قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية الدكتور محمود محيي الدين إن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لن يلجأ إلى دفع الاقتصاد نحو الركود من أجل إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، مشيراً إلى أن طبيعة عمل البنك المركزي الأميركي تختلف عن كثير من البنوك المركزية الأخرى نظراً لمسؤوليته المزدوجة عن استقرار الأسعار وتحقيق التشغيل الكامل في الوقت نفسه.
وأوضح محيي الدين، في مقابلة مع" العربية Business"، أن الفيدرالي يُحاسب ليس فقط على السيطرة على التضخم، بل أيضاً على الحفاظ على النمو الاقتصادي ومنع الركود، معتبراً أن البيانات الحالية تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يتمتع بمعدلات نمو وتشغيل جيدة تمنح صناع السياسة النقدية مرونة أكبر في إدارة المرحلة المقبلة.
وارش يطلق 5 مجموعات عمل للفيدرالي ويلتزم الصمت بشأن تواصله مع ترامبإشارات إيجابية من أول اختبار لكيفن وورشورأى محيي الدين أن أول اجتماع ترأسه كيفن وورش حمل مؤشرات إيجابية للأسواق، موضحاً أن تقييم أداء رئيس الفيدرالي الجديد لا ينبغي أن يتم من خلال ردود فعل الأسواق قصيرة الأجل، وإنما من خلال قدرته على الحفاظ على استقرار الاقتصاد والأسواق على المدى المتوسط والطويل.
وأشار إلى أن وورش نجح في إظهار استقلاليته عن الإدارة الأميركية، خاصة بعد تأكيده عدم وجود تواصل مباشر مع الرئيس الأميركي بشأن قرارات السياسة النقدية، وهو ما يعزز استقلالية الاحتياطي الفيدرالي ويؤكد أن قراراته تستند إلى البيانات الاقتصادية وتقديرات لجنة السياسة النقدية.
الفائدة الحقيقية تقترب من الصفروفي ما يتعلق بمسار التضخم والفائدة، أوضح محيي الدين أن الفيدرالي لا ينظر إلى أرقام التضخم الشهرية فقط، بل يركز على متوسط التضخم السنوي.
وأشار إلى أن التضخم ارتفع من نحو 2.
4% في فبراير إلى 4.
2% في مايو، إلا أن التوقعات الرسمية تشير إلى متوسط يبلغ 3.
6% خلال العام الجاري، ما يعني أن أسعار الفائدة الحقيقية تقترب من الصفر عند احتسابها مقابل متوسط التضخم المتوقع.
وأضاف أن الوصول إلى مستهدف التضخم عند 2% لا يزال يمثل هدفاً ثابتاً للفيدرالي، مؤكداً أن كيفن وورش أوضح خلال المؤتمر الصحافي أن هذا الهدف ليس محل مراجعة أو تعديل، رغم استمرار النقاشات الفنية حول إطار السياسة النقدية وآليات تنفيذها.
فرق عمل جديدة لإعادة تقييم السياسة النقديةوكشف محيي الدين أن الإدارة الجديدة للفيدرالي أطلقت خمس فرق عمل متخصصة لمراجعة عدد من الملفات الرئيسية المرتبطة بعمل البنك المركزي.
وأوضح أن الفريق الأول يركز على تطوير آليات التواصل مع الأسواق والإعلام والجمهور، بينما يدرس الفريق الثاني ملف الميزانية العمومية للفيدرالي التي سبق أن انتقد وورش تضخم حجمها.
أما الفريق الثالث فيعمل على مراجعة منهجية التعامل مع البيانات الاقتصادية، في ظل انتقادات سابقة بأن بعض المؤشرات المستخدمة تعكس أوضاعاً متأخرة زمنياً.
كما يركز الفريق الرابع على قضايا التشغيل وسوق العمل، فيما يختص الفريق الخامس بمراجعة الإطار العام للسياسة النقدية.
وأشار إلى أن بعض هذه الملفات قد تُحسم خلال أسابيع، بينما تحتاج ملفات أخرى إلى فترة أطول من الدراسة قبل اتخاذ قرارات بشأنها.
أسعار النفط مرشحة للتراجع إذا استمرت التهدئةوعن أسواق الطاقة، توقع محيي الدين أن يستمر الاتجاه النزولي لأسعار النفط في حال نجاح اتفاق التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران وتحوله إلى مسار مستدام يفضي إلى استقرار الأوضاع الجيوسياسية.
وأوضح أن الأسواق لا تسعر الوضع الحالي فقط، وإنما تبني تقييماتها على التوقعات المستقبلية، لذلك فإن أي مؤشرات على استقرار الإمدادات وعودة تدفقات الطاقة بشكل طبيعي تنعكس سريعاً على الأسعار.
وأضاف أن عودة صادرات النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق بعض الوقت، إلا أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمالات تحسن الإمدادات مستقبلاً، وهو ما يفسر الضغوط الحالية على أسعار الخام.
وأكد محيي الدين أن أي تقدم في مسار السلام أو إنهاء التوترات سيُسهم في إعادة أسعار الطاقة تدريجياً إلى مستويات أقرب لما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، حتى وإن استغرق تعافي التدفقات الفعلية للنفط والغاز عدة أشهر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك