تدخل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة يمكن وصفها بأنها الأمتار الأخيرة من مسار تفاوضي طويل، اتسم بكثرة الإعلانات وقلّة النتائج.
فبعد 39 إعلانًا عن" قرب الاتفاق"، بات واضحًا أن ما يتحرك فعليًا ليس جوهر التفاهمات، بل عداد التصريحات الذي يواصل الصعود، بينما يبقى الاتفاق نفسه في مكانه.
وبالرغم من هذا الإرث من الوعود المتكررة، تحاول الأطراف اليوم الإيحاء بأن هذه المرة مختلفة، وأن الأجواء" شبه جادة"، أو هكذا يُراد للعالم أن يعتقد.
فالتصريحات الأخيرة تحمل نبرة أقل ضجيجًا وأكثر واقعية، ما يوحي بأن هناك محاولة لإظهار تقدم حقيقي، ولو على مستوى الشكل.
التطور الأبرز في الساعات الأخيرة هو الحديث عن أن الاتفاق سيدخل مهلة تنفيذ مبدئية كاملة مدتها 60 يومًا من لحظة التوقيع الإلكتروني، وهي فترة تُستخدم عادة لتهيئة البيئة السياسية والقانونية، وضبط الإيقاع بين الأطراف، وتفعيل البنود الأولية قبل الانتقال إلى مراحل أعمق.
هذه المهلة ليست تفصيلاً إداريًا، بل إطار زمني ضاغط سيحدد ما إذا كان الاتفاق سيتحول إلى واقع أم سيبقى في خانة التصريحات.
وفي خضم هذا الزخم، برز مجددًا الحديث عن" الإحراز" المتعلق بوقف الرسوم في مضيق هرمز، بالرغم من أن المضيق، وفق اتفاقية جامايكا لقانون البحار 1982، مفتوح أصلاً للملاحة الدولية ولا يخضع لرسوم يمكن تعليقها أو استئنافها.
ما يجعل هذا البند أقرب إلى عنوان إعلامي منه إلى عنصر تفاوضي حقيقي.
وأخيرًا، تبدو الأمتار الأخيرة هذه المرة محمّلة بتوقيت واضح وضغط زمني محدد: 60 يومًا ستكشف ما إذا كان الاتفاق سيولد أخيرًا، أم سيضاف إلى قائمة الإعلانات التسعة والثلاثين السابقة.
وبين التفاؤل الحذر والضجيج السياسي، تبقى المنطقة في انتظار لحظة الحقيقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك