روسيا اليوم - بلومبرغ: ترامب سيطلب من شركات أمريكية إنشاء مصانع في أوروبا لإنتاج الصواريخ لصالح كييف العربي الجديد - إنكلترا تهزم كرواتيا برباعية وتوجه رسالة إلى بقية المنافسين قناة التليفزيون العربي - كشف حساب الحرب بين إيران وأميركا.. من انتصر عسكريًا ومن حقق أهدافه السياسية؟ العربية نت - هنري ينتقد رونالدو: يكفي "إفساداً" لكرات لاعبي البرتغال إعلام العرب - انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع» العربي الجديد - رئيس البرازيل يقترح التعاقد مع ميسي ويعترف بقوة المغرب روسيا اليوم - برلماني أوروبي: يجب إلغاء العقوبات الأوروبية ضد روسيا التي تمس حرية التعبير Independent عربية - ترمب وبزشكيان يوقعان مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران رسميا عن بعد العربي الجديد - مهاجم ساحل العاج المشارك في المونديال يخضع لتحقيق في قضية مراهنات التلفزيون العربي - فن وحرفة.. حلاق ليبي يحوّل شَعر زبائنه إلى رسومات عن كأس العالم
عامة

متحف ديل برادو... ذاكرة الخطوات في مكان تحبّه الشمس

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

قليلة هي المعارض التي تحاول تفكيك التصوّرات المُسبقة التي تراكمت عبر السنين عن متحف ما. هذا هو التوجّه العام لمعرض" ديل برادو. القرن الحادي والعشرون" (Prado. 21st Century) المقام حالياً في متحف ديل بر...

قليلة هي المعارض التي تحاول تفكيك التصوّرات المُسبقة التي تراكمت عبر السنين عن متحف ما.

هذا هو التوجّه العام لمعرض" ديل برادو.

القرن الحادي والعشرون" (Prado.

21st Century) المقام حالياً في متحف ديل برادو في مدريد، ويستمر لغاية السابع والعشرين من سبتمبر/أيلول المقبل.

هو معرض، إذاً، يحاول مراجعة الصورة التي تشكّلت عن واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية وأكثرها رسوخاً في أوروبا.

ومدير المتحف، ميغيل فالومير، يبدو مهووساً بفكرة تغيير الصورة الشائعة عن ديل برادو بوصفه متحفاً مكتملاً ومغلقاً.

وفعلاً، إذا ما بدأنا من الخارج، تبدو واجهة البناء المهيبة للمتحف أشبهه بواجهة معبدٍ مقدس.

كأن الزمن توقف عنده لحظة الافتتاح.

وكل ما في داخله أثقله الزمن بسنواته وغباره.

لكن ما إن يعبر الزائر هذه العتبة، حتى يدرك أنَّ الوقت في الداخل متحولٌ باستمرار.

وهذا تحديداً ما يسعى المعرض إلى توضيحه: تقليل المسافة الزمنية بين تاريخ الفن والزائرين، بين اللوحة والمكان، على مدى ربع القرن الأخير.

ينطلق المعرض من عام 2003، في رحلة الكشف عن ذاته وعن كيانه الثقافي والإداري، وفي محاولة لإبراز المشكلات والأسئلة الكبرى والمتجدّدة التي تواجهها مؤسّسة مثل ديل برادو.

في هذا العام، حصلَ المتحف على استقلاليته المادية والقانونية والإدارية.

وقد شكّل هذا العام تحوّلاً مفصلياً في تاريخ المتحف، إذ تحوّل من مؤسسة تعاني من مشكلات مُزمنة، إلى مؤسّسة ثقافية تحقّق فائضاً مالياً تدير من خلاله مواردها باستقلال.

في رحلة كشف الذات هذه، لا يكتفي المعرض بسرد هذه التحولات الإدارية، بل يقدمها بصرياً أيضاً، داخل فضاء مصمم بوصفه مساراً زمنياً.

عند المدخل، وضعت خرائط رقمية ونماذج لمشاريع توسيع" ديل برادو".

تضم هذه المشاريع مباني حالية ومستقبلية يجري العمل عليها.

كل من يزور المعرض، يتوقف مطولاً عن مشروع" قاعة دي ريخنوس" الذي تقول التوقعات إنها ستُفتتح نهاية 2028.

وقع سؤال يحيط بجدران المعرض ولوحاته: كيف سيكون شكل المتحف منقسماً بين مكانين؟ وأيّ ذاكرة يمكن أن تصل بينهما؟ ربما ذاكرة الخطوات.

هذا السرد الإداري - التاريخي للمتحف، الذي يتتبع المحطات الرئيسية والمراحل الحديثة التي شكّلت مسيرته ومشروعه البحثي والثقافي، ومكانته على الساحة العالمية، يرافقه سرد آخر، فنيّ بامتياز.

ويُترجم هذا السرد من خلال 98 عملاً فنياً: لوحاتٌ، ومنحوتات، ورسومات، ومطبوعات، وصور فوتوغرافية، وكتب، ووثائق أرشيفية، إضافة إلى مواد سمعية بصرية وموارد عرضية لا تسعى إلى الاكتفاء بما أُنجز، بل تشجع الإسبان على مواصلة بناء متحف ديل برادو: متحفهم.

وتؤدي هذه الأعمال الفنية المعروضة وظيفة تاريخية وفنية معاً.

فهي تمتد من العصور الوسطى حتى أواخر القرن العشرين.

وتتبع كيفية دمج المتحف لقطعٍ رئيسية من خلال عمليات الاقتناء والتبرعات والوصايا والإعارات الحكومية والمشاركة الجماعية.

وتُشكّل اللوحات والمنحوتات والرسومات والصور الفوتوغرافية والكتب والوثائق الأرشيفية سرداً يُبرز الجودة الفنية والسياق المؤسسي الذي جعل إدراجها في المجموعة ممكناً.

من بين أبرز الأعمال نماذج من فنون العصور الوسطى وعصر النهضة، التي تُعزز مجالاتٍ تاريخية أقل تمثيلاً في متحف ديل برادو، مثل لوحة سولانلونغ الأمامية، بانتوكراتور مع التترامورف (1200 - 1210)، التي تبرّعت بها عائلة فاريز فيسا؛ والتمثال الروماني الضخم لأفروديت (القرن الأول قبل الميلاد - القرن الأول الميلادي)، الذي تبرع به كلاوديو برافو.

ولعلّ نبيذ عيد القديس مارتن، الذي اقتُني عام 2010 بمنحة خاصة من وزارة الثقافة وبتمويل من متحف ديل برادو نفسه، من أبرز المعروضات.

تُجسّد هذه الإضافات التوازن بين الدعم الشعبي والالتزام الاجتماعي في سياسة اقتناءات متحف ديل برادو.

أما المجموعة الباروكية، التي تُمثّل ركيزة أساسية لديل برادو وللمعرض بحد ذاته، فتبرز فيها أعمال فنية مثل" قيامة لعازر" لخوسيه دي ريبيرا، و" القديس فرنسيس في الصلاة" لفرانسيسكو دي زورباران، ولوحة" فرديناندو برانداني" لدييغو فيلاثكيث، والتي اقتناها المتحف بأمواله الخاصة.

وإلى جانب هذه الأعمال، تبرز تبرعات قيّمة، مثل تبرعات بلاسيدو أرانغو، التي كان لها دور محوري في نمو متحف برادو خلال تلك الفترة، ووصية جوردان، التي أسهمت كثيراً في مجالات مثل الرسم والمنمنمات.

هذه الأعمال وغيرها، لم تختر لأهميتها وقيمتها الجمالية فحسب، بل لأن لها دوراً في تاريخ المتحف نفسه، سواء عبر تاريخ اقتنائها أو شرائها.

فإلى جانب كل عمل، ثمة بطاقة تفصيلية تعرّف الزوار بطريقة دخولها إلى المعرض.

قد تكون أحد أبرز محطات المعرض هي القسم المخصص لـ" هندسة العرض المتحفي"، ففيه لا نرى اللوحات، إنما الوسائل التي تعرضها: قواعد العرض، أنظمة التعليق، الإضاءة، المواد المستخدمة في تكسية الجدارن، وغيرها من العناصر التي تتحوّل بدورها إلى جزء من المتحف ومن سردية المعرض على السواء.

يبدو أنَّ الهدف من هذا القسم هو كشف كيف تطورت رؤية المعرض وأدواته وتحوّل إلى بيئة تقنية قابلة للتغيير المستمر، بدلاً من كونه فضاءً ثابتاً.

لا يهمل المعرض كذلك ملفاً حساساً في الغرب، وهو أساليب الحفاظ على النظام البيئي داخل القاعات، مثل أنظمة مراقبة الحرارة، والرطوبة، وشبكات الحساسات الرقمية اللامرئية؛ ما يعكس أيضاً انتقال المتحف من بنية تكنولوجية تقليدية كلاسيكية إلى أخرى أكثر تطوّراً بصرياً وتكنولوجياً.

في نهاية المعرض، ثمة مكان يمكن فيه لجميع الزوار ترك مقترحاتهم: كيف تريد لمتحف ديل برادو أن يكون؟ حقّاً لا نعرف، لكن الشمس تحبُّ متحف ديل برادو.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك