مع بطل الحرب والسلام الرئيس الراحل أنور السادات، وأعتقد أنه لم يسبق لقائد أو زعيم واجه ما تعرض له الرئيس عبد الفتاح السيسى من حملات تشويه وبث الشائعات التي تستهدف الوقيعة بين الشعب و قائده ولكن المواطنين باتوا أكثر وعيا بمن يعمل لبناء هذا الوطن ومن يسعى لهدمه.

فى نهاية الأمر نؤكد أنه لا أحد يدافع عن العصمة وتقديس الأشخاص بل المطلوب التمييز الواضح بين النقد العلمي المنهجي و البناء والاغتيال المعنوي وبين تحطيم الرمز، فالأمم التي تهدم رموزها تفقد وعيها وتكون أكثر هشاشة وأكثر قابلية للتلاعب بعد أن فقدت ذاكرتها واحترامها لرموزها وسقطت أعمدة الفخر الجمعى والقدوة للأجيال.

إن الدفاع عن الرموز ليس دفاعا عن أخطاء بل دفاع عن الذاكرة وعن حق المجتمع في أن يملك تاريخه الذى يسلبه منه ذباب التاريخ الآن.

و حين يتحول التاريخ إلى ساحة تصفية والثقافة إلى منصة فضائح يصبح الوطن هو الضحية النهائية بعد أن سمح بتحويل رموزه إلى قمامة رقمية أو روايات مكتوبة بلا تدقيق وتوثيق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك