لطالما شكّلت أفلام «حكاية لعبة» معضلة لدى عشاق السلسلة، تماماً كما هو الحال مع «حرب النجوم» أو حتى السنوات الأخيرة من مسيرة مايكل جوردان مع واشنطن ويزاردز.
فالأفلام الثلاثة الأولى كانت ثلاثية شبه مثالية، رافقت رحلة الطفولة كاملة؛ من اللعب في غرفة النوم إلى مغادرة المنزل للدراسة الجامعية، ومن عالم السحر والخيال إلى لحظات الفقدان والوداع.
لم تكن الأحداث ملحمية بالمعنى التقليدي، إذ نادراً ما غادرت حدود متجر البيتزا أو متجر الألعاب القريب، لكنها نجحت في أن تمتد، عاطفياً وإنسانياً، إلى ما لا نهاية.
لكن هوليوود لا تؤمن كثيراً بالنهايات المكتملة.
فبعد تسع سنوات من النهاية المثالية تقريباً التي قدمها «حكاية لعبة 3»، جاء «حكاية لعبة 4».
حقق الفيلم أكثر من مليار دولار وأعاد فتح القصة التي بدت مكتملة تماماً.
أما فيلم «لايت يير»، فمن الأفضل ربما عدم الحديث عنه كثيراً.
ورغم الرغبة في رفض الجزء الرابع، كان من الصعب إنكار أنه فيلم جيد.
فقد قدم فكرة تستحق الاهتمام؛ فإذا كانت الثلاثية الأصلية تدور حول انتهاء الطفولة عندما يكبر الطفل، فإن الجزء الرابع تناول حياة وودي بعد رحيل آندي، واكتشافه أن الحياة تستمر حتى بعد انتهاء مهمته الأولى.
ولهذا يمكن القول إن «حكاية لعبة 5» يبدو في الوقت نفسه جريمة بحق السلسلة، وفيلماً جيداً أيضاً.
قد لا يرقى إلى مستوى الأجزاء الثلاثة الأولى، وربما يحتل المرتبة الخامسة بين أفلام السلسلة نفسها،لكنه يظل عملاً يحمل الكثير من الجودة والذكاء اللذين ارتبطا باسم بيكسار على مدار عقود.
الفيلم من إخراج وكتابة أندرو ستانتون، أحد الأسماء المؤسسة للاستوديو منذ الفيلم الأول عام 1995.
ويستفيد الفيلم الجديد من عدة عناصر مهمة، أبرزها منح شخصية جيسي مساحة أكبر في الأحداث، وهي من أكثر الشخصيات المحبوبة في السلسلة.
كما أن بوني، الطفلة التي أصبحت مالكة الألعاب، تبدو أكثر حيوية من آندي نفسه.
لكن العامل الأهم هو الموضوع الرئيسي للفيلم، وهو الصراع بين الألعاب والتكنولوجيا.
في «حكاية لعبة 5» تدخل الأجهزة اللوحية إلى حياة الأطفال بطريقة تبدو مقلقة بقدر دخول الأسلحة في فيلم «2001: أوديسة الفضاء».
فبعد أن يقلق والدا بوني من شعورها بالعزلة، يشتريان لها جهازاً لوحياً جديداً يدعى «ليلي».
وعندما تصطحب بوني الجهاز إلى إحدى حفلات النوم، تراقب الألعاب المشهد من نافذة القبو لتكتشف أن الأطفال يجلسون بصمت أمام الشاشات.
ويصرخ أحد الألعاب المهجورة: «لقد انتهى عصر الألعاب! ».
بينما يصرخ الديناصور ريكس لاحقاً: «الانقراض! ليس مجدداً! ».
في عالم «حكاية لعبة»، كما في عالمنا الحقيقي، يمثل وقت الشاشة حدثاً كارثياً يغير قواعد اللعبة بالكامل.
وقد تناولت أفلام رسوم متحركة عديدة هذه الفكرة خلال السنوات الأخيرة، لكن وجودها داخل «حكاية لعبة» يمنحها وزناً مختلفاً.
فهذه السلسلة كانت دائماً واحدة من أكثر الأعمال قدرة على التقاط جوهر الطفولة، ولذلك فإن مواجهة هيمنة الشاشات تمنح الجزء الخامس سبباً حقيقياً لوجوده، وهو أمر تفتقر إليه معظم الأجزاء الجديدة في السلاسل الطويلة.
ولا يشكل الجهاز اللوحي تهديداً للألعاب فقط، بل لبوني نفسها أيضاً.
فهي تتوقف تدريجياً عن اللعب بألعابها وتصبح مرتبطة بالجهاز الجديد، ليس بدافع المتعة فقط، بل لأنها تحاول التأقلم مع بقية الأطفال الذين لم يعودوا يلعبون بالألعاب التقليدية.
ومن أكثر مشاهد الفيلم تأثيراً ذلك الذي تمر فيه مجموعة من الألعاب داخل منزل مزدحم بالبشر دون أن يلاحظها أحد، لأن الجميع منشغل بالنظر إلى الشاشات.
كما يتطرق الفيلم إلى موضوعات معاصرة أخرى مثل اجتماعات العمل عبر الإنترنت والتنمر الإلكتروني بصيغته الطفولية.
وتقود هذه الأحداث جيسي إلى مزرعة كانت تعيش فيها طفلتها الأولى إيميلي، حيث تلتقي بطفلة جديدة تدعى بليز، تبلغ التاسعة من عمرها وتتمتع بخيال واسع وشغف بالإبداع.
وسرعان ما تتحول مهمة إنقاذ الألعاب إلى محاولة لإعادة بوني وبليز إلى اللعب الحقيقي بعيداً عن الشاشات.
وتشارك في المغامرة مجموعة من الألعاب القديمة والأجهزة الإلكترونية المبكرة التي تعمل بالبطاريات، ما يضيف الكثير من الطرافة إلى الأحداث.
أما أكثر ما ينجح فيه الفيلم فهو تلك اللحظات التي تتحول فيها رسومات الأطفال الملونة إلى مشاهد متحركة تنبض بالخيال واللعب الحر.
هذه المشاهد تبدو كرسالة مباشرة للأطفال، وربما للكبار أيضاً، تدعوهم إلى صنع متعتهم الخاصة بعيداً عن الشاشات.
وفي النهاية، ربما تكون أفلام «حكاية لعبة» دائماً عن معنى النمو والتقدم في العمر.
وربما يعني ذلك أيضاً الاعتراف بأن الثلاثية الأصلية لم تعد الشيء الوحيد الذي يستحق الدفاع عنه.
وإن كان لا بد من معركة حقيقية بين عشاق بيكسار، فربما تكون حول حقيقة أن أفضل أفلام الاستوديو على الإطلاق هو «راتاتوي».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك