أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الهجرة النبوية لا يمكن اختزالها في مجرد انتقال مكاني، بل هي نموذج متكامل للتخطيط والإصلاح، مشيرًا إلى أن السيرة النبوية بما تشمل من قول وفعل وتقرير وحال وشمائل، تمثل منهجًا صالحًا ومصلحًا لكل زمان ومكان.
وخلال تغطية خاصة لقناة الناس احتفالًا بالعام الهجري الجديد، أوضح أن استقبال أهل المدينة للنبي ﷺ بالأناشيد الشهيرة مثل «طلع البدر علينا» يعكس حالة الحب والقبول، لكنه في الوقت نفسه جاء بعد إعداد وتخطيط، حيث سبق ذلك بيعة العقبة واختيار النقباء وتهيئة المجتمع لاستقبال الدعوة.
وأشار إلى أن أول ما يجب فهمه هو سبب الهجرة، مؤكدًا أنها لم تكن بحثًا عن لقمة العيش أو تحسين الظروف المعيشية، بل كانت هجرة من أجل إقامة الدين بعد أن اشتد الأذى، ولم يعد النبي ﷺ قادرًا على أداء شعائر الدعوة بحرية في مكة.
وأضاف أن المقارنة بين هجرة النبي ﷺ وأوضاع الشباب اليوم ضرورية، حيث يلجأ البعض إلى الهجرة بدافع تحسين الحياة فقط، دون النظر إلى إمكانية الإصلاح في مكانه، موضحًا أن الهجرة في الإسلام لها مقاصد واضحة وليست قرارًا عشوائيًا.
وأوضح أن الصحابة انقسموا إلى مهاجرين وأنصار، في توازن دقيق؛ فلو هاجر الجميع ما وجد النبي ﷺ من يستقبله وينصره، ما يعكس أن كل دور في المجتمع له أهميته، سواء بالبقاء والإصلاح أو بالانتقال والبناء.
وأشار إلى أن الأزهر الشريف يستقبل طلابًا من أكثر من مئة دولة، جاءوا مهاجرين لطلب العلم، لا هربًا من واقع، بل إعدادًا للعودة ونشر المعرفة، ما يؤكد أن الهجرة قد تكون وسيلة للبناء لا للهروب.
وأكد أن الدرس الأهم من الهجرة هو فقه المقاصد، وأن الإنسان عليه أن يسأل نفسه قبل أي خطوة: لماذا أتحرك؟ وما الهدف؟ مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128]، في تأكيد أن النجاح الحقيقي مرتبط بصلاح النية وحسن التوجيه.
https: //youtu.
be/5QUgn7JIIkk؟ si=034XEicrGAG-2QeE.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك