في خضم النقاشات السياسية والصراعات التي عاشها الجنوب خلال السنوات الماضية، تبقى هناك حقيقة مهمة يجب ألا تغيب عن أذهاننا:إن أخطر ما يواجه أي مجتمع ليس الخلاف السياسي بحد ذاته، بل تحوّل الخلاف إلى شللية وإقصاء واحتكار للفرص والكفاءات.
لقد عانى كثير من الأكاديميين والأطباء والمهنيين من التهميش والإقصاء والتضييق، ليس بسبب ضعف الكفاءة، بل بسبب غياب المنافسة العادلة وتقديم الولاءات على الكفاءات.
وهذه الممارسات لا تضر بالأفراد فقط، بل تضر بالمجتمع كله وتؤخر بناء الدولة والمؤسسات.
التنافس الشريف هو الذي يصنع المؤسسات القوية، ويبني الجامعات والمستشفيات، ويخلق فرص العمل، ويحقق التنمية.
أما الاحتكار والإقصاء والتطبيل فلا ينتج إلا مزيداً من الضعف والانقسام.
ومن هنا، فإن أي مشروع وطني حقيقي يجب أن يجيب عن أسئلة الناس اليومية:• كيف نبني مؤسسات تعليمية قوية؟• كيف ننهض بالقطاع الصحي؟• كيف نضمن تكافؤ الفرص للكفاءات الشابة؟• كيف نخلق فرص عمل حقيقية للخريجين؟• كيف نؤسس لدولة النظام والقانون والمؤسسات؟نحترم جميع الآراء والتوجهات السياسية، لكن الشعوب لا تعيش بالشعارات وحدها، بل بالعلم والعمل والإدارة الرشيدة والعدالة.
رسالتنا اليوم ليست للسياسيين فقط، بل لكل أبناء المجتمع: دعونا ننتقل من ثقافة الأشخاص إلى ثقافة المؤسسات، ومن الولاءات الضيقة إلى الكفاءة والاستحقاق، ومن الصراعات الجانبية إلى بناء المستقبل.
فالأوطان القوية لا يبنيها المصفقون، بل يبنيها أصحاب العلم والخبرة والعمل الجاد، ولا تزدهر إلا عندما تُفتح الأبواب أمام الكفاءات وتُمنح الفرص على أساس الجدارة والاستحقاق.
والأيام كفيلة بأن تثبت أن العدالة والكفاءة والتنافس الشريف هي الطريق الأقصر نحو مستقبل أفضل للجميع.
مع خالص التحية والتقدير للجميع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك