بغداد: تحولت ساحات بغداد وأزقتها إلى ملتقيات نابضة بالحياة، يمتزج فيها صخب الانتظار بدموع الفخر، تزامنا مع عودة “أسود الرافدين” إلى المحفل العالمي بعد غياب دام 40 عاما منذ نسخة المكسيك 1986.
وفي جولة ميدانية، لرصد مشاعر المشجعين في منطقة الكرادة بقلب بغداد، بدا واضحا كيف يتوارث العراقيون عشق المستطيل الأخضر.
إذ يلتف الجميع خلف الشاشات العملاقة لدعم المنتخب في مواجهته الافتتاحية الصعبة أمام النرويج، مستندين إلى قرار السلطات بتأخير الدوام الرسمي لصباح اليوم التالي ساعتين، تيسيرا على الجماهير لمتابعة هذه السهرة الوطنية الموحدة.
أحمد الهارف مراسل قناة العراقية الرياضية، قال إن متابعته ستكون متواصلة من ساحة التحرير لمواكبة هذا الحدث الذي انتظرته أجيال متعاقبة.
وأضاف “كنا نتمنى منذ مدة طويلة أن يأتي هذا اليوم الذي نلعب فيه بكأس العالم، وأن يرفرف علمنا في الملاعب العالمية”.
وتابع “لقد تعاقبت أجيال منذ الثمانينيات والكل كان ينتظر هذه اللحظة حتى وصلنا إليها.
”وحول القراءة الفنية لمجموعة العراق، أكد الهارف على أنه “لا نحمل لاعبينا ضغوطات كبيرة، فالفارق في الإمكانيات كبير بين المنتخبات، والجميع يتحدث بأن مجموعتنا هي الأصعب في المونديال على اعتبار أن فرنسا بطلة أوروبا، والسنغال بطلة أفريقيا، والنرويج تضم أبرز العناصر”.
وأردف “المهم هو المشاركة، ونتوقع أن نظهر بصورة طيبة أمام النرويج في أولى المباريات على اعتبار أنها أسهل المباريات مقارنة بالأخرى”.
وأشاد الهارف بالمدرب “غراهام أرنولد” الذي غيّر من جودة وأجواء المنتخب ليصبح “فريقا محترفا”، مستشهدا بالتعادل الودّي الأخير أمام إسبانيا.
وبين أن “الكل تفاءل كثيرا بعد التعادل الإيجابي بهدف لهدف مع إسبانيا (وديا قبل انطلاق المونديال)، إذ هاجمنا وسجلنا في مرماهم، وهذا ما يرفع سقف طموحاتنا”.
واستطرد “نتمنى من أرنولد ألا يقدم أداء دفاعيا وأن نصل لمرمى النرويج، فالبداية بثقة وتحقيق نتيجة إيجابية ستجعل الطريق معبدا لتقديم أداء مميز أمام فرنسا والسنغال”.
من جانبه، تحدث الإعلامي مصطفى صكر عن الأبعاد العاطفية لهذه المشاركة قائلا: “هذه لحظة منتظرة؛ عشنا وكبرنا وشبنا ونحن لم نشهد هذه اللقطة.
نتمنى من المنتخب أن يقدم أداء جيدا ونخرج بأقل الخسائر أمام هذه المنتخبات الصعبة، ونسجل ذكرى جميلة بالبطولة”.
وعن الطموح في تسجيل الأهداف، استذكر صكر، في حديثه، إرث الكرة العراقية بالقول: “العراق يملك هدفا واحدا في كأس العالم سجله الراحل أحمد راضي (مونديال 1986)، ونتمنى الوصول لمرحلة نسجل فيها هدفا ثانيا”.
وأردف”أعتقد أن المهمة ستكون صعبة على المهاجمين، لكن قد يسجل لاعبون مثل أمير، أو زيدان، أو أكان، أو يوسف”.
وأشار مصطفى إلى التفاعل الاستثنائي للشارع، حيث لفت إلى أن “الناس منذ البارحة يتحدثون عن مباراة النرويج وكيف سنلعب، والجميع اتجه نحو كرة القدم، حتى إنه تم تأخير الدوام الرسمي في العراق ساعتين صباحاً… هذه السهرة موحدة لكل العراقيين”.
في السياق ذاته، عبّر الإعلامي علي كريم في حديث، عن فخره برؤية العلم العراقي بين كبار اللعبة، بقوله: “من الرائع أن نرى علم بلدنا يرفرف مع أعلام أعظم الدول في كأس العالم إلى جانب 48 دولة أخرى”.
وتابع: “نتمنى أن يكون أداء المنتخب إيجابياً ويسعد الشعب العراقي الذي ينتظر هذه المباراة بفارغ الصبر لتقديم حضور مشرف.
ونتمنى أيضا أن ينجح لاعب مثل أيمن أو علي الحمادي في التسجيل وإعادة أمجاد هدف عام 1986”.
لم يقتصر الحماس على الأوساط الإعلامية، إذ عبّر المواطن خالد هيثم (لاعب فرق شعبية سابق) عن روحه العالية رغم الظروف المعيشية الصعبة التي منعت جيله من دخول الأندية المحترفة.
وقال هيثم: “هذه مباراة بلدنا وناسنا، والمنتخب العراقي هو روحنا وخاص بنا ولا بد من متابعته.
نتمنى من اللاعبين ألّا يرتبكوا في الملعب، ونريد منهم التسديد من مسافات بعيدة من خط الـ18، وأن يمتلك لاعبو الأجنحة مهارة العبور دون خوف من المنافس.
أتوقع فوز العراق بنتيجة 2-1 أو 3-2.
”أما طالب كلية الطب، محمد خضير، فقد أكد أن شغف المونديال تخطى لديه التزاماته الدراسية المقررة في اليوم التالي.
وأوضح: “هذا الشعور لا يوصف بكلمات، أنا طالب ولدّي امتحان في كلية الطب غدا، ومع ذلك لا بد لي من حضور المباراة التي انتظرناها لأكثر من أربعين سنة، وأتمنى لهم التوفيق وأن تنتهي المباراة بالتعادل على أقل تقدير نظراً لصعوبة المواجهة.
”وفي إطار عاطفي وجماهيري، تحدث الإعلامي علاء الحديدي معبراً عن لسان حال الملايين: “فرحة التأهل هي الفرحة الكبيرة لـ 40 مليون مواطن عراقي بعد قطيعة عقود”.
ورأى الحديدي أن “الفارق واضح في الكفاءة والتكتيك مع النرويج، لكن هذه مباراة شعب بأكمله وليست مباراة 11 لاعبا فقط”.
وزاد “نعول على الفوز ولو كان بعيدا، وكلنا أمل في أداء استثنائي يحقق لنا ولو نقطة تعادل كأضعف الإيمان.
”واختتم المشجع مهدي جليل الجولة بلمحة طريفة عكست الأجواء الودية والتفاؤل في شوارع بغداد، حيث ظهر مرتديا قميص المنتخب النرويجي “على سبيل المداعبة والتفاؤل”.
وبين أنه “بعد 40 سنة صعد المنتخب ووقع في مجموعة قوية، وعلينا فعل ما يلزم لدعمه.
عُرف عني بين أصدقائي أنني حين أرتدي قميص فريق ينهزم، لذا ارتديت قميص النرويج عسى أن تترتب الأمور لصالحنا”.
وأكد “منتخبنا لديه فرصة فالنرويج تلعب نهارا وهم غير معتادين على الشمس… الشباب هنا كلهم روح رياضية وطيبة، والنظرة السائدة عن الشباب العراقي يجب أن تتغير”.
وأوقعت القرعة المنتخب العراقي في المجموعة التاسعة إلى جانب فرنسا والنرويج والسنغال، حيث يلتقي بعد النرويج فرنسا والسنغال في 22 و26 من الشهر نفسه على الترتيب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك