أُزيح الستار عن تمثال للمخرج السينمائي الروسي الراحل أليكسي بالابانوف في وسط مدينة يكاترينبورغ، مقابل قصر الشباب، وذلك خلال مراسم رسمية حضرها عدد من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وفق ما أوردته وكالة وكالة تاس.
وشارك في حفل الافتتاح مساعد الرئيس الروسي فلاديمير ميدينسكي، إلى جانب المخرج السينمائي ورئيس اتحاد السينمائيين الروس نيكيتا ميخالكوف، فضلا عن مسؤولين محليين وصحفيين ومحبي أعمال بالابانوف.
وقال ميدينسكي إن بالابانوف وُلد وتلقى تعليمه في يكاترينبورغ، واستلهم من أجوائها الثقافية وروح الحرية في منطقة الأورال، مؤكداً أن المخرج نجح في تجسيد نبض عصره ونقل صورة عميقة عن الإنسان الروسي في أعماله السينمائية.
وأُقيم التمثال البرونزي بالقرب من قصر الشباب، حيث صوّره النحات ميرام بايموخانوف جالسا داخل عربة ترام فارغة.
وصُممت العربة بتفاصيل مستوحاة من السجلات التاريخية، وتضم إشارات إلى محطات بارزة في حياة المخرج وأفلامه، إضافة إلى تاريخ نادي سفيردلوفسك للروك الذي ارتبط بالمشهد الثقافي في المدينة.
من" ماتروسكين" إلى" تشيبوراشكا".
شخصيات روسية شهيرة تعود إلى الشاشة بطابع عصريوقال المخرج الروسي نيكيتا ميخالكوف في تعليق له إن أليكسي بالابانوف كان يخلق أجواء تتحول تلقائيا إلى عمل فني، مضيفا أنه عبّر عن رؤيته للعالم والمجتمع بلغة السينما التي وهبه إياها الإبداع، وأنه كان صادقا في طرحه بعيدا عن التأثر بالموضات أو التيارات الفنية السائدة.
ويأتي نصب التمثال وافتتاحه تزامنا مع الذكرى الأربعين لتأسيس نادي سفيردلوفسك للروك، وكذلك مع عام الروك الأورالي الذي يُحتفى به في المنطقة.
ويُعد أليكسي بالابانوف من أبرز المخرجين الروس المعاصرين، إذ وُلد في 25 فبراير 1959 في مدينة سفيردلوفسك (يكاترينبورغ حاليا)، وتوفي في 18 مايو 2013 عن عمر ناهز 54 عاما إثر نوبة قلبية.
بدأ مسيرته بعد تخرجه من جامعة غوركي التربوية للغات الأجنبية عام 1981، ثم عمل مترجما في الجيش السوفيتي برتبة ضابط، قبل أن ينضم إلى استوديو سفيردلوفسك للأفلام كمساعد مخرج بين عامي 1983 و1987، ليُخرج أول أفلامه عام 1987.
وخلال مسيرته التي امتدت لأكثر من عقدين، قدّم بالابانوف 14 فيلما روائيا، واشتهر بأسلوبه الواقعي القاسي في تصوير المجتمع الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، مع استخدامه الكوميديا السوداء والجرأة في تناول القضايا الاجتماعية المعقدة.
من أبرز أعماله السينمائية:" الأخ" (Brother, 1997) و" الأخ 2" (Brother 2, 2000) - فيلمان حققا شهرة واسعة ونجاحا كبيرا، بطولة سيرغي بودروف الابن،" الشحنة 200" (Cargo 200, 2007) - فيلم نفسي مثير يصور نهاية الحقبة السوفيتية،" المورفين" (Morphine, 2008)،" الوقّاد" (A Stoker, 2010)،" من الغرباء والناس" (Of Freaks and Men, 1998)،وحظيت أفلام بالابانوف بتقدير نقدي واسع، وحصل على العديد من الجوائز في مهرجانات سينمائية دولية، منها مهرجان" جوست" الألماني لأفلام شرق ووسط أوروبا عامي 2009 و2011.
وكان عضوا في الأكاديمية الأوروبية للسينما.
ووصفه النقاد بأنه" مخرج أسطوري، ومثير للجدل، ومصور سينمائي متمرد.
وكان يخطط قبل وفاته لإنتاج فيلم عن ستالين يصوره كـ" الأب الروحي للجريمة.
وترك إرثا ثقافيا غنيا جعله واحدا من أبرز المخرجين في التاريخ السينمائي الروسي الحديث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك