تواجه الدفاعات الجوية الأوكرانية مأزقًا إستراتيجيًا مع تضاؤل مخزونات صواريخ" باتريوت" الاعتراضية، وهي المنظومة الوحيدة التي أثبتت كفاءة في صد الهجمات الباليستية الروسية؛ إذ لم تعد الإمدادات الغربية قادرة على ملاحقة وتيرة التصنيع الروسي.
وظهر الضعف في القدرات الدفاعية الأوكرانية، بحسب صحيفة كييف اندبندنت، في الهجوم العنيف الذي شنته روسيا، ليلة 15 يونيو، عندما أطلقت 3 صواريخ باليستية دفعة واحدة، سقط معظمها خارج نطاق الاعتراض، ما تسبب في تدمير أماكن تاريخية ومجمعات عسكرية.
قدّرت الاستخبارات الأوكرانية أن روسيا قادرة على تصنيع حوالي 120صاروخًا باليستيًا شهريًا، ما يعادل 1440 صاروخًا سنويًا، في مقابل 650 صاروخًا اعتراضيًا من طراز باترويت، يتم إنتاجها سنويًا من قبل الشركات الأمريكية، وهو ما يتسبب في الخلل الدفاعي الحالي.
ووفقًا للخبراء العسكريين، فإن النقص العددي في القذائف الاعتراضية بات يهدد بانهيار المظلة الواقية فوق العاصمة كييف، مما جعل المواقع الحيوية عُرضة للاختراقات الصاروخية المدمرة، وفي محاولة لسد الثغرات الدفاعية في المنظومة، تسير كييف حاليًا عبر ثلاثة مسارات.
أول تلك المسارات، وفقًا للصحيفة الأوكرانية، هو التفاوض للحصول على صواريخ قديمة من طرازي" PAC-2" و" PAC-3"، التي اقتربت من نهاية عمرها الافتراضي لدى الدول الغربية، وثانيها عرض مقايضة خبراتها في تدمير المُسيّرات الانتحارية مقابل الحصول على صواريخ اعتراضية، لضمان استمرارية عمل البطاريات الحالية.
أما المسار الثالث، فيتمثل في مشروع أوكراني طموح لبناء نظام دفاع باليستي محلي، أُطلق عليه اسم" فريا"، إذ تعمل الشركات العسكرية على تطوير الصاروخ" FP-7x" المستوحى من هندسة منظومات سوفيتية سابقة، وسط آمال ببدء الإنتاج الضخم في أغسطس المقبل، بالتعاون مع شركات دفاع أوروبية.
من جانبها، كشفت صحيفة بوليتيكو عن أن برنامج قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية، الذي أطلقه الناتو في الصيف الماضي، يعاني فجوة واسعة، فبينما تعهد الحلفاء بإنفاق 12 مليار دولار سنويًا، لم يتم تدبير سوى مليار واحد فقط خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026.
وبحسب الصحيفة، تخطت أزمة باتريوت حدود التمويل إلى معضلة توريد حقيقية، وذلك بعد أن تراجعت وتيرة التسليمات بشكل حاد" عقب الحرب الأمريكية على إيران، التي ألقت بظلالها الثقيلة على المخزون العالمي من هذه الأسلحة الإستراتيجية.
ورغم التحركات الأوكرانية، يرى مسؤولون عسكريون أن بناء نظام ينافس" باتريوت" في وقت قياسي يعد إنجازًا تاريخيًا يصعب تحقيقه، مشيرين إلى أن الفجوة التقنية والزمنية لا تزال كبيرة، مما يجعل أوكرانيا في سباق محموم مع الزمن لتفادي كارثة جوية.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعرب فيه قادة مجموعة السبع، بينهم الولايات المتحدة الأمريكية، عن استعدادهم للنظر في إصدار تراخيص خط إنتاج عسكري لأوكرانيا، واتفقوا على زيادة توريد قدرات الدفاع الجوي ومواصلة دعم أمن الطاقة خلال موسم الشتاء المقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك