انتقد الكاتب الأمريكي دبليو جيه هينيغان أداء الولايات المتحدة في حربها على إيران وقال إن" تلك العملية كشفت حدود القوة العسكرية الأمريكية وأفضت إلى هزيمة إستراتيجية، رغم التفوق العسكري والتكنولوجي الهائل الذي أظهرته واشنطن في ساحة المعركة".
وفي مقال بصحيفة نيويورك تايمز، يقول الكاتب المتخصص في شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية إن" الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن بعد أيام قليلة من بدء الحرب أن الولايات المتحدة باتت على وشك تحقيق نصر حاسم، لكن النتائج التي ظهرت بعد ثلاثة أشهر جاءت بعيدة عن الأهداف المعلنة".
ويشير إلى أن الحرب خلفت مقتل 13 أمريكيا وآلاف الإيرانيين، فضلاً عن إنفاق ما لا يقل عن 29 مليار دولار من المال العام، من دون أن تتمكن واشنطن من إسقاط النظام الإيراني أو القضاء على برنامجه النووي أو تحييد قدراته الصاروخية ومن المسيّرات.
ويعزو الكاتب هذا الإخفاق إلى أن ترمب خاض حربا ضد خصم لم يكن بحاجة إلى تحقيق نصر عسكري كامل، بل كان يكفيه الصمود، كما اختار التحالف مع إسرائيل التي كانت تمتلك أهدافا مختلفة تقوم على الحفاظ على تفوقها الإقليمي أكثر من السعي إلى إنهاء الصراعويرى أن واشنطن انتهت إلى قبول هدنة هشة مشروطة بدلاً من" الاستسلام غير المشروط" الذي طالب به ترمب، الأمر الذي كشف نقاط ضعف جوهرية في القاعدة الصناعية العسكرية الأمريكية، وأثار مخاوف متزايدة بشأن جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة خصوم أكبر مستقبلاً.
ورغم أن البحرية الأمريكية نجحت في تعطيل جزء كبير من تجارة النفط الإيرانية، كما دمرت آلاف الأهداف العسكرية والصناعية وألحقت أضرارا واسعة بسلاحي الجو والبحرية الإيرانيين، فإن طهران أظهرت قدرة كبيرة على الصمود.
ويشير الكاتب إلى أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية أفادت بأن إيران احتفظت بنحو 70% من مخزونها الصاروخي حتى مايو/أيار الماضي، كما أن النظام السياسي استمر في العمل رغم مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي خلال الأيام الأولى للحرب، إذ جرى تعيين نجله مجتبى خامنئي خلفاً له بسرعة.
ويضيف أن الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة باتوا يطرحون تساؤلات متزايدة حول جدوى استضافة القوات الأمريكية بعد تعرض قواعد وسفارات ومنشآت أمريكية عديدة لهجمات إيرانية انتقامية، الأمر الذي زاد المخاوف من تحول وجود القوات الأمريكية إلى مصدر تهديد لأمن تلك الدول.
كما سلطت الحرب الضوء على مشكلة أخرى تتعلق بالاعتماد المفرط على أسلحة متطورة وباهظة الثمن تحتاج إلى وقت طويل لإعادة إنتاجها، إذ أقر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بأن تعويض المخزونات المستهلكة قد يستغرق أشهراً وربما سنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك