رحّب قادة مجموعة دول السبع، خلال اجتماعهم الأربعاء في مدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية، بالاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، مع إعلان استعدادهم للمساهمة في تنفيذ بنوده، في خطوة تعكس تحوّلاً دبلوماسياً لافتاً في مقاربة الملف الإيراني.
وبحسب ما جرى تداوله خلال القمة، عبّر القادة عن دعمهم لمذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران، والتي تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار الهش الممتد منذ أبريل، مع تمديده 60 يوماً إضافياً لإتاحة المجال أمام مفاوضات أوسع تفضي إلى وقف دائم للصراع.
وتشير تفاصيل الاتفاق، كما ظهرت تدريجياً، إلى أنه يتضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل صريح، وفق تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب إشارة مسؤول أميركي إلى أن الاتفاق يسمح لطهران باستئناف بيع النفط عند دخوله حيّز التنفيذ.
كما تنص التفاهمات على إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، مقابل السماح بعودة حركة ناقلات النفط والملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات حادة بعدما أصبحت طهران تفرض قيوداً شبه كاملة عليه عقب تصعيد عسكري سابق بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير.
وفي السياق نفسه، تتواصل تداعيات الاتفاق على مستوى الأسواق والطاقة، وسط ترقب دولي لآليات التنفيذ وتأثيرها على استقرار الملاحة العالمية وأسعار النفط.
من جهة أخرى، اتفق قادة مجموعة السبع خلال القمة على تصعيد الضغوط الاقتصادية على روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات، عبر بحث فرض عقوبات جديدة تستهدف قطاعي النفط والغاز، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي فرنسي عقب الاجتماعات.
وعلى هامش القمة، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث أكد خلال اللقاء ضرورة التوصل إلى تسوية مع موسكو، في وقت يراهن فيه الأوروبيون على عودة واشنطن إلى موقف أكثر تشدداً تجاه روسيا.
كما ناقش القادة ملف الديون العالمية، حيث تعهدت مجموعة السبع بتكثيف الجهود لمعالجة أعباء الديون المرتفعة التي تواجهها الدول النامية، بما في ذلك الدول متوسطة الدخل غير المشمولة ببرامج تخفيف ديون مجموعة العشرين.
وأكد البيان الختامي للقمة، بمشاركة دول ضيفة بينها مصر وكينيا والهند والبرازيل وكوريا الجنوبية، ضرورة تعزيز التعاون الدولي في التنمية، مع الدعوة إلى إصلاحات هيكلية وزيادة دور الاستثمار الخاص، في ظل تراجع القدرة التمويلية للمساعدات الخارجية خلال السنوات الأخيرة.
وأشار القادة إلى أن تفاقم أزمات الديون يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي العالمي، ويحد من قدرة الدول على تمويل الخدمات العامة، ما يستدعي مقاربة دولية أكثر تنسيقاً لإعادة هيكلة الديون وتحقيق استقرار مالي طويل الأمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك