العربي الجديد - مهاجم ساحل العاج المشارك في المونديال يخضع لتحقيق في قضية مراهنات التلفزيون العربي - فن وحرفة.. حلاق ليبي يحوّل شَعر زبائنه إلى رسومات عن كأس العالم العربية نت - المغرب يرتقي إلى أفضل تصنيف في تاريخه بعد تعادل البرتغال رويترز العربية - مسؤول أمريكي: ترامب وبزشكيان وقعا مذكرة التفاهم الأربعاء قناة الجزيرة مباشر - أكسيوس: ترمب وقع شخصيا نسخة من الاتفاقية وأرسلت صورة منها لإيران والوسطاء روسيا اليوم - جرائم كييف.. إمعان في السلوك الإرهابي الجزيرة نت - حماس: توافقات واسعة مع الوسطاء بشأن تنفيذ اتفاق غزة روسيا اليوم - خلاف داخل إسرائيل بشأن عرض ترامب ترك مهمة التعامل مع حزب الله للجيش السوري والشرع فرانس 24 - مونديال 2026: إنكلترا تثأر من كرواتيا في فوز مثير 4-2 روسيا اليوم - شيخ الأزهر يعلق على اتفاق أمريكا وإيران
عامة

رسالة ودية إلى المترشحين للبرلمان الجزائري المقبل

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

انطلقت الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية لاختيار أعضاء" المجلس الشعبي الوطني" في الجزائر (البرلمان)، والتي تنظّم يوم الثاني من يوليو (تموز) المقبل، وتتنافس فيها غالبية الأحزاب.ما يسمى ب...

انطلقت الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية لاختيار أعضاء" المجلس الشعبي الوطني" في الجزائر (البرلمان)، والتي تنظّم يوم الثاني من يوليو (تموز) المقبل، وتتنافس فيها غالبية الأحزاب.

ما يسمى بالموالاة وما يسمى بالمعارضة، وأحزاب أخرى، لا تذكر أسماؤها إلا حين يحين موعد الانتخابات، وبعض القوائم المستقلة، وهنا لا أناقش طبيعة هذه الانتخابات التي حالها ليس أفضل ولا أسوأ من أحوال الانتخابات في بلدان العالم العربي وشمال أفريقيا، بل حتى في كثير من البلدان الأوروبية التي أصبحت شبيهة ببلدان العالم الثالث، في حملاتها الانتخابية الكرنفالية، لكن الذي أريد أن أطرحه هو محاولة تفكيك الخطابات المستعملة في هذه الحملة الانتخابية.

بائعو الأحلام بالجملة والتفصيلإن هذه الأحزاب كلها، ومن دون استثناء، تسوّق لخطاب مليء بالأحلام الوردية، فتبني للمواطن الناخب جنات عدن على الأرض، وتعده بتوفير العدالة المطلقة التي تشبه العدالة الإلهية، وتعده بدولة الحق والواجب للجميع، وتعده بمد آلاف الكيلومترات من الطرق من العاصمة حتى باب بيته، أو بالأحرى حتى سريره في آخر قرية، وفي آخر ركن من هذا البلد الواسع الذي بمساحة قارة، كل ذلك بضربة عصا سحرية، وتعده بزيادة عدد قفاف رمضان، وتوفير خروف العيد بسعر رمزي، وأدوات الدخول المدرسي لكل أطفال البلاد، وتشييد مستشفى المجانين والسرطان في كل قرية ودوّار، وتعده برفع قيمة الدينار إلى ما فوق الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني، وتعده بتحرير فلسطين وإعادة بناء غزة في ثلاثة أيام، وتعده بحق كل عائلة في سيارة أو سيارتين، والسماح لمن أراد باستيراد سيارات عمرها أقل من ثلاثة أعوام، وتعد الشباب والكهول بعمل وراتب وزوجة وشقة مشبوكة بالإنترنت قوي التدفق وبالألياف البصرية، وتعده برفع منحة البطالة والمنحة السياحية، وتعد بمنحة معتبرة للنساء الماكثات في البيوت وللرجال الماكثين في المقاهي، من الصباح حتى سقوط الظلام، يشربون القهوة في كؤوس من كرتون، ويتحدثون عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعن رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، وعن غزة، وارتفاع سعر البطاطا، وانخفاض سعر البطيخ الأحمر، وتعد الجميع بتوفير اللحم الأحمر على مائدة كل وجبة، وذلك بمضاعفة استيراد اللحم الأحمر الحلال من السودان وإسبانيا والبرازيل وأستراليا، ومضاعفة استيراد الموز الحلال، وتعد بتوفير قرض من دون فائدة للزواج، للتشجيع على تعدد الزوجات أمام ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع، وتعد بتوفير الماء الذي سيسيل من الحنفيات بسخاء، يومياً 24 ساعة على 24، ماء معدني صاف ومضمون الجودة، يشبه ماء زمزم.

تَعدُ الحملة الانتخابية المواطن بكل الوعود حتى بمقعد في الجنة، وعلى رغم كل هذا السجل المفتوح والضخم للأحلام الملونة، التي تشبه القصور المصنوعة من كرتون أو من رمل، لكن الثقافة والفنون غائبتان عن جنة الأحلام هذه، فلا أحد يتحدث عن فتح مسرح في بلديته أو حيه، ولا أحد يدافع عن مصير صالة العرض السينمائي المغلقة في حيه، والتي تسكنها الفئران وقطط الحدائق وأبناء الشبيل والسكارى، ولا أحد يتكلم عن ضرورة الدفاع عن الكتاب ومكتبات البيع التي تغلق الواحدة بعد الأخرى، ولا أحد يطالب برفع الضرائب والرسوم المفروضة على الورق الموجه للنشر، ولا أحد يتساءل لماذا لا يصل الكتاب الجزائري إلى السوق العربية والأفريقية والأوروبية، ولنا كتّاب مميزون من حقهم اقتحام هذه الأسواق، ولا أحد يترافع عن واقع الفنان الذي يموت من قلة العيش وقلة الحياة الثقافية والفنية الممنهجة والمستمرة والطبيعية، ولا أحد يطالب بإنشاء مكتبات وسائطية قادرة أن تعيد الشباب للقراءة والسؤال المعرفي العاقل، ولا أحد تساءل لماذا منذ 40 عاماً وأكثر ونحن نتحدث عن إنتاج فيلم واحد عن الأمير عبدالقادر، وحتى الآن، على رغم إنشاء مؤسسة خاصة بذلك، لم ننتجه ولم يفرح المشاهد بهذا الحلم حتى الآن، وربما سيسبقنا قريباً آخرون، في دمشق أو تركيا أو فرنسا، إلى صناعة فيلم عنه، والأمير يستحق منا أكثر من فيلم، مثل الأسماء الأخرى العظيمة في تاريخينا العريق، فألا تستحق شخصية مصالي الحاج أب الوطنية الجزائرية بكل دراميتها السياسية والفردية فيلماً عظيماً؟ وهو القائل للاستعمار في عزّ أيامه" هذه الأرض ليست للبيع ولا للرهن".

أفلام أسطورية عن أحمد بن بلة وآيت أحمد ومعطوب الوناس وسليمان عميرات ومحمد بوضياف وعلي الحمامي وأحمد طالب الإبراهيمي وإيدير ومحمد راسم وجميلة بوحيرد وعبان رمضان وعبدالقادر علولة ومفدي زكريا، فالسينما طريق الجزائري إلى معرفة جزء من تاريخه وواقعه، ولا أحد من مرشحي الأحزاب تكلم بحرقة عن التجاء فنانينا وموسيقيينا إلى بلدان في الجنوب أو الشمال، في الغرب أو الشرق، حتى أصبحوا مثار الشبهة في تلك البلدان، وفي بلدهم أيضاً، ولا أحد تكلم عن سرقة تراث الموسيقى الجزائرية من قبل جيراننا، وأسسوا لها مهرجانات دولية، ولا أحد فكّر في مصير الفنان التشكيلي بخلق سوق للفن التشكيلي، وفتح أروقة للمعارض التي هي فضاء لرفع الذوق الفردي والجماعي، وبالمناسبة قليل جداً من برلمانيينا الذين يزورون معارض الفنون التشكيلية، على قلتها، والقليل من يبادر باقتناء لوحات بتوقيع رسمي، وكل ما يزوق جدران صالاتهم هي لوحات مستنسخة مسطحة، أو لوحات تجارية للحروفية، تحوي بعض الأدعية ضد السحر والجنون والعين.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)لا أحد يطرح مسألة تأسيس جائزة أدبية دولية تشرّف الجزائر الراهنة، ونحن لنا من الأموال ما ليس لغيرنا، وقد تجاوزونا في هذا الشأن، فما ينقصنا هو حسن تدبير الشأن، وبنك للآراء والخروج من التنشيطوية.

صحيح أن المجتمع الذي ينتفي فيها الحلم يكثر فيه الانتحار، وتتفشى فيه ثقافة الكراهية والعنف، لكن يجب ألا يكون هذا الحلم شبيهاً بتلك الأحلام التي تمتلئ بها خطابات المرشحين للبرلمان، حول الصحة والنقل والتعليم والفلاحة والأسفار والقروض، لأن الأحلام الصادقة والمتوازنة والمُفكَر فيها تثمر في تربة المجتمعات التي تكون فيها الثقافة بصحة جيدة، فالأحلام الاقتصادية والاجتماعية والصحية، التي تطلق في مجتمع مثقف، حتى ولوكان فقيراً، هي أحلام إيجابية ومتوازنة، تصنع العزيمة ضد الهزيمة والفرح ضد الكآبة، من هنا فالدفاع عن الثقافة الحرة والمتعددة في مشاريع الأحزاب والمترشحين مسألة جوهرية، لأن الثقافة في النهاية والبداية تظل المربع الذي يلتقي فيه المواطنون جميعاً، على اختلاف مشاربهم السياسية وأفكارهم ولغاتهم، يلتقون فيها ومن أجلها بكل حرية، للدفاع عن حقهم في التعبير والجمال وعن المختلف عنا في هذا التعبير، وفي ذاك الجمال أيضاً.

إن الثقافة هي الشجرة التي تظلل الجميع، ومن دون الثقافة والفنون والتراث، بما فيها الكتاب والمسرح والفن التشكيلي والسينما والمكتبة، ودار النشر والموسيقى والغناء، وآثار الأسلاف الغابرة، فلا يمكن التأسيس لخطاب انتخابي صحي وصادق وأخلاقي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك