كشفت وزارة العدل السورية تفاصيل ما وصفته بـ" جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية والأخلاق"، ارتُكبت داخل مشفى تشرين العسكري خلال فترة حكم النظام المخلوع، متهمةً عدداً من الأطباء الضباط بالمشاركة في انتزاع كبد معتقل وزراعته لمريض آخر، في قضية أسفرت عن وفاة الضحية والمتلقي معاً.
ونشرت الوزارة سلسلة شهادات مصورة لمتهمين موقوفين، قالت إنها تأتي ضمن مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق السوريين.
وبحسب إحدى الشهادات، فإن الفريق الطبي كُلّف بإجراء عملية زراعة كبد لمريض يعاني من مرض كبدي متقدم، في حين جرى تأمين العضو المزروع من معتقل موقوف لدى الفرع 215 التابع للمخابرات العسكرية.
وأفاد أحد المتهمين بأن المعتقل كان عند وصوله إلى المشفى في حالة وعي كاملة ويتمتع بمؤشرات حيوية مستقرة، ولم يكن يعاني من إصابة دماغية أو حالة موت سريري، قبل أن يخضع للتخدير واستئصال الكبد بالكامل.
ووفق الشهادة، توفي المعتقل خلال دقائق من استئصال الكبد، في حين نُقل العضو إلى مريض آخر خضع لعملية الزرع داخل المشفى ذاته.
وأظهرت المواد المنشورة أن المريض الذي تلقى الكبد تعرض لاحقاً لمضاعفات خطيرة شملت اضطرابات حادة في وظائف الأعضاء ومشكلات وعائية استدعت تدخلاً جراحياً جديداً، قبل أن يتوفى بعد نحو أسبوع من العملية.
وتضمنت الشهادات اتهامات بصدور التكليف الطبي عبر مدير إدارة الخدمات الطبية في الجيش آنذاك، اللواء عمار سليمان، في حين قال أحد المتهمين إن الأخير كان يتلقى تعليماته مباشرة من رأس النظام المخلوع بشار الأسد.
ولم تنشر وزارة العدل حتى الآن نتائج تحقيق قضائي نهائية بشأن تسلسل المسؤوليات أو الجهة التي أصدرت الأوامر بإجراء العملية.
وظهرت في المواد التي نشرتها الوزارة أسماء عدد من الأطباء الضباط المتهمين بالمشاركة في القضية، وهم:العميد الطبيب أحمد حسن اليقطان، الذي وصفته الوزارة بأنه المسؤول المباشر عن عملية انتزاع كبد المعتقل.
العميد الطبيب إبراهيم عباس يزبك، من قسم عناية جراحة القلب.
العميد الطبيب أحمد محمود الخطيب، رئيس قسم العناية المشددة العامة.
العميد الطبيب وائل محمد صيوح، اختصاص تخدير وعمليات وعناية جراحة القلب.
العميد الطبيب صالح حسن يوسف، اختصاص جراحة عامة.
العميد الطبيب رامز محرز العلي، رئيس شعبة جراحة الأوعية.
تورط بتعذيب وقتل معتقلين.
إلقاء القبض على طبيب في" مسلخ تشرين" العسكريوأكدت وزارة العدل أن القضية تندرج ضمن الجرائم التي تعمل على توثيقها والتحقيق فيها، تمهيداً لإحالة المتورطين إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.
وقالت الوزارة إن جهودها تتركز على تقديم المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق السوريين إلى العدالة، عبر إجراءات قانونية تشمل جمع الأدلة وتوثيق الوقائع والتحقيق مع المتهمين، وصولاً إلى محاكمات عادلة تضمن سيادة القانون وإنصاف الضحايا.
وأضافت أن كشف هذه القضية يأتي ضمن مسار العدالة الانتقالية الرامي إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال فترة حكم النظام المخلوع، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك