أكدت المؤشرات الاقتصادية والمالية استمرار متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على المحافظة على مسار النمو في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، مدعومًا بقوة الملاءة المالية وكفاءة السياسات الحكومية وجاهزية البنية اللوجستية، كما واصلت القطاعات الواعدة، وفي مقدمتها" المحتوى الرقمي"، تحقيق معدلات نمو متسارعة، بما يعكس نجاح برامج التنويع الاقتصادي ومستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنافسية.
جاء ذلك خلال استعراض" مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية" عددًا من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها التقرير الدوري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي قدم قراءة تحليلية لمشهد الاقتصاد العالمي وآفاق نموه في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وانعكاسات هذه التطورات على الاقتصاد الوطني.
وأوضح التقرير أن المملكة تمتلك القدرة على التعامل مع المتغيرات الراهنة بفضل متانة مركزها المالي، وجاهزية القطاع اللوجستي في مواجهة الأزمات، وكفاءة الخطط الاستباقية التي تنفذها الجهات الحكومية لضمان الأمن الغذائي واستدامة سلاسل الإمداد وتدفق البضائع عبر مسارات بديلة عند الحاجة.
كما أشار إلى أن التطورات الإقليمية الحالية لن تؤثر على استمرار تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة في مختلف المناطق والقطاعات.
واطلع المجلس كذلك على تقرير المستجدات المرتبطة بالمؤشرات الاقتصادية والمالية، الذي أظهر استمرار الأداء الإيجابي للاقتصاد الوطني، حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 3 %، خلال الربع الأول من العام الجاري، مدفوعًا بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية بنسبة 2.
9 % لكل منهما، إلى جانب نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 1.
5 %.
وأبرز التقرير استمرار تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسة، من بينها تراجع معدل التضخم السنوي، وتحسن الميزان التجاري، وارتفاع أداء القطاع الخاص غير النفطي.
كما سجل مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي (PMI) مستوى 52.
8 نقطة خلال شهر مايو الماضي مقارنة بـ51.
5 نقطة في أبريل، وهو ما يعكس استمرار التوسع في أنشطة الأعمال وتحسن ظروف التشغيل لدى الشركات العاملة في القطاع الخاص.
وفي سياق متصل، استعرض المجلس التقرير السنوي المقدم من مجلس المحتوى الرقمي للعام المالي 2025م، والذي تضمن عرضًا شاملًا لواقع قطاع المحتوى الرقمي في المملكة، وأهداف المجلس، ومستوى مساهمة القطاع في الناتج المحلي والإيرادات الاقتصادية، إضافة إلى حجم السوق والتطورات التي شهدها خلال الفترة الماضية.
وأوضح التقرير أن قطاع المحتوى الرقمي واصل تحقيق تطورات نوعية عززت مكانته بوصفه أحد المحركات الرئيسة للتحول الرقمي والنمو الاقتصادي في المملكة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد رقمي متطور قائم على المعرفة والابتكار.
وأشار التقرير إلى أن القطاع شهد اهتمامًا متزايدًا بتطوير الكفاءات الوطنية من خلال إطلاق عدد من الأكاديميات والمبادرات التدريبية المتخصصة، التي أسهمت في إعداد كوادر وطنية مؤهلة تلبي احتياجات السوق الرقمية المتنامية، وتدعم مسيرة التحول الرقمي في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وكشف التقرير عن نمو سوق المحتوى الرقمي في المملكة إلى 24.
5 مليار ريال خلال عام 2025م، محققًا نموًا سنويًا بلغ 6.
5 % مقارنة بعام 2024م، في مؤشر يعكس اتساع نطاق الأنشطة الرقمية وزيادة الطلب على الخدمات والمنتجات المرتبطة بالمحتوى الرقمي.
كما أشار إلى أن القطاع يستهدف رفع حجم السوق إلى 33.
6 مليار ريال بحلول عام 2030م، مستفيدًا من الدعم الحكومي المتواصل، والتوسع في الاستثمار بالتقنيات الحديثة، وزيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي.
ونظر المجلس خلال الاجتماع في عدد من المعاملات الإجرائية، من بينها مشروع الدليل الاسترشادي لأنماط الأجهزة الحكومية، ومشروع السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير الأداء الحكومي وتعزيز جودة الحياة.
كما أحيط المجلس بنتائج تقرير سير عمل لجنة تحسين ميزان المدفوعات والتنوع الاقتصادي، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، وملخص التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، إضافة إلى الملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، وملخصي التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، إلى جانب التقارير الأساسية التي استندت إليها هذه الملخصات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك