لا يعني تشخيص الطفل بمرض السكري أن يبتعد عن الرياضة أو يُحرم من ممارسة أنشطته البدنية المفضلة مع أقرانه، بل على العكس تماماً، فالنشاط البدني المنتظم يُعدّ ركيزة أساسية لا غنى عنها في خطة علاج الأطفال المصابين بالسكري.
هكذا يؤكد الدكتور رائف بطرس، استشاري السكر والغدد الصماء في كلية طب عين شمس، مشيراً إلى أن الرياضة تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين وتُساعد في ضبط مستويات السكر في الدم على المدى البعيد، فضلاً عن فوائدها النفسية التي تعزز ثقة الطفل بنفسه وتُدمجه في بيئته الاجتماعية بشكل طبيعي.
الرياضة ضرورة وليست ترفاًأوضح الدكتور رائف بطرس أن ممارسة الرياضة بانتظام تُقلل من مقاومة الأنسولين وتُعزز كفاءة الجهاز القلبي الوعائي لدى الأطفال المصابين بالسكري، كما تُساهم في الحفاظ على وزن صحي يُخفف العبء على البنكرياس.
وأضاف أن الهدف ليس تحويل الطفل إلى رياضي محترف، بل ضمان تحرك يومي منتظم يندمج بشكل طبيعي في روتينه اليومي سواء في المدرسة أو المنزل أو النادي.
أهم النصائح قبل ممارسة الرياضةأكد الدكتور رائف بطرس أن قياس مستوى السكر في الدم قبل بدء أي نشاط بدني خطوة إلزامية لا يجوز تجاوزها، موضحاً أن المستوى الآمن للبدء يتراوح بين 126 و180 ملليجرام/ديسيلتر.
وإذا كان المستوى أقل من 100 ملليجرام/ديسيلتر، يجب على الطفل تناول وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات السريعة قبل البدء بنحو 15 إلى 30 دقيقة كقطعة فاكهة أو كوب عصير.
وفي المقابل، إذا تجاوز مستوى السكر 250 ملليجرام/ديسيلتر مع وجود كيتونات، فيجب تأجيل الرياضة تماماً حتى يستقر المستوى ويصدر الطبيب موافقته.
ونبّه الاستشاري إلى ضرورة إخبار المدرب أو المعلم بحالة الطفل الصحية، حتى يكون على دراية كاملة بكيفية التصرف عند ظهور أي أعراض مفاجئة، مشدداً على أهمية ارتداء الطفل لسوار طبي يُشير إلى إصابته بالسكري في جميع الأوقات.
شدّد الدكتور رائف بطرس على ضرورة إبقاء مصدر للسكر السريع في متناول الطفل دائماً أثناء الرياضة، كعصير الفاكهة أو الحلوى أو أقراص الجلوكوز، للتعامل الفوري مع أي انخفاض مفاجئ في مستوى السكر.
ولفت إلى أن أعراض انخفاض السكر أثناء النشاط البدني قد تختلف عن أعراضه المعتادة، إذ قد يشعر الطفل بالتعب الشديد أو الارتعاش أو الشحوب أو صعوبة التركيز دون أن يُدرك أن سبب ذلك هو انخفاض السكر، لذا يتحمل المحيطون به مسئولية المراقبة الدقيقة.
وأضاف أن شرب الماء بكميات كافية قبل الرياضة وأثناءها وبعدها أمر بالغ الأهمية، لأن الجفاف يُفاقم من تذبذب مستويات السكر ويزيد الحالة تعقيداً، مع تفضيل الماء العادي على المشروبات الرياضية التي تحتوي على نسب عالية من السكر.
أوضح الدكتور رائف بطرس أن تأثير الرياضة على مستويات السكر لا ينتهي بانتهاء النشاط البدني، بل قد يستمر لساعات طويلة بعده، وهو ما يُعرف بـ" التأثير المتأخر للرياضة".
لذا يجب قياس السكر فور انتهاء النشاط وبعدها بساعتين، وكذلك قبل النوم إذا كانت ممارسة الرياضة في المساء، لتفادي حدوث انخفاض حاد في السكر أثناء الليل وهو من أكثر المواقف خطورة عند الأطفال.
وفيما يخص جرعات الأنسولين، نصح الاستشاري بضرورة التنسيق مع الطبيب المعالج لتعديلها في أيام النشاط البدني المكثف، مؤكداً أنه لا يجوز للأهل تعديل الجرعة من تلقاء أنفسهم دون استشارة طبية متخصصة.
الرياضات الأنسب للأطفال المصابين بالسكرأوصى الدكتور رائف بطرس بالرياضات الهوائية ذات الشدة المعتدلة كالسباحة والمشي السريع وركوب الدراجات وكرة القدم والتنس، مشيراً إلى أنها الأفضل لأنها تُحسّن الحساسية للأنسولين بشكل تدريجي وآمن دون أن تُسبب ارتفاعاً أو انخفاضاً حاداً مفاجئاً في مستوى السكر.
وحذّر في الوقت ذاته من الرياضات شديدة الانتظام الإيقاعي كرفع الأثقال المكثف في الأعمار الصغيرة، إلى حين استقرار الحالة الصحية وإشراف طبي كافٍ.
وختم الدكتور رائف بطرس حديثه بتأكيده على أن الطفل المصاب بالسكري يستطيع أن يعيش حياة طبيعية كاملة وأن يُمارس الرياضة بثقة وأمان، شريطة التخطيط الجيد والمتابعة الدورية مع الطبيب المختص، ومشاركة الأسرة الفاعلة في دعم الطفل نفسياً وتثقيفه بشكل صحيح حول مرضه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك