قناة التليفزيون العربي - تسريبات في الولايات المتحدة ترجح بدء العمل بمذكرة التفاهم الأميركية بعد توقيعها بشكل إلكتروني روسيا اليوم - وكالة: بعد الاتفاق النهائي ستسحب الولايات المتحدة قواتها من محيط إيران قناة التليفزيون العربي - مخاوف إسرائيلية من أن تفرض إيران بندا يتعلق بالانسحاب من لبنان ضمن مذكرة التفاهم في اللحظة الأخيرة العربية نت - "نفذ بالحرف الواحد".. مشادة بين توخيل وبيكفورد خلال مباراة إنجلترا وكرواتيا روسيا اليوم - عصابة ألبانية تهرب 50 طنا من الكوكايين من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا CNN بالعربية - مصدر لـCNN: ترامب وقع رسمياً على نسخة من اتفاق إيران قناه الحدث - صراع مبكر على خلافة ترامب.. كتاب جديد يكشف تفضيل مردوخ لروبيو على فانس قناة الشرق للأخبار - كيف تسوق إيران للاتفاق مع أميركا داخليا؟ روسيا اليوم - نجمة مونديال "قطر 2022" الجذابة.. تخطف الأضواء في شوارع أمريكا خلال مونديال 2026 (فيديو) قناة التليفزيون العربي - عاجل | رويترز عن مسؤول في البيت الأبيض: ترمب وقع على مذكرة التفاهم مع إيران
عامة

أسامينا

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

لا يخلو لقاء مع القارئات والقراء، معي ومع غيري من الكتّاب، من أسئلة حول الأسماء التي يختارها الكاتب لشخصيات أعماله الأدبية، ويظهر ذلك واضحًا في اهتمامهم اللافت، وما يعنيه لكل واحد منهم ذلك وهو يسأل عن...

لا يخلو لقاء مع القارئات والقراء، معي ومع غيري من الكتّاب، من أسئلة حول الأسماء التي يختارها الكاتب لشخصيات أعماله الأدبية، ويظهر ذلك واضحًا في اهتمامهم اللافت، وما يعنيه لكل واحد منهم ذلك وهو يسأل عن هذا الاسم أو ذاك، تطابُقه مع الشخصية أو اختلافه عنها، محبتهم له أو تحفّظهم عليه، وصولًا إلى الرغبة، أحيانا، في التمنّي لو أن الاسم كان مختلفًا.

وآخرهذه اللقاءات كانت مع «نادي ضي» المصري، الذي أدارته الدكتورة رانيا الباهي مؤسسة هذا النادي، وشاركت في الحضور والحوار الكاتبة والمترجمة الدكتور أمنية أمين.

من التجارب والحوارات المتعددة في هذا المجال، تُطرح أسئلة حول رمزية الاسم ودلالاته، والحديث عن معنًى كان سيتغيّر لو تمّ اختيار اسم آخر، ولماذا هذا الاسم بالذات؟ وقد تبدو الملاحظة الأخيرة علامة احتجاجٍ أيضًا، وقرأت عن قراء لا يواصلون القراءة إن لم يحبّوا الاسم!

في حوارنا هذا تحدّثنا عن الاسم في حياتنا الواقعية.

وكيف يعلَق اسم شخص ما في الذاكرة من المرّة الأولى، وأحيانا يكرره صاحبه عشر مرات ولا تحفظه، وأحيانا يهتمّ إنسانٌ بمعرفة اسم شخص آخر ما إن يراه، وفي هذا إشارة إلى أن الشخصية تلعب دورًا كبيرًا، كما لو أن الاسم هو عنوانُ الكائن الواقف أمامنا ومعناه، أو العكس.

ويمرّ أناس في حياة المرء خطفا، ويختفون، من دون أن نعرف أسماءهم، ولكن حضورهم يبقى قويًّا على الرغم من عدم معرفتنا لأسمائهم.

هناك روائيون لا يُطلقون أسماء على شخصيات أعمالهم، وقد فعلتُ هذا في «مجرد 2 فقط» و «حارس المدينة الضائعة» وغيرهما، وقام سارماغو العظيم بذلك في «العمى» وكورماك مكارثي في روايته «الطريق»، واكتفى كافكا بإطلاق حرف واحد اسما على بطله «ك»، أما حين لا نجد اسما فإننا نخترع واحدًا نرضى به.

واختيار اسم لبطل الرواية صعب كاختيار اسم لمولودك الجديد، فأنت تبحث كثيرا كي تصل إلى اسم تحسّ أنه وجد مكانه الصحيح في الشخصية التي تكتب عنها؛ واسم الكِتاب (عنوانه) صعب أيضا، بل يبدو أكثر صعوبة من أي شيء، فقد تأخّر صدور روايتي «حارس المدينة الضائعة» عاما، لأنني لم أعثر على اسم لها، وكذلك «براري الحُمّى»، وفي النهاية، حين أُقفِلَت الطّرق، عدت لقراءة المخطوطين بعد يأس، فوجدتُ، لحسن الحظ أن العنوانين موجودان في النصّين، فحملتُهما إلى الغلاف دون تردّد، أما رواية «عَوْ» فقد (تناحرتُ) مع الناشر عامين كاملين؛ هو لا يريد الاسم، وأنا مُصرّ عليه، إلى أن حُسِم الأمر لصالح هذا العنوان.

هناك أسماء روايات تولد مبكرًا، في بداية الكتابة، أو منتصفها، أو بعد الانتهاء مباشرة، وهذا يشبه أيضا أسماء الأجنة في أرحام أمهاتهم، وهناك روايات يقفز بطلها، أو بطلتها، من داخلها إلى الغلاف ويصبح اسما للرواية مثل زوربا، وآنا كارنينا، وزينب، ومريم، ومدام بوفاري، ودون كيخوته، وديفيد كوبرفيلد، وربنسون كروزو.

يرجّح باحثون أن الإنسان أَطلق الأسماء على من حوله، بعد أن لم تعد كلمات مثل، الصياد، العرّاف، الأم، الأب، الأخ، الطفل، الطفلة، كافية، مع تزايد أعداد البشر، وقد ساعدتْهم بدايات تشكّل اللغات واتساعها في ذلك.

لكن، كان لا بدّ من الكتابة لكي نعرف (اليوم) أنهم استخدموا الأسماء، فكانت حضارة بلاد الرافدين والحضارة المصرية القديمة، والحضارة اليونانية، والصينية، وغيرها، مراجع أساسية لوجود الاسم وقوته.

كما تبادلت الحضارات الأسماء وتقاطعت أسماؤها المستخدمة، مع تغييرات بسيطة أحيانا، ومع موسيقى اللغات أيضا، وكان للأديان دوْرٌ في هذا، وكذلك لتمازج الثقافات، والعلاقة السَّمحة بين الأديان ومكونات المجتمع.

في المحيط القريب، كان لدي عمّة اسمها مريم، وخالةٌ اسمها مريم وابنة أخ اسمها مريم، وكان اسم عيسى حاضرا مرتين في العائلة القريبة.

وحضرت المهن، قديما وحديثا، بحيث أزاحت اسم الأب أو العائلة، واحتلت المكان، فهذا أحمد الفران، كما كان يوسف النجار، وهذا سعيد الخوري، وذاك سليم الشيخ، وتمدّد استخدام الأسماء، فاستعارها البشر من الكائنات المحيطة بهم، مثل: ذئب، أسد، جواد، عصفور، ديك، غزال، جمل، حيّة، قط، هدهد، نمر، فهد، ومن كائنات الطبيعة الأخرى: صرصور، نملة، جرادة، نحلة، دبور، أو من الطبيعة، نجم، صخر، سما، نور، قمر، شمس، ياسمين، ورْد، وحضرت المناصب والمراتب الاجتماعية.

وهناك أسماء لها انتشارها لأسباب دينية، أو أسطورية، وفي زمننا الحالي بسبب شهرة ممثلين ومغنين ولاعِبي كرة قدم، وكُتّاب، مثل اسم غسان، المنتشر فلسطينيا تقديرًا لغسان كنفاني.

هناك أسماء مُستغرَبة، وأخرى غير مُستساغة، وأخرى تبدو حافلة بالجمال وأخرى تبدو عقابا، وبعضها مُؤنسة، وبعضها مُنذِرة، أو مُتوعِّدة.

وهناك أعداد من الأسماء أكثر في هذه الحضارة أو تلك، ويعود ذلك أحيانا إلى الأعداد الكبيرة لسكانها، أو تعدد مذاهبها، أو تعدد لغاتها، والعرب مفتونون بالأسماء، وأهمية وجود اسم الأب والجد وجد الأب وجد جد الجد، والقبيلة والعائلة، ويصرّ بعضهم على الوصول إلى آدم.

في مطلع روايته «كل الأسماء» يكتب ساراماغو: أنت تعرف الاسم الذي أطلقوه عليك، لكنك لا تعرف الاسم الذي هو لك!وهناك أسماء أماكن وبلدان التَصقت بأصحابها، فهذا: مصري، شامي، تونسي، سعودي، مغربي.

وهناك أسماء قرى ومدن التصقت بأبنائها، كما التصقوا بها، وفي فلسطين كثير من الناس ينتسبون لمدنهم وقراهم لا لعائلاتهم وأجدادهم، ونجد هذا كثيرا في البلدان العربية أيضا، وغيرها.

مع كل هذا، ومع هذه المكانة التي يحتلها الاسم في الحياة البشرية والأدب والفنون، ليس غريبا أن يكون هناك «عِلم الأسماء الأدبي»، وأبحاث عن الاسم والتسمية، ما دام الاسم مُحمَّلا حينا بالواقعية، والرمزية، والدينية والأسطورية، والتراثية، وما دام محمَّلا بالعظمة وبالسخرية وممتلئا بالإيقاع، أو محرومًا منه، وهناك أقصَرُ اسم، ويقال إنه «O» وأطول اسم شخصي مسجّل قانونيا وثَّقته موسوعة غينيس عام 1990، ويحمله رجل نيوزيلندي، يتكوّن من2253 كلمة، أي ثلاثة أضعاف هذا المقال، ويحتاج نُطْقه إلى عشرين دقيقة!تغنّي الكبيرة فيروز من شعر جوزيف حرب:أسامينا، شو تعبوا أهاليناتَ لاقوها، وشو افْتَكَروا فيناالأسامي كلام.

شو خصِّ الكلاملا خُضْر الأسامي ولا لوزيّاتولا كُحلي بحري ولا شتويّاتولا لونُنْ أزرق قديم ما بيعتق…ولا سُوْد وساع ولا عسليّات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك