وجد آلاف الطلبة العراقيين في الثانوية العامة، أنفسهم أمام تحديات في أداء الامتحانات النهائية، التي بدأت السبت الماضي، بعدما تحولت رحلة الوصول إلى المراكز الامتحانية إلى عبء يفرض ضغوطاً إضافية على الطلاب وعائلاتهم، وسط شكاوى متزايدة بشأن تلك المعاناة ونقص الخدمات الأساسية في القاعات الامتحانية، حيث تتكرر الأزمة في كل عام أمام وعود رسمية بمعالجاتها.
وبحسب قرارات وزارة التربية المعمول بها منذ سنوات عدة، فإن طلاب المرحلة الأخيرة في الثانوية، الذين يتنافسون للوصول إلى الجامعات، لا يؤدون امتحاناتهم في المدارس، بل في مباني الجامعات الحكومية والأهلية، في إجراء لم يراعِ البعد الجغرافي للطلاب.
وخلال الأيام الأخيرة تصاعدت شكاوى الطلاب وأولياء أمورهم، بشأن توزيع أعداد منهم على مراكز امتحانية بعيدة عن مناطق سكناهم، ما اضطر العائلات إلى تأمين وسائل نقل خاصة للوصول في الوقت المحدد، وخصوصاً مع الاختناقات المرورية الصباحية، التي تشهدها معظم مدن العراق.
ووفقاً لأحمد حسن، وهو طالب في الثانوية، فإن" يوم الامتحان بالنسبة إليه يبدأ قبل ساعات عدة من دخول القاعة، مبيناً لـ" العربي الجديد"، أن" الوصول إلى المركز الامتحاني يتطلب مني مغادرة المنزل مبكراً قبل ساعتين على الأقل من موعد الامتحان".
وأضاف أن" القلق من التأخر أو التعرض لطارئ في الطريق، أصبح عبئاً يومياً وجزءاً من الضغوط التي ترافق الامتحانات، مؤكداً أن" الإرهاق الناتج من ذلك ينعكس على مستوى أدائنا للامتحانات".
تلك المعاناة لا تقتصر على الطلاب، بل تمتد إلى أولياء أمورهم الذين يجد الكثير منهم نفسه مضطراً إلى ترك أعمالهم لمرافقة أبنائهم، ولا سيما الطالبات، وانتظارهم حتى انتهاء الامتحان.
تقول أم علي، وهي موظفة في وزارة التجارة ببغداد، إنها اضطرت إلى تقديم إجازات من العمل في أيام الامتحانات، لمرافقة ابنتها إلى المركز الامتحاني البعيد عن المنزل"، مبينة لـ" العربي الجديد" أن" رحلة الذهاب والانتظار والعودة تستغرق ما لا يقل عن 5 ساعات يومياً، فضلاً عن أننا نتحمل أعباءً مالية إضافية بسبب أجور النقل".
ولا تختصر المعاناة ببعد المسافة، بل تشمل ضعف تنظيم وإدارة لملف الخدمات في القاعات الامتحانية، حيث ينقطع التيار الكهربائي في كثير من المراكز، وهو ما يفاقم من معاناة الطلاب، الذين يعانون أساساً من ارتفاع درجات الحرارة.
ويرى مختصون في الشأن التعليمي أن البيئة الامتحانية تمثل عاملاً أساسياً لنجاح الطلاب، وأن أي تفاوت أو ضعف في ظروف النقل والخدمات داخل القاعات الامتحانية، ينعكس سلباً على أداء الطالب.
وقال الأكاديمي والباحث التربوي، سعدي الخفاجي، لـ" العربي الجديد"، إن" إدارة الامتحانات لا تقتصر على الأسئلة وتأمين القاعات، بل تشمل أيضاً ضمن سهولة الوصول إلى المراكز الامتحانية، وتوفير بيئة مستقرة ومريحة للطلاب في أثناء أداء الامتحان"، مضيفاً أن" هذه المشكلات تتكرر سنوياً، وهو ما يؤشر على خلل في إدارة الملف"، مشدداً على أن" المعالجات التي تأتي بعد انطلاق الامتحانات تبقى محدودة ولا جدوى منها".
وفي مواجهة تلك الانتقادات، وعدت وزارة التربية باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة التحديات الخدمية التي رافقت الامتحانات، وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، كريم السيد، في تصريح لصحيفة" الصباح" الرسمية، إن" الوزارة شكلت لجاناً خاصة لمتابعة المناشدات والشكاوى الواردة من طلبة السادس الثانوي، والوقوف ميدانياً على المشكلات التي واجهتهم، ولا سيما في المراكز الامتحانية التابعة لمديرية تربية بغداد الرصافة الثانية".
وأضاف أن" اللجان ستتولى رصد المعوقات الخدمية والعمل على معالجتها فوراً لضمان توفير بيئة امتحانية مناسبة للطلبة خلال الأيام المقبلة"، مؤكداً" تشكيل مجموعات عمل إلكترونية وميدانية لمتابعة استقرار تجهيز الطاقة الكهربائية في المراكز الامتحانية بجميع المحافظات، بالتنسيق مع مديريات التربية ووزارة الكهرباء".
وأشار إلى أن" أي انقطاع في التيار يُعالَج مباشرةً، مع الاستعانة بالمولدات الاحتياطية، لضمان استمرار تجهيز الطاقة داخل القاعات الامتحانية"، مؤكداً" التوجه لاعتماد منظومات الطاقة الشمسية بصورة عاجلة في عدد من المراكز الامتحانية خلال الأيام المقبلة، ولا سيما تلك الواقعة داخل الجامعات".
وعلى الرغم من أهمية الامتحانات النهائية في تحديد مستقبل الطلاب في الحصول على الجامعات التي يطمحون إليها، إلا أن الملف يبقى من دون حلول جذرية، وهو ما يترتب عليه آثار سلبية تنعكس على مستوى أداء الطالب في القاعة الامتحانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك