مع عودة منتخب الأرجنتين، حامل اللقب، إلى مسرح كأس العالم، يوم الثلاثاء، لم تكن هناك رحلة طويلة أكثر مما ينبغي، ولا تذكرة باهظة الثمن أكثر مما يحتمل بالنسبة لأكثر جماهيرها حماسا وولعا بالفريق، فقد تحولت الشوارع ومحيط الملعب في مدينة كانساس سيتي بولاية ميزوري إلى تظاهرة حب كبرى وعرض استثنائي لهوس جماهيري لا يعرف الحدود، على هامش المباراة الافتتاحية لأبطال العالم أمام منتخب الجزائر لحساب المجموعة العاشرة.
وقطع ثلاثة مشجعين مسافة تقارب 11 ألف ميل (17 ألفاً و700 كيلومتر) بالدراجات الهوائية انطلاقاً من أمريكا الجنوبية وصولاً إلى كانساس سيتي، دون أن تكون بحوزتهم تذاكر للمباراة، في حين قاد فريق آخر سيارته لمدة 20 ساعة متواصلة اعتمادا على تناول الشطائر البسيطة لتوفير النفقات.
ولم يتردد دانييل أوتيرو، البالغ من العمر 73 عاماً والذي يحضر المونديال السابع في مسيرته، في إنفاق نحو 100 ألف دولار ليتواجد رفقة نجليه في الملاعب الأمريكية خلال الأسابيع المقبلة، مؤكداً أن الجنون بحب الأرجنتين يهون أمامه إنفاق هذه المبالغ الطائلة لرؤية المنتخب الوطني.
ويأتي هذا الاستنفار الجماهيري غير المسبوق مدفوعاً بوجود الأسطورة ليونيل ميسي الذي يقود كتيبة المدرب ليونيل سكالوني في مونديال قد يكون الأخير له؛ حيث يحتفل بعيد ميلاده الـ39 الأسبوع المقبل.
وشبه المشجع خوان مارتن، القادم من بوينس آيرس والذي أنفق 20 ألف دولار رفقة صديقته لمتابعة البطولة، شعبية الأرجنتين الحالية بفريق شيكاغو بولز الأمريكي لكرة السلة في عهد الأسطورة مايكل جوردان، مؤكداً أن ميسي جعل العالم بأسره يشجع الأرجنتين.
وهذا ما أكده دانييل ونجله فرانكو أوتيرو، اللذان أعربا عن دهشتهما من رؤية عائلات أمريكية كاملة ترتدي قميص الأرجنتين وقد طبع عليه اسم ميسي، مشيرين إلى أن نجم إنتر ميامي غير مفهوم كرة القدم وأحدث طفرة تاريخية ليس لها مثيل.
وفي باحات مواقف السيارات، اصطفت الجماهير قبل ثلاث ساعات من انطلاق صافرة البداية؛ حيث رفعت عائلة الطفل أندريه كورنوز، البالغ من العمر 11 عاماً والقادم من ميامي، الأعلام والشعارات فوق حافلتهم، إلى جوار أعضاء فرقة موسيقية شهيرة تطلق على نفسها اسم" أولئك الذين بلا تذاكر"، والذين قرعوا الطبول ورفعوا لافتات عملاقة تحمل عبارة" أحبك يا ليو"، مؤكدين عزمهم ملاحقة المنتخب في محطته المقبلة بمدينة دالاس وأينما قادتهم رحلة المونديال.
ومن جانبها، أعربت باميلا كرامر، الرئيسة التنفيذية للجنة المنظمة للبطولة في كانساس سيتي، عن ذهولها الشديد إثر اللمسات الإنسانية والجهود الشاقة التي بذلها المشجعون، مشيرة بكثير من التقدير إلى قصة الدراجين الثلاثة الذين وصلوا إلى المدينة دون تذاكر المباراة، وكيف سارع أهالي مقاطعة جونسون في ولاية كانساس بتوفير تذاكر لهم انطلاقاً من روح الضيافة والمشاركة الحقيقية.
و أكدت الشابة جورجيلينا سكوربوت، التي ولدت في روزاريو وانتقلت للعيش في نيويورك منذ طفولتها، أنها قادت سيارتها على مدار يومين متتاليين واختارت السكن في موقع يبعد ساعة كاملة عن المدينة لتوفير المال بعدما دفعت 800 دولار قيمة تذكرة المباراة، مدفوعة برغبة عارمة في عدم تفويت هذه الفرصة التاريخية لمشاهدة المونديال على الأراضي الأمريكية ودعم منتخب بلادها بوصفه حاملاً للقب العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك