في ظل حصارها الاقتصادي المفروض على إيران، أنشأت الولايات المتحدة شبكة لوجستية بحرية معقدة تقوم على مناولة الخام بين الناقلات، بهدف ضمان استمرار تدفق صادرات الخليج رغم شلل الملاحة في مضيق هرمز.
وأفادت وكالة" رويترز" بأن التكتيكات المستخدمة تحاكي إلى حد كبير الممارسات التي كانت إيران نفسها توظّفها سابقاً للتحايل على العقوبات الدولية.
وذكر التقرير أن العملية انطلقت عقب تعطّل حركة السفن في المضيق، ذلك الممر الاستراتيجي الذي يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما أجبر الحكومات والشركات على ابتكار بدائل للحفاظ على الإمدادات، خصوصاً للمنتجين الرئيسيين في المنطقة كالسعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر.
وتعتمد الخطة على ناقلات صغيرة تنقل الخام والمكثفات والمنتجات النفطية من محطات التصدير الخليجية إلى سفن عملاقة ترسو خارج النقاط الأكثر خطورة في المضيق، وتتم هذه العمليات تحت حراسة مشددة، وغالباً في الليل، لتقليل المخاطر.
واللافت أن السفن المشاركة تبنّت أساليب تضاهي ما يفعله تجار النفط الإيرانيون للالتفاف على الرقابة، كجداول الإبحار المتقطعة، ونقاط التحويل المنسّقة بدقة، والعمليات في مناطق أقل ازدحاماً.
وأظهرت المعطيات أن 116 ناقلة على الأقل شاركت في المناورة منذ أوائل مايو/أيار، ناقلة نحو 90 مليون برميل، مما يجعلها واحدة من أكبر العمليات اللوجستية البحرية في المنطقة.
كما تم تنفيذ العديد من عمليات النقل بالقرب من صحار العمانية والفجيرة الإماراتية، مما سمح للشحنات بتجاوز جزء من المخاوف الأمنية المصاحبة للعبور المباشر عبر المضيق.
وبحسب" رويترز"، تمت هذه العمليات بإشراف عسكري أميركي واسع، شمل طائرات استطلاع ومسيّرات ومروحيات وقطعاً بحرية، كلّفت بمراقبة الممرات وتأمين مناطق التحميل.
وكان وزير الطاقة كريس رايت قد كشف أن نحو 7 ملايين برميل يومياً كانت تُنقل بهذه الآلية، مما ساعد في استقرار الإمدادات للأسواق الدولية في وقت كانت مخاوف أمن الشحن في ذروتها.
ورغم أن النظام السري خفّف المخاوف، أفادت الوكالة بأن شركات الشحن لا تزال متحفّظة بشأن العودة إلى الملاحة الطبيعية عبر المضيق، محذّرة من أن استعادة الثقة قد تستغرق وقتاً، حتى لو تراجعت التوترات الإقليمية.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن مؤخراً أن المحادثات مع إيران دخلت" مرحلة ثانية" عقب التوقيع على مذكرة التفاهم، غير أن أسواق الطاقة لا تزال تحت وطأة الغموض المحيط بالأمن الإقليمي والنشاط العسكري ومستقبل العلاقات الأميركية-الإيرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك