أطلقت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حملة" أجيال النزاهة" في جامعة دمشق، بهدف تعزيز الوعي بمفاهيم النزاهة والشفافية لدى طلبة الجامعات، وترسيخ هذه القيم في البيئة التعليمية، بما يسهم في إعداد كوادر شابة أكثر التزاماً بالمسؤولية والمساءلة في الحياة العامة.
وتسعى الحملة إلى التعريف بأهمية النزاهة بوصفها إحدى الركائز الأساسية في بناء المؤسسات وتعزيز الثقة بها، من خلال أنشطة توعوية تستهدف الطلبة وتناقش دورهم في دعم ثقافة الشفافية ومكافحة الفساد على المستويين الفردي والمؤسسي.
الوقاية من الفساد تبدأ من الجامعة والشبابوأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور مروان الحلبي، في كلمته خلال إطلاق حملة" أجيال النزاهة"، أن الحملة تمثل انتقالاً واعياً من مكافحة الفساد بعد وقوعه إلى منعه قبل أن يتسلل، ومن ثقافة العقوبة إلى ثقافة الوقاية، ومن رقابة الخوف إلى مناعة الضمير.
وأوضح أن الفساد لا يبدأ دائماً من قرار كبير، بل قد ينشأ من سلوك صغير أو تهاون يفتح الباب أمام انحرافات أكبر، مشدداً على أن الوقاية الحقيقية لا تُبنى بالقوانين وحدها، وإنما بالإنسان الذي يرفض الخطأ قبل أن يُراقَب، ويحمي الحق قبل أن يُطالَب بذلك.
وأشار الحلبي إلى أن تحصين الجامعة بقيم النزاهة يعني تحصين الإدارة والاقتصاد والقضاء والصحة والتعليم وسائر المؤسسات، مبيناً أن رؤية الوزارة الوقائية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي: الشباب بوصفهم قوة التغيير وعماد التنمية المستدامة، والوعي المستدام بوصفه ثقافة مؤسسية ترفض الفساد قبل معاقبته، والمسؤولية العامة بوصفها شراكة بين الطالب والدولة في حماية الحق والمال العام ومستقبل الوطن.
وأضاف أن برنامج" سفراء النزاهة" يمثل رسالة وطنية تهدف إلى تحويل الطالب إلى شريك في الحوكمة، وضمير يقظ داخل الحرم الجامعي، وصوت يذكّر بأن النزاهة لا تُقاس بالخطب والشعارات، بل بالسلوك اليومي في القاعات الدراسية والمخابر والامتحانات والإدارات والخدمات والبحث العلمي، مؤكداً أن النزاهة في التعليم العالي ليست خياراً إدارياً، وإنما شرط أساسي لجودة التعليم، ومصداقية الشهادة، وأمانة البحث العلمي، وعدالة الفرص، وكرامة المؤسسة.
إعداد جيل يقود قيم الشفافيةمن جانبه، أوضح رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي، في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا، أن حملة “أجيال النزاهة” تمثل مبادرة وطنية تنطلق من الإيمان بأن بناء المستقبل يبدأ ببناء الإنسان وترسيخ منظومة القيم التي توجه سلوكه.
وأكد أن النزاهة ليست مفهوماً إدارياً أو قانونياً فحسب، بل قيمة حضارية وأخلاقية ووطنية تعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتشكل أساس أي مشروع تنموي قائم على العدالة والكفاءة والاستقرار.
وأشار العلي إلى أن تجارب الدول أثبتت أن مكافحة الفساد لا تتحقق بالتشريعات والإجراءات الرقابية وحدها، وإنما من خلال بناء ثقافة مجتمعية رافضة للفساد ومؤمنة بقيم النزاهة والشفافية والمساواة.
وبيّن أن الحملة تستهدف فئة الشباب الجامعي باعتبارهم قادة المستقبل وصنّاع التغيير، لافتاً إلى أن الوقاية من الفساد أكثر فاعلية من معالجته بعد وقوعه، وأن الهيئة تعمل على تعزيز العمل الرقابي وترسيخ الوعي ضمن منظومة النزاهة الوطنية.
وأضاف أن الحملة تقوم على فتح حوار مباشر مع الشباب وإشراكهم في صناعة مبادرات التوعية وتحويلهم من متلقين إلى شركاء فاعلين، مشيراً إلى برنامج" سفراء النزاهة" الذي يهدف إلى إعداد نخبة طلابية متطوعة تكون قدوة لزملائها وحاملة لرسالة النزاهة داخل الجامعة والمجتمع.
توسيع المشاركة في المبادرةوفي تصريح لموقع تلفزيون سوريا، أكد رئيس جامعة دمشق الدكتور مصطفى صائم الدهر أهمية مبادرة" أجيال النزاهة" في التواصل مع أجيال المستقبل من طلبة الجامعات وطلاب المرحلتين الثانوية والابتدائية، مشيراً إلى أن ما جرى إطلاقه اليوم يمثل الخطوة الأولى في مسار الحملة.
وأعرب عن اعتقاده بأن دائرة المشاركين والمستفيدين من المبادرة ستتوسع خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في نشر قيم النزاهة والشفافية بين شريحة أوسع من الطلاب في مختلف المراحل التعليمية.
شراكات مجتمعية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفسادبدوره، قال مدير العلاقات العامة في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش الأستاذ هشام الخطيب، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا، إن الهيئة تعمل على إعادة بناء علاقتها مع مختلف الشرائح المجتمعية بعد المرحلة السابقة، وذلك من خلال إطلاق مبادرات تستهدف تعزيز قيم النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد وتحويلها إلى ممارسات ملموسة على أرض الواقع.
وأوضح أن مشروع “أجيال النزاهة” جرى العمل عليه لأكثر من ثلاثة أشهر بالتعاون مع اتحاد طلبة سوريا، وتم من خلاله إطلاق برنامج “سفراء النزاهة” الذي يتيح للطلاب المشاركة، بشكل فردي أو جماعي، في نشر هذه المبادئ وابتكار مبادرات خاصة بهم.
وأضاف الخطيب أن البرنامج لن يقتصر على الجامعات، بل سيمتد إلى المدارس بمختلف مراحلها، من رياض الأطفال وحتى المرحلتين الإعدادية والثانوية، بالتنسيق مع وزارة التربية، انطلاقاً من أهمية العمل على الأجيال القادمة وتعزيز الوعي لدى الشباب بوصفهم ركيزة المستقبل.
كما أشار إلى أن الهيئة تعمل على تطوير شراكات خارجية مع هيئات ومنظمات ومؤسسات وجهات حكومية خارج سوريا، إلى جانب شراكات داخلية مع وزارات التعليم والتربية والأوقاف والثقافة، بهدف ترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية وتعزيز دور المؤسسات في مكافحة الفساد وبناء مجتمع أكثر حصانة وقدرة على مواجهة التحديات.
النزاهة مدخل أساسي لإعادة البناءمن جهته، أوضح الدكتور عبد المنعم زين الدين في تصريح لموقع تلفزيون سوريا أن الفعالية تركز على مفاهيم النزاهة ومكافحة الفساد ودورهما في عملية النهوض بسوريا وإعادة بنائها، مشيراً إلى أن بناء الدولة على أسس سليمة يبدأ من مكافحة الفساد وتعزيز قيم النزاهة.
وأضاف أن هذه القضية لا تقتصر على سوريا وحدها، بل تمثل تحدياً تواجهه العديد من الدول، لافتاً إلى أن مؤشرات وتقارير المنظمات الدولية أظهرت خلال السنوات الماضية تراجع ترتيب سوريا في مؤشرات الشفافية والنزاهة.
وأكد زين الدين أن المرحلة الحالية تفرض مسؤولية كبيرة لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس من العدالة والأمانة والشفافية، معتبراً أن الشعب السوري يمتلك المقومات اللازمة لتحقيق ذلك.
كما شدد على أهمية دور الشباب بوصفهم الفئة الأكثر تأثيراً في المجتمع والأكثر تضرراً من الفساد والأكثر استفادة من ترسيخ النزاهة، موضحاً أن المطلوب لا يقتصر على نشر الوعي، بل يتعداه إلى بناء القناعة وتحويلها إلى سلوك وممارسة فعلية، من خلال رفض الفساد والتعاون مع الجهات المعنية بمكافحته وتعزيز ثقافة المساءلة والمشاركة المجتمعية.
أنشطة توعوية لتعزيز ثقافة النزاهة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك