أكد الشيخ إسماعيل بصير، شيخ الطريقة البصيرية ورئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، أن التصوف السني يقدم نموذجا يجمع بين العلم والتربية والإصلاح المجتمعي، داعيا إلى استعادة دور العلماء في بناء الإنسان وتعزيز الأمن الروحي.
وشدد الشيخ إسماعيل بصير، أن الأمة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من المعلومات بقدر حاجتها إلى «العلم المورث للخشية والتربية الموصلة إلى الاستقامة»، مشددا على أن دور العلماء الصوفية عبر التاريخ لم يقتصر على نقل المعرفة، بل امتد إلى بناء الإنسان وخدمة المجتمع وتعزيز الأمن الروحي.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الذي تنظمه مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام تحت شعار: «العلماء الصوفية: من التلقي العلمي إلى السلوك التربوي والإصلاح المجتمعي»، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس.
ورحب رئيس المؤسسة بالمشاركين القادمين من داخل المغرب وخارجها، مشيرا إلى مشاركة علماء وباحثين وأكاديميين من عدد من الدول العربية والإسلامية والغربية، من بينها مصر وفلسطين والعراق وسوريا ولبنان والسودان والصومال وموريتانيا والسنغال وتركيا ونيجيريا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا وهولندا، مؤكدا أن هذا التنوع يعكس أهمية الحوار العلمي حول قضايا الفكر والتربية والإصلاح.
وقال إن انعقاد الدورة الحالية يأتي تزامنا مع إحياء الذكرى السادسة والخمسين لانتفاضة المجاهد الوطني محمد بصير بمدينة العيون عام 1970، والتي وصفها بأنها محطة بارزة في سجل الكفاح الوطني دفاعا عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية والهوية الوطنية والدينية للأقاليم الجنوبية.
كما جدد موقف المؤسسة بشأن ملف اختفاء محمد بصير، مؤكدا مطالبة الدولة الإسبانية بالكشف عن مصيره عبر الحلول الودية، في ضوء ما وصفه بتوجه إسبانيا نحو مراجعة ملفات الذاكرة التاريخية.
وأوضح الشيخ إسماعيل بصير أن اختيار موضوع المؤتمر جاء استجابة لما يشهده العالم من تحديات قيمية وتربوية وروحية متسارعة، وما يواجهه الإنسان المعاصر من مظاهر القلق وفقدان المعنى وضعف الروابط الأخلاقية والاجتماعية.
وأشار إلى أن التصوف السني، وفق الرؤية التي يتبناها المؤتمر، لا يقوم على الانعزال أو الاكتفاء بالمعرفة النظرية، وإنما يرتكز على الجمع بين العلم والعمل، وبين الفقه والتزكية، بما يسهم في إعداد نماذج قادرة على الإصلاح وخدمة المجتمع.
وأضاف أن تاريخ الأمة الإسلامية يقدم نماذج لعلماء جمعوا بين التكوين العلمي والتربية الروحية والإسهام الحضاري، مؤكدا أن هذه التجارب أثبتت أن العلم يبلغ كماله عندما ينعكس على السلوك والإصلاح.
وأشار إلى أن محاور المؤتمر تتناول قضايا التصوف السني وعلاقته بالتربية والإصلاح المجتمعي والأمن الروحي والتنمية الإنسانية، إضافة إلى موضوعات الحوكمة الرقمية للتراث والذكاء الاصطناعي وتجارب العلماء والمصلحين في المغرب والعالم الإسلامي.
وأكد أن التجربة المغربية في مجال التصوف قدمت نموذجا يقوم على اعتبار الزوايا فضاءات للعلم والتربية والإصلاح الاجتماعي، وأسهمت تاريخيا في ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وشدد رئيس مؤسسة محمد بصير على أن الهدف من المؤتمر يتمثل في الانتقال من الحديث عن تحصيل العلم إلى إبراز أثره في السلوك والإصلاح، بما يعزز بناء الإنسان الصالح والمواطن الفاعل في مجتمعه.
واختتم كلمته بتوجيه الشكر إلى المؤسسات العلمية والجامعات والجهات الشريكة والباحثين المشاركين، مثمنا جهود جميع اللجان التنظيمية والعلمية والإعلامية في إنجاح أعمال المؤتمر الدولي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك