سجل معدل التضخم البريطاني الشهر الماضي، أرقاماً أقل من توقعات المراقبين مخففاً من النظرة القاتمة التي ربطت الوضع الاقتصادي بتداعيات حرب إيران وارتفاع أسعار الطاقة على مدى الشهور الأربعة الماضية.
وبحسب الأرقام التي أعلنها مكتب الإحصاءات الوطنية فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.
8 % في مايو/أيار الماضي، ما يشير إلى أن ضغوط الأسعار كانت أضعف مما كان يُخشى، حتى قبل أن يؤدي الاتفاق الأميركي الإيراني إلى إنهاء الحرب إلى تراجع حاد في تكاليف الطاقة.
وتعد هذه الأرقام مماثلة لمعدل التضخم في إبريل/نيسان من دون تغيير يذكر بينما كانت تشير توقعات الاقتصاديين إلى معدل يراوح بين 3% إلى 3.
2%.
وأوضح المكتب أن انخفاض تكاليف بعض المواد الغذائية، مثل اللحوم ومنتجات الألبان، ساهم في كبح التضخم، معوضاً الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران وضرائب المركبات وأسعار الوقود.
وفي المقابل، ارتفع معدل نمو الأسعار في قطاع الخدمات، الذي يُراقب باعتباره مؤشراً على الضغوط المحلية، إلى 3.
7%، متجاوزاً التوقعات.
وتبدو هذه الأرقام داعمة لنهج" الانتظار والترقب" الذي يفضله بعض صناع القرار في بنك إنكلترا (المركزي البريطاني) في اجتماعهم غداً.
ويأتي ذلك بعد سلسلة من البيانات التي تميل إلى دعم سياسة نقدية أكثر تيسيراً، بما في ذلك استمرار ضعف سوق العمل وتباطؤ النمو بعد البداية القوية للاقتصاد في عام 2026.
وارتفعت أسعار السندات الحكومية البريطانية، بينما خفّض المتعاملون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة بعد صدور بيانات التضخم، وأصبحوا يتوقعون زيادة واحدة فقط بحلول نهاية العام.
ورحبت وزيرة المالية البريطانية راتشيل ريفز بهذه الأرقام، مؤكدة أن البيانات تظهر أن حكومة حزب العمال تتبع" الخطة الاقتصادية الصحيحة"، مشيرة إلى أن الإجراءات الأخيرة ساعدت على خفض تكاليف الطاقة والوقود والنقل في السكك الحديدية.
أما ميل سترايد، وزير المالية في حكومة الظل (حزب المحافظين) فاعتبر أن الأسعار لا تزال ترتفع بمعدل سريع، وقال في منشور على منصة إكس، إنه ونتيجة لسياسات حزب العمال الحاكم دخلت المملكة المتحدة أزمة الطاقة الأخيرة بمعدل تضخم هو الأعلى بين مجموعة السبع الكبرى.
وأضاف أن وزيرة الخزانة راتشيل ريفز رفعت العجز في الموازنة بنسبة 75% وأن من سيخلفون كير ستارمر (رئيس الحكومة) في زعامة الحزب سيقترضون المزيد.
ورغم ثبات التضخم البريطاني في ثالث أشهر حرب إيران وما فجرته من أزمة للطاقة، هناك من ينصحون بعدم الإفراط في التفاؤل، إذ لا تزال بعض الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب لم تصل بعد إلى المستهلكين.
فمن المقرر أن ترتفع فواتير الطاقة المنزلية في المملكة المتحدة اعتباراً من يوليو/تموز المقبل عند تحديث سقف الأسعار، حيث يُتوقع أن يؤدي رفع السقف بنسبة 13% إلى إضافة نحو 0.
4 نقطة مئوية إلى معدل التضخم.
لكن استمرار تراجع أسعار الطاقة مع صمود اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ربما يكبح جماح التضخم ويبقيه عند مستواه المسجل في مايو.
وأدى اتفاق واشنطن وطهران إلى تراجع أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، ما عزز الآمال بإمكانية احتواء أي آثار تضخمية محتملة.
وانخفض سعر خام برنت إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وهو ما يرجح أن ينعكس في صورة انخفاض أسعار الوقود للمستهلكين.
ويعني هذا السيناريو أن بنك إنكلترا سيكون أمامه مزيد من الفسحة لاتباع سياسات نقدية ميسرة لا تهدف إلى رفع أسعار الفائدة كما أشارت توقعات سابقة.
ومن المتوقع أن يبقي البنك على أسعار الفائدة في اجتماعه غداً الخميس عند مستواها الراهن 3.
75% من دون تغيير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك