نشر موقع" عربي21" تقريراً جديداً فيه عن مزارع شبعا وقصتها الكاملة من الوثائق التاريخية إلى الاحتلال، مشيراً إلى أنَّ الرئيس السوري أحمد فتح النقاش حول ملف الحدود ومزارع شبعا، مؤكداً أن دمشق وبيروت اتفقتا على تأجيل الحوار التفصيلي بشأن ترسيم الحدود والتركيز في المرحلة الحالية على ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها الاستقرار والربط الاقتصادي والتنمية المشتركة.
وذكر الشرع أن قضية مزارع شبعا تمثل أحد أكثر الملفات تعقيدا، نظراً لوقوع أجزاء منها تحت الاحتلال الإسرائيلي واستمرار الخلاف حول تبعيتها، مؤكداً أنه" من غير المنطقي" حسم مسألة الملكية أو السيادة قبل تحرير المنطقة من الاحتلال.
وحذر الشرع من أن التداخل الجغرافي والسكاني في المناطق الحدودية قد يؤدي إلى نزاعات جديدة في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التهدئة لا إلى فتح ملفات خلافية إضافية.
إلى ذلك، يقول التقرير إنَّ الدولة اللبنانية تتمسك بأن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا أراض لبنانية محتلة.
وفي هذا السياق، أكد اللبناني يوسف رجي، خلال استقباله وفدا من اتحاد بلديات العرقوب مطلع العام الجاري، أن قضية مزارع شبعا تتصدر أولويات الخارجية اللبنانية، مشددا على أن" لن يتخلى عن أي شبر" من أراضيه.
وقال رجي إن" مزارع شبعا لبنانية في القلب قبل أن تكون على الخريطة"، مؤكدا أن تعمل على إثبات لبنانية المنطقة بالوسائل الدبلوماسية والقانونية ومن خلال التواصل مع والأمم المتحدة.
، قال رئيس اتحاد بلديات العرقوب ورئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري في تصريحات لوكالة" الأناضول" إن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا" أراض لبنانية بالكامل"، موضحاً أن سكان المنطقة يمتلكون سندات ملكية يعود بعضها إلى العهد العثماني.
وذكر أنَّ الخلاف لا يتعلق بالملكية العقارية بل بالوضع القانوني والجغرافي للمنطقة، متسائلاً: " لو كانت ضمن الأراضي السورية، فلماذا لم تسجلها دمشق أو تصدر وثائق قانونية لأصحابها؟ ".
وأشار القادري إلى وجود وثائق وخرائط رسمية لبنانية تعود إلى ما قبل الحرب الأهلية تظهر المزارع ضمن الحدود اللبنانية، لافتا إلى أن خرائط أخرى ظهرت لاحقا بعد الوجود العسكري السوري في لبنان أظهرت ترسيما مختلفا.
وفي ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة، قال رئيس بلدية شبعا آدم فرحات لوكالة" الأناضول" إن الاحتلال الإسرائيلي وسع نطاق سيطرته بعد الحرب الأخيرة ووصل إلى مناطق قريبة من جبل الشيخ.
وأوضح أن الاحتلال استولى على أراض في منطقتي سندانة والقاطع وأغلق طرقاً حيوية تربط شبعا بكفرشوبا، كما منع الأهالي من الوصول إلى أراض زراعية ومراعٍ يعتمدون عليها في معيشتهم.
وذكر أن كثيراً من السكان اضطروا إلى تقليص أنشطتهم الزراعية وبيع مواشيهم بسبب تقلص المساحات المتاحة للرعي والزراعة.
من ناحيته، أكد المواطن إسماعيل حمدان من بلدة شبعا لوكالة" الأناضول" أن هناك وثائق عقارية وسندات ملكية لبنانية تعود إلى العهدين العثماني والفرنسي تثبت ملكية الأهالي والأوقاف الإسلامية لأراضي المزارع.
ودعا حمدان إلى تشكيل وفد شعبي لتسليم هذه الوثائق إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون بهدف تقديمها رسميا إلى.
ورغم تمسك لبنان بوثائقه التاريخية، فإن الأمم المتحدة ما زالت تعتبر مزارع شبعا جزءاً من الأراضي السورية المحتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
ويعود ذلك إلى قرار المنظمة الدولية عام 2000 اعتبار قد استكملت انسحابها من جنوب لبنان وفقاً للقرار 425، بعدما رسمت ما يعرف بـ" الخط الأزرق"، واستثنت مزارع شبعا من الأراضي اللبنانية التي شملها الانسحاب.
وتشترط الأمم المتحدة وجود اعتراف رسمي سوري بلبنانية المزارع قبل إعادة النظر في وضعها القانوني أو تعديل الخط الأزرق.
وكان الرئيس السوري السابق بشار الأسد قال عام 2006 إنه" على لبنان إثبات لبنانية المزارع"، بينما لم يصدر حتى الآن موقف سوري رسمي نهائي يحسم المسألة بشكل قانوني أمام الأمم المتحدة.
وتعود جذور النزاع إلى فترة الاحتلال الفرنسي، حين رسمت سلطات الانتداب الحدود بين ما عرف آنذاك بدولة لبنان الكبير وسوريا، ما أدى إلى بقاء عدد من المناطق الحدودية موضع خلاف.
ويستند الجانب اللبناني إلى سلسلة من المراسيم والخرائط والوثائق الصادرة خلال العهدين العثماني والفرنسي، إضافة إلى سجلات عقارية وأحكام قضائية وقرارات حكومية، يعتبرها أدلة على لبنانية المزارع.
في المقابل، أبقى غياب اتفاق رسمي نهائي بين بيروت ودمشق حول ترسيم الحدود الملف مفتوحاً طوال العقود الماضية، فيما زاد الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة من تعقيد القضية وجعلها جزءاً من الصراع الإقليمي الأوسع.
وبين الموقف السوري الداعي إلى تأجيل الحسم والتركيز على الاستقرار، والإصرار تثبيت لبنانية المزارع واستعادتها، يبقى الملف معلقاً بانتظار تسوية سياسية وقانونية شاملة تنهي أحد أقدم النزاعات الحدودية في المشرق العربي.
(عربي21).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك