طهران 17 يونيو 2026 (شينخوا) وقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم بصورة إلكترونية دخلت حيز التنفيذ رسميًا مساء اليوم (الأربعاء)، في خطوة تفتح مسارًا تفاوضيًا جديدًا بين الجانبين يركز على الملف النووي ورفع العقوبات، ويتضمن ترتيبات أمنية واقتصادية وسياسية، فيما أكدت طهران أن النص أصبح نهائيًا بعد توقيعه رقميًا بالنسختين الفارسية والإنجليزية، وأنه لن تُقام مراسم توقيع في سويسرا.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية والوفد المفاوض إسماعيل بقائي أن المباحثات المقبلة ستقتصر حصريًا على الملف النووي ورفع العقوبات، معلنا بدء تنفيذ المذكرة وانطلاق مفاوضات تستمر 60 يومًا، مع إمكانية تمديدها إذا اقتضت الحاجة، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي المقابل، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية شن هجمات جديدة على إيران إذا لم تلتزم ببنود مذكرة التفاهم، في وقت واصل فيه الجانبان الإعلان عن تفاصيل الاتفاق ومواقفهما بشأن تنفيذه.
-- المذكرة تدخل حيز التنفيذوقال بقائي إن نص مذكرة التفاهم أصبح رسميًا ونهائيًا بعد توقيعه إلكترونيًا من الجانبين بالنسختين الفارسية والإنجليزية، موضحًا أن تنفيذ المذكرة بدأ بالفعل، وأن مفاوضات الاتفاق النهائي ستنطلق لمدة 60 يومًا بشأن الملف النووي والعقوبات، مع إمكانية تمديدها إذا دعت الحاجة، معتبرا أن الإسراع في التوصل إلى اتفاق سيكون الخيار الأفضل رغم تعقيد الملفات المطروحة.
وشدد على أن المباحثات ستقتصر على الملف النووي ورفع العقوبات دون تناول أي ملفات أخرى، مؤكدا أن القدرات الدفاعية الإيرانية ليست مطروحة للتفاوض، وقال" صواريخنا لا تحب بتاتًا أن يتحدث أحد عنها وقد صُنعت للإطلاق فقط وليس للتفاوض حولها"، مضيفًا أن إيران لن تناقش قدراتها الدفاعية مع أي طرف وفي أي مسار.
وأضاف أن إيران لن ترسل المواد النووية المخصبة خارج البلاد، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الخيار المقبول هو تخفيف التخصيب في الداخل.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام إيرانية وأمريكية، تنص مذكرة التفاهم على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية، واحترام سيادة كل من الولايات المتحدة وإيران ووحدة وسلامة أراضيهما، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، إلى جانب التفاوض على اتفاق نهائي خلال 60 يومًا.
وتتضمن البنود التزام إيران بعدم إنتاج أو شراء أسلحة نووية، وبدء مفاوضات فور توقيع المذكرة بشأن رفع العقوبات والملف النووي، على أن تتم معالجة احتياجات التخصيب والملفات النووية المستقبلية في الاتفاق النهائي.
وفي المقابل، تلتزم الولايات المتحدة برفع الحصار البحري تدريجيًا، وتخفيف العقوبات والقيود المفروضة على إيران، مع العمل على رفع العقوبات الأحادية وقرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد التوصل إلى الاتفاق النهائي، إضافة إلى إصدار التصاريح اللازمة لبيع النفط والبتروكيماويات الإيرانية، ومنح إعفاءات فورية في مجالات النفط والخدمات المصرفية والتأمين والملاحة والتجارة.
كما تنص المذكرة على إنشاء صندوق استثمار بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار وتنمية إيران بمشاركة الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين، إلى جانب تحرير الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة، وإنشاء آلية لمتابعة تنفيذ بنود المذكرة، على أن يعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.
وأوضح بقائي أن إنهاء الحرب في لبنان يمثل أولوية بالنسبة لطهران، مشيرًا إلى أن اسم لبنان ورد ثلاث مرات في البند الأول من مذكرة التفاهم، مع التأكيد على احترام سيادته ووحدة أراضيه، مؤكدا أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب لا يعني نسيان الماضي أو تجاهل الدروس المستفادة.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أعلن بقائي أن إيران ستتقاضى رسومًا مقابل الخدمات التي تقدمها في المضيق، موضحًا أن بلاده تطور آلية لإدارته، وأنها توصلت إلى اتفاق موسع مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الإدارة وضمان سلامة الملاحة البحرية مع الحفاظ على السيادة الإيرانية على المضيق.
وأضاف بقائي أن قضية مضيق هرمز هي مسؤولية إيران وسلطنة عمان، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن إيران وعُمان هما الدولتان الساحليتان الوحيدتان لمضيق هرمز.
وتنص المذكرة كذلك على إنهاء الحصار البحري على إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز واتخاذ التدابير اللازمة لضمان الملاحة الآمنة فيه بالتعاون مع سلطنة عُمان والتشاور مع دول المنطقة.
وأكد مصدر إيراني مقرب من المفاوضات أن طهران حرصت على أن تشمل التفاهمات وقف الحرب في مختلف الجبهات، وليس معالجة ملف واحد بمعزل عن بقية الملفات، محذرًا من أن العودة إلى التصعيد ستظل احتمالًا قائمًا إذا لم ينعكس الاتفاق على الأرض في صورة أمن واستقرار فعليين.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن أن إيران والولايات المتحدة تعتزمان بدء مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي، موضحًا أن الجولة الجديدة ستتناول البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف أن التفاوض يمثل أحد أساليب الكفاح، معتبرا أنه لولاه لما تحقق الهدف.
وقال إن مذكرة التفاهم تنص على إنشاء صندوق استثمار بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار والتنمية، مؤكدا أنه لا يوجد في القوانين الإيرانية ما يمنع وجود أو استثمار الشركات الأمريكية داخل إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك