القاهرة 17 يونيو 2026 (شينخوا) بينما يوافق يوم الأربعاء الاحتفال السنوي بـ" اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف"، يواجه المزارعون والصيادون المصريون تداعيات تدهور التربة وارتفاع معدلات الملوحة وتغير أنماط الطقس، وهي عوامل تهدد سبل العيش في واحدة من أكثر المناطق الزراعية إنتاجاً في مصر، منطقة دلتا النيل.
وأظهرت دراسات حديثة أن ما بين 30 و35 بالمائة من الأراضي الزراعية المروية في مصر، والتي تمتد على أكثر من 1.
8 مليون هكتار، تعاني بدرجات متفاوتة من ملوحة التربة، فيما تُعد منطقة الدلتا من أكثر المناطق عرضة لهذه الظاهرة.
وتؤثر هذه الضغوط البيئية بشكل كبير على الإنتاجية الزراعية المحلية، حيث تتسبب في انخفاض إنتاجية المحاصيل بنسبة تتراوح بين 10 و40 بالمائة.
وفي محيط بحيرة البرلس، إحدى أكبر البحيرات في شمال مصر، أفاد صيادون بتراجع كميات الصيد وتغير أنواع الأسماك نتيجة التحولات التي تشهدها المنظومة البيئية.
وقال المزارع أشرف مسعد، البالغ من العمر 63 عاماً، من قرية الشهابية بمحافظة كفر الشيخ" هناك تغيرات في أنماط الطقس تؤثر على جودة التربة وتوافر المياه".
وأوضح مسعد لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن المزارعين اتجهوا بشكل متزايد إلى استخدام أساليب ري أكثر كفاءة، كما تحولوا إلى زراعة محاصيل أكثر تحملاً للملوحة، مثل بنجر السكر وبعض أصناف القمح، للحفاظ على الإنتاجية في ظل تدهور أوضاع التربة.
وأضاف مسعد" نحاول وقف تراجع الأراضي الزراعية من خلال تطبيق نظم زراعة متكاملة تعتمد على استغلال الأراضي والمياه المالحة".
من جانبه، قال نبوي علي، صياد سمك بالغ من العمر 68 عاماً، إن حجم الصيد اليومي انخفض بشكل ملحوظ مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمن.
وأضاف علي" لا يزال الصيد مصدر دخلنا الرئيسي، لكن الظروف لم تعد كما كانت في السابق".
وفي مواجهة هذه التحديات، نفذت مصر أعمال تأهيل لآلاف الكيلومترات من الترع، ووسعت نطاق استخدام نظم الري الحديثة، كما شجعت على إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة.
وتستهدف مشروعات كبرى، مثل مشروع" الدلتا الجديدة" ومشروع" مستقبل مصر"، التوسع في الرقعة الزراعية، بالتوازي مع تنفيذ برامج لحماية السواحل واستعادة البحيرات.
وقال أستاذ الموارد الطبيعية بجامعة القاهرة عباس شراقي" لم يعد التصحر اليوم يعني فقط زحف الرمال إلى الأراضي الزراعية، بل يشمل أيضاً تدهور التربة وزيادة الملوحة وتراجع إنتاجية الأراضي والضغوط الناتجة عن تغير المناخ".
وأكد شراقي أن مواصلة إجراءات التكيف وحماية البيئة تظل ضرورية للحفاظ على دلتا النيل وضمان استدامة مواردها الطبيعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك