تشهد بداية منافسات كأس العالم 2026 بروز عددٍ من نجوم كرة القدم بقصصٍ شخصيّة مثيرة، أعطت للأهداف التي سجلوها بُعداً إنسانياً كبيراً، بما أن وراء كل لاعب قصة غريبة نسبياً أو وضعاً مختلفاً عن بقية اللاعبين في منتخب بلاده أو بقية المنتخبات المشاركة في البطولة.
كما أن بعض القصص تُخفي معاناة واجهت نجوم البطولة في مسيرتهم الاحترافية.
القصة الأولى، انطلقت من مخيم للاجئين وصولاً إلى نشوة عالمية، مروراً ببايرن ميونخ الألماني، وهو عنوان التجربة الاستثنائية للنجم الجديد لمنتخب أستراليا نيستوري إيرانكوندا (20 عاماً)، فقد لفت انتباه العالم إلى قصته المؤثرة، إحدى أهم حكايات البطولة بأكملها، قبل أن يشد الاهتمام بهدفه في مرمى تركيا.
في الواقع، تتجاوز قصة إيرانكوندا كرة القدم بكثير، فهو يرتدي القميص الأصفر المبهر للأستراليين بعد رحلة هروب مليئة بالمغامرات، اتسمت بالحب والأمل، والاندماج والخلاص.
ونقلت صحيفة لاغازيتا ديلو سبورت الإيطالية جانباً من مسيرته وقالت: " وُلد نيستوري في عام 2006 في كيغوما، تنزانيا، في مخيم للاجئين يُعدّ نموذجياً.
وهو ابن عائلة بوروندية أُجبرت على مغادرة بلادها هرباً من الحرب الأهلية التي عصفت ببوروندي لسنوات.
عندما كان لا يزال طفلاً، حصل والداه أخيراً على اللجوء في أستراليا وانتقلا إلى أديلايد بحثاً عن مستقبل أفضل".
وأَضافت: " منذ تلك اللحظة، أصبحت كرة القدم اللغة التي شقّ بها نيستوري الصغير طريقه في البلد الذي رحّب به.
وبدأ اللعب على الملاعب المحلية مع فريق أديلايد كرواتيا رايدرز، وسرعان ما تميّز بخصائصه الاستثنائية: سرعة خاطفة، وقوة بدنية مذهلة بالنسبة لعمره.
لاحظه كشّافو نادي أديلايد يونايتد وألحقوه بأكاديمية الشباب بالنادي، ومن هناك، شقّ إيرانكوندا طريقه سريعاً إلى الاحتراف وهو في سن المراهقة.
في الدوري الأسترالي الممتاز، سرعان ما أصبح أحد أبرز نجوم الفريق، ويعود ذلك جزئياً إلى كونه رمزاً لأستراليا متعددة الثقافات.
في نهاية المطاف، تمثل هذه القصة حكاية آلاف العائلات المهاجرة التي وجدت حياة جديدة في هذا البلد الواقع في المحيط الهادئ.
وقد ابتهج الكثيرون بالقدر نفسه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 عندما جاءت نقطة التحول غير المتوقعة في مسيرته: أعلن بايرن ميونخ عن ضمه، معتبراً إياه أحد أكثر اللاعبين الشباب الواعدين في العالم.
وتابعت الصحيفة أنّه كان على إيرانكوندا التعامل مع وتيرة وضغوط وتوقعات مختلفة تماماً: بدأ مع الفريق الثاني لبايرن ميونخ، ساعياً لصقل موهبته وتحويل الصفات التي وهبته إياها الطبيعة إلى مهارات فنية متكاملة.
مع ذلك، لم يُتح له الظهور الأول مع الكبار، وبعد فترة إعارة في غراسهوبرز السويسري، انتقل إلى واتفورد عام 2025.
ومن المؤكد أن هذا الهدف العالمي سيساعده على السعي للانضمام إلى نادٍ أكثر شهرة، وقد تزايد حضور اللاعبين الذين كانت بدايتهم مع كرة القدم من مخيمات اللاجئين المنتشرة في بعض البلدان وخاصة الأفريقية منها.
أما القصة الثانية فتهم مهاجم منتخب الولايات المتحدة فولارين بالوغون (24 عاماً)، الذي كان أول لاعب سجل ثنائية في هذه النسخة من كأس العالم، وهي قصة تعكس أيضا فئة من اللاعبين من أبناء المهاجرين.
وقالت صحيفة ويست فرانس عن مسيرته إنّه ولد في نيويورك لأبوين نيجيريين، وقد نشأ في لندن، وتدرب في نادي أرسنال، الذي انضم إليه في سن السابعة، وسرعان ما برز نجمه في ملعب هيل إند، وتم اختياره للعب مع منتخب إنكلترا تحت 17 عاماً في بطولة أوروبا عام 2018، ومن ثمّ انطلقت مسيرته الكروية مع منتخب الأسود الثلاثة.
وعلى الرغم من استدعائه الأول من بلده الأم في يونيو/حزيران 2018، حيث دُعي للمشاركة في بطولة ودية مع منتخب تحت 18 عاماً (حيث سجل هدفين) ضمن جزء من حملة استقطاب اللاعبين استعداداً لكأس العالم 2026.
تم استدعاء بالوغون إلى منتخبات إنكلترا تحت 18 و20 و21 عاماً رغم المنافسة الشديدة (ماسون غرينوود، أنتوني غوردون، بوكايو ساكا، ونوني مادويكي)، وقد ترك بصمته الحقيقية في إنكلترا خلال موسم الدوري الأوروبي 2020-2021، حيث سجل هدفين وصنع هدفاً لأرسنال.
مع ذلك، لم تُؤهّله عروضه لاستدعاء من غاريث ساوثغيت خلال فترة التوقف الدولي في مارس/آذار 2023.
بعد شعوره بخيبة الأمل، فتح بالوغون الباب بشكل غير متوقع أمام تغيير المنتخب الوطني، وكان عليه أن يختار بالضرورة بين الولايات المتحدة ونيجيريا.
وفي نهاية المطاف، أقنعه أنتوني هدسون، المدرب المؤقت، بالانضمام إلى المنتخب الأميركي، ضامناً له مكاناً في خط الهجوم لكأس العالم 2026.
القصة الثالثة لمهاجم منتخب السويد ياسين العياري، الذي شدّ الاهتمام بعدما رفض الاحتفال بهدفه في مرمى تونس، في حالة نادرة في مباريات المنتخب، حيث حصل هذا الأمر أكثر من مرة في مباريات الأندية برفض اللاعب الاحتفال بهدفه في مرمى فريقه السابق، وتبدو قصة العياري مثيرة.
والسببٍ وجيه، فقد وُلد لاعب برايتون في سولنا، إحدى ضواحي ستوكهولم، لأبٍ تونسي وأمٍ مغربية.
وقد تلقى عرضاً من نادي نسور قرطاج عام 2022، بينما كان لا يزال يلعب لنادي أيك سولنا، ناديه الذي نشأ فيه، لكنه رفض العرض ليبقى وفياً للسويد، بعدما مثلها على مستوى منتخب تحت 16 عاماً، ثم تلقى العياري استدعاء للمنتخب السويدي الأول بعد بضعة أشهر، ثم شارك لأول مرة في التاسع من يناير/كانون الثاني 2023 ضد فنلندا (2-0)، قبل انضمامه إلى برايتون.
كما خطف الحارس فوزينها الأضواء خلال هذه النسخة بعدما تحوّل بعمر الـ40 من لاعبٍ يحظى بمتابعة 50 ألف شخص فقط على إنستغرام إلى شخصية معروفة في كلّ أنحاء العالم بعدما تجاوز العدد الـ12 مليوناً، وذلك عقب التألق أمام إسبانيا خلال مواجهة الرأس الأخضر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك