وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفاد مسؤول أميركي وكالة فرانس برس، بعدما أورد موقع" أكسيوس" الإخباري أن التوقيع جرى خلال مأدبة عشاء مع الرئيس الفرنسي.
وقال المسؤول" يمكنني أن أؤكد التوقيع"، لدى سؤاله بشأن التقرير الذي أفاد بأن ترمب شخصيًا وقّع نسخة خلال عشاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي بعد قمة مجموعة السبع.
وفي السياق، تتزايد الانتقادات داخل إسرائيل لمذكرة التفاهم، وسط شكوك بشأن قدرتها على الصمود خلال المرحلة المقبلة.
وتتركز المخاوف حول ما إذا كانت المذكرة مجرد إعلان نوايا قد ينهار خلال مهلة الستين يومًا المخصصة لمعالجة الملفات العالقة، أم أنها تمثل إطارًا عمليًا قابلًا للاستمرار.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علّق على الاتفاق في وقت سابق، متجنبًا انتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل مباشر، وقال: " هناك حالات لا نتفق فيها أنا والرئيس ترمب".
ملفات هامة تعيق تنفيذ الاتفاقوقال كبير الباحثين في مؤسسة ويكي ستراد للأمن، الدكتور ريتشارد ويتز، إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يواجه تحديات حقيقية تتعلق بملفات البرنامج النووي والقدرات العسكرية الإيرانية والتحويلات المالية، معربًا عن تخوفه من صعوبة حسم هذه القضايا خلال مهلة الـ60 يومًا المحددة في مذكرة التفاهم.
وأوضح ويتز، خلال حديثه للتلفزيون العربي من واشنطن، أن الاتفاق يتيح إمكانية تمديد الفترة الزمنية إذا لم يتم التوصل إلى حلول نهائية، مشيرًا إلى أن بعض البنود لا تزال تكتنفها حالة من الغموض، ما قد يستدعي منح الأطراف مزيدًا من الوقت لاستكمال المفاوضات.
واستبعد الباحث الأميركي عودة الحرب في المدى القريب، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل حاولتا اللجوء إلى الخيار العسكري في مناسبتين سابقتين دون تحقيق النتائج المطلوبة، كما أن إيران لا تبدو راغبة في التصعيد العسكري حاليًا.
وأضاف أن الرئيس الأميركي أظهر خلال مؤتمره الصحفي الأخير التزامًا واضحًا بالاتفاق، فيما تسعى إيران بدورها إلى تحقيق تقدم في مسار التفاهمات، لكنه شدد على أن نجاح الاتفاق سيبقى مرتبطًا بآليات التنفيذ على الأرض.
وأشار إلى أن تجارب سابقة في أفغانستان وقطاع غزة أظهرت أن الاتفاقات السياسية قد تنهار خلال مرحلة التطبيق رغم نجاح التوصل إليها.
الملف اللبناني قد يكون التحدي الأخطر أمام الاتفاقورأى ويتز أن اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي ليس ضروريًا في هذه المرحلة، كما أنه لن يكون عاملًا حاسمًا إذا قرر أي من الأطراف استخدام القوة مستقبلًا.
وقال إن الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران قد تتخذ قرارات عسكرية بغض النظر عن مواقف مجلس الأمن، معتبرًا أن الاتفاق الحالي يخدم مصالح إدارة ترمب والقيادة الإيرانية، رغم وجود معارضة له من بعض الأطراف، وعلى رأسها إسرائيل.
وأكد ويتز أن الموقف الإسرائيلي من لبنان وإيران يمثل التحدي الأبرز أمام استقرار الاتفاق، لافتًا إلى أن إسرائيل" لا تزال تؤكد احتفاظها بحق التحرك العسكري ضد إيران بصورة منفردة إذا رأت ذلك ضروريًا".
وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل خلال الفترة الحالية على إيجاد تسوية للملف اللبناني، إلا أن ذلك يتطلب تعاونًا إيرانيًا لإقناع حزب الله بوقف الهجمات على شمال إسرائيل، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وأضاف أن نجاح هذه الترتيبات من شأنه أن ينسجم مع متطلبات الاتفاق الأميركي الإيراني، إلا أن موقف الحكومة الإسرائيلية من هذه الخطوات لا يزال غير محسوم.
الخلافات بين ترمب ونتنياهو حقيقيةوفيما يتعلق بالعلاقة بين ترمب ونتنياهو، أكد ويتز أن الخلافات بين الرجلين حقيقية ويمكن تصديقها.
وأوضح أن العلاقة كانت قوية خلال الولاية الأولى لترمب، لكنها تعرضت لانتكاسة بعد تهنئة نتنياهو للرئيس السابق جو بايدن بفوزه في انتخابات 2020، وهو ما اعتبره ترمب خذلانًا من حليف مقرب.
وأشار إلى أن العلاقات عادت للتحسن بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض، إلا أن الخلافات استمرت بشأن عدد من الملفات الإقليمية.
وختم بالقول إن ترمب قد يحمل نتنياهو مسؤولية تقديم تقديرات غير دقيقة بشأن بعض التطورات الإقليمية، معتبرًا أن التوترات بين الجانبين لا تزال قائمة رغم استمرار التنسيق السياسي بين واشنطن وتل أبيب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك