على وقع الغارات الليلية المتواصلة والتحركات الدبلوماسية على الأرض، يزداد المشهد في الجنوب اللبناني تعقيدًا وسط تساؤلات متصاعدة بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة.
وفي تطور ميداني جديد، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، عدة غارات استهدفت مناطق في الجنوب اللبناني.
ووفقًا لوكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي محيط دار المعلمين عند تقاطع النبطية – النبطية الفوقا، كما نفذت طائرة مُسيّرة إسرائيلية غارة على بلدة المنصوري، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويأتي ذلك رغم الإعلان عن اتفاق بين واشنطن وطهران يتجاوز الملفات الثنائية ليشمل قضايا إقليمية عدة، من بينها لبنان، بعدما أشارت إيران إلى أن حزب الله سيكون طرفًا في هذا الاتفاق.
وقال أحمد سنجاب، مراسل" القاهرة الإخبارية" من بيروت، إن الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ، خلال الساعات الماضية، سلسلة غارات استهدفت بلدات النبطية الفوقا وحداثا وأنصارية، إضافة إلى الأطراف الشرقية لبلدة كفررمان، بالتزامن مع محاولات متواصلة للتوغل البري في بعض المناطق الجنوبية.
وأضاف سنجاب أن قوات الاحتلال حاولت خلال الأيام الماضية التقدم نحو عدد من البلدات في قضاء النبطية، إلا أن اشتباكات مع عناصر حزب الله حالت دون تحقيق تقدم ميداني واضح، مؤكدًا استمرار المواجهات في أكثر من محور جنوب البلاد.
وأشار إلى أن وتيرة الغارات تراجعت مقارنة بالفترات السابقة، لكنها لم تتوقف بشكل كامل، لافتًا إلى أن القوات الإسرائيلية ما زالت تمنع عودة السكان إلى عدد من البلدات الواقعة جنوب نهر الليطاني، في ظل دمار واسع يعرقل استئناف الحياة الطبيعية ويؤخر جهود إعادة الإعمار.
من جانبها، قالت دانا أبو شمسية، مراسلة قناة" القاهرة الإخبارية" من القدس المحتلة، إن هناك حالة من الإحباط داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، خاصة في ظل القيود الأمريكية المفروضة على العمليات العسكرية داخل الجنوب اللبناني.
وأوضحت أن صحيفة" هآرتس" الإسرائيلية نقلت عن مصادر عسكرية أن حالة من الغموض تسود داخل الجيش بشأن استمرار انتشاره وآلية تموضعه في جنوب لبنان، مشيرة إلى وجود توجيهات بتجنب تنفيذ هجمات واسعة والتركيز على حماية القوات المنتشرة ميدانيًا.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي ينتظر قرارات المستوى السياسي، في وقت تُتخذ فيه قرارات مؤثرة خارج إطار المؤسسة العسكرية، ما يزيد من حالة عدم الوضوح داخل المؤسسة الأمنية.
وأوضحت أن" هآرتس" أشارت إلى أن إسرائيل لا تشارك في المفاوضات الجارية التي قد تحدد شروطًا مؤثرة على أمنها المستقبلي، فيما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية وجود قيود على عمليات الجيش في جنوب لبنان، حيث تخضع أي خطوة هجومية لموافقة قائد المنطقة الشمالية.
وكشفت تقارير الصحيفة أن عملية عسكرية كانت تستهدف تدمير بنية تحتية مهمة في الجنوب اللبناني أُلغيت مرتين خلال الأيام الأخيرة نتيجة رفض أمريكي المضي قدمًا في تنفيذها.
ولفتت مراسلتنا إلى أنه في المقابل تلقت القوات الإسرائيلية المتواجدة داخل الأراضي اللبنانية ضربة من حزب الله، بعدما أُطلقت رشقة صاروخية مكونة من نحو عشرة صواريخ من جنوب لبنان باتجاه قوات إسرائيلية متمركزة في محيط بلدة كفر تبنيت بقضاء النبطية، بالتزامن مع استهداف تجمعات عسكرية إسرائيلية في مناطق التوغل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك