تنتهج إدارة ترامب حِيلةً جديدة في سياساتها ضد الهجرة، إذ يرى محامون متابعون للملف أنّها تستخدم عمليات الترحيل إلى دولٍ ثالثة، سواء في أفريقيا أو أميركا اللاتينية، لإجبار طالبي اللجوء بشكل غير مباشر على العودة إلى بلدانهم الأصلية.
تستخدم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حِيلة جديدة ضمن سياساتها المتشددة ضد المهاجرين، إذ تنتهج عمليات الترحيل إلى دولٍ ثالثة، سواء في أفريقيا أو أميركا اللاتينية، لإجبار طالبي اللجوء الذين لا يُمكنها إعادتهم إلى أوطانهم، على العودة إلى بلدانهم الأصلية بشكل غير مباشر.
وعقدت الإدارة الأميركية اتفاقيات ترحيل مع عدة دول، من بينها أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه حالياً تفشّياً لفيروس إيبولا.
وتدافع عن هذه الاتفاقيات، واصفةً إيّاها بأنّها" قانونية"، رغم أنّ مدافعين عن حقوق الإنسان يقولون إنّ تفاصيل الاتفاقيات غامضة، وإنّ العديد من المرحّلين تتمّ إعادتهم في نهاية المطاف إلى أوطانهم.
وفي 11 يونيو/حزيران الجاري، كشف محاميان أنّ إدارة ترامب تخطّط لترحيل مهاجرين إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، وهي دولة تعاني من عدم الاستقرار والعنف والفقر.
وبموجب الاتفاق، سيُحتجز المرحّلون داخل شقق في العاصمة بانغي.
وأبلغ مسؤول مطّلع على الخطة أنّ الرحلة الأولى من المتوقع أن تقلّ نحو 20 مهاجراً، من بينهم إيرانيون وسوريون وأفغان.
وأفادت المحامية إميلي تروسل بأنّ اثنتين من الإيرانيّين الذين تمثّلهم، تواجهان خطر التعذيب والاضطهاد إذا أُجبرتا على العودة إلى إيران، مشيرةً إلى أنّ إحداهما تحوّلت إلى الديانة المسيحية، بينما الأخرى ناشطة ديمقراطية.
ولفتت تروسل إلى أنّ المهاجرتين احتُجزتا عند وصولهما إلى الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وأنّهما تقدّمتا بطلب لجوء، وحصلتا من قبل قاضي هجرة أميركي على أحد أشكال الحماية، وهو" وقف الترحيل"، ويُثبت حصولهما على هذه الحماية أنّ القضاة وجدوا أنّهما تواجهان خطراً في إيران.
وسبق أن ذكرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، أنّ جميع المرحّلين سيحظون بكامل الإجراءات القانونية اللازمة.
وقال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة إنّ المنظمة ستقدّم مساعدة إنسانية للمهاجرين المرحّلين بعد وصولهم إلى بانغي، بناءً على طلب حكومة أفريقيا الوسطى.
وأضاف المتحدث أنّ المنظمة لا تشارك في عمليات الترحيل، لكنّها ستقدّم المساعدة" على أساس طوعي بحت، التزاماً بالمعايير الدولية المعمول بها".
ومنحت الولايات المتحدة الأميركية هذا العام 85 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة من أجل عملياتها في جمهورية أفريقيا الوسطى.
وتشهد البلاد سلسلة اضطرابات منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1960، ويعاني معظم سكانها البالغ عددهم 5.
5 ملايين نسمة من الفقر.
وجمهورية أفريقيا الوسطى هي واحدة من تسع دول أفريقية أخرى على الأقلّ وافقت على استقبال رعايا دولٍ ثالثة مرحّلين من قبل الولايات المتحدة.
وكشف محامون أنّه بموجب سلسلة من الاتفاقيات السريّة غالباً، والتي هي جزء من حملة قمع أميركية واسعة ضدّ الهجرة، رحّلت إدارة ترامب آلاف الأشخاص إلى نحو 20 دولة ليست دولهم الأصلية.
وأكد محامو المهاجرين أنّ إدارة ترامب تستخدم الترحيل إلى دولٍ ثالثة كثغرة قانونية لإجبار طالبي اللجوء بشكل غير مباشر على العودة إلى بلدانهم الأصلية.
وأصدر رئيس المحكمة الجزئية الأميركية في بروفيدنس بولاية رود آيلاند، القاضي جون ماكونيل جونيور، في 5 يونيو الجاري، حكماً بعدم قانونية سياسات اعتمدتها إدارة ترامب، وحالت دون تلقّي مواطنِي 39 دولة قرارات بشأن طلبات اللجوء وتصاريح العمل والإقامة الدائمة (البطاقات الخضراء) والجنسية.
وأمر القاضي الاتحادي بإلغاء مجموعة من السياسات التي اعتمدتها وكالة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية، قائلاً إنّها تركت أشخاصاً من عشرات الدول في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط في" وضع قانوني مُعلّق وغير محدّد".
ويشكّل الحكم انتصاراً لتحالف من منظمات خدمة المهاجرين والنقابات العمّالية التي رفعت دعوى قضائية في مارس/آذار الماضي للطعن في السياسات التي اعتمدتها الوكالة.
وأكد القاضي جونيور أنّ المهاجرين التزموا بالإجراءات القانونية التي سنّها الكونغرس واعتمدتها الوكالة بموجب اللوائح، ومع ذلك" تقطّعت بهم السبل لأشهرٍ متواصلة في انتظار طلبات الحصول على المزايا التي ترفض الوكالة البتّ فيها".
وأوضح أن الوكالة اعتمدت هذه السياسات من دون سلطة قانونية أو تنظيمية، واستندت إلى" مشاعر مُعادية للمهاجرين ليس من المسموح أن تؤثر على عملية صنع القرار.
من الناحية القانونية، يعني ذلك أنّ إجراءات إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية مخالفة للقانون وتتّسم بالتعسّف والاعتباطية".
وتشن إدارة ترامب حملة مشدّدة على المهاجرين منذ حادث إطلاق نار في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على اثنين من أفراد الحرس الوطني المتمركزين في واشنطن، اتُّهم بارتكابه مهاجر أفغاني.
وفي أعقاب الهجوم، توعّد ترامب بـ" وقف الهجرة نهائياً من كلّ دول العالم الثالث للسماح للنظام الأميركي بالتعافي بالكامل"، كما وسّع عدد الدول الخاضعة لحظر سفر كلّي أو جزئي في ظلّ إدارته ليشمل 39 دولة.
وتشمل قائمة الدول الخاضعة لحظر سفر كامل، كلّاً من أفغانستان وإيران وهايتي والصومال وفنزويلا وسورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك