Independent عربية - تحذير من إدراج مستوطنين على قائمة سوداء لمرتكبي انتهاكات ضد الأطفال CNN بالعربية - اصطدم بالمصور وأسقطه أرضاً.. موقف "محرج" لمدافع أوزبكستان في مباراة كولومبيا CNN بالعربية - جيلي رول ينفصل عن زوجته بعد قصة حب عميقة وخيانة الجزيرة نت - الفيفا يحذف 388 ألف منشور تحريضي منذ انطلاق المونديال القدس العربي - ما هي التحديات التي يمكن أن تعرقل توصل أمريكا وإيران لاتفاق نهائي؟ سكاي نيوز عربية - مونديال 2026.. دياز يقود كولومبيا لاجتياز أوزبكستان بثلاثية وكالة شينخوا الصينية - الصين بصدد زيادة تسهيل الاستثمار والتمويل عبر الحدود العربي الجديد - النص الكامل لمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران قناة الجزيرة مباشر - ترمب: فتح مضيق هرمز وعدم امتلاك سلاح نووي هما جوهر الاتفاق مع إيران العربي الجديد - ضعف الاقتصاد يقمع فاتورة الدفاع البريطانية.
عامة

الليلة الأخيرة في غزة ليُسري الغول

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

سواء رأى فيه القارئ رواية أو مجموعة من النصوص والمذكرات، فإن كتاب" الليلة الأخيرة في غزة" (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2026)، للكاتب الفلسطيني يسري الغول، لا يروي الإبادة فقط، بل يوثق تحول...

سواء رأى فيه القارئ رواية أو مجموعة من النصوص والمذكرات، فإن كتاب" الليلة الأخيرة في غزة" (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2026)، للكاتب الفلسطيني يسري الغول، لا يروي الإبادة فقط، بل يوثق تحول الخوف والفقد إلى تفاصيل يومية يعيشها الناس تحت القصف والخذلان.

وبلغة تمزج الشعرية بالقسوة، يفتح الغول أبواب مدينة تتأرجح بين الموت والنجاة، حيث تصبح الذاكرة نفسها شكلاً من أشكال البقاء.

في الظروف الطبيعية، يمكن قطع مدينة غزة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها بالسيارة خلال مدة لا تزيد على الساعة، لكن الوقائع التي تعيد هذه النصوص توثيقها، تصور مدينة أثقلها الاحتلال بالتدمير حتى أصبح التنقل في أرجائها معقداً ومرعباً، فالوصول إلى أدنى متطلبات الحياة أمر شبه مستحيل، مياه وكهرباء غير متوفرة وبيوت وشوارع مدمرة، وعلاقات أسرية لم تعد موجودة لدى الكثير من العائلات التي تفرق أفرادها، إذ يصف الغول وجود والده في المستشفى المعمداني حيث يصارع المرض بعدما فقَد إحدى رجليه، فيما يكون الوصول إليه لمجرد زيارته رحلة محفوفة بالموت.

لا يتوقف الأمر عند انقطاع الأهل والناس بعضهم عن بعض، بل وبانقطاع الأخبار بينهم، فبينما يعرف العالم بعض أخبار المدينة، يعيش أهلها عزلة يجسدها الكاتب الذي يروي تجربته الشخصية بعمق وأسلوب سردي تسجيلي يضع القارئ أمام تجربة كتابة صعبة عاشها، إذ تتحول الأماكن والشوارع والجدران إلى شخصيات، فالمدينة كلها كائن حي يتعرض إلى محو ذاكرته ويعاقَبُ على معالمه التي تحمل الحياة والتنوع والجمال، سواء تمثل هذا في بعض المراكز الثقافية والفنية، أو المرافق العامة كالحدائق والمقاهي، وحتى المؤسسات مثل المدارس والمراكز الصحية، التي لم تعد تستقبل الأيام كما تستقبلها أمكنة أخرى في مدن الدنيا.

مدينة أثقلها الاحتلال بالتدمير حتى أصبح التنقل فيها مرعباًوسط الألم الذي يطاول الزمان والمكان والإنسان، تتمحور الأحداث حول المعارك اليومية للبقاء؛ بدءاً من رحلات البحث عن الحطب وبقايا أثاث البيوت لإشعال النار بعد عامين من منع غاز الطهي، ومروراً بالوقوف في طوابير لا تنتهي للفوز بـ" غالون" ماء غير صالح للاستخدام البشري، وصولاً إلى تعقيدات شحن الحواسيب المحمولة من أجل الكتابة تحت قصف متواصل، وهنا يحضر البعد الثقافي بصورة ساخرة ومأساوية في آن واحد، فالكتب التي وُجدت لتضيء العقول، تصبح في لحظة الحصار مادة لإيقاد النار، ولا يعود الفرق مهماً بين رواية لماركيز وشرح علمي لأفكار أينشتاين، فالكلمات كلها تتساوى حين تحترق في اللهب تحت وطأة الحاجة، وفي ظل ذاكرة جريحة لم تعد تتسع للقراءة والخيال كما يصف الكاتب.

بالكاد يلتئم شمل عائلة الكاتب الذي استغرق أياماً في التنقل بحثاً عن زوجته وابنته، ثم ذهب مع العائلة إلى خيمة تجمعهم وسط تشتت في القلوب وغياب للتصديق يطاول العقول بعد استشهاد ابن أخته وإصابة أخيه إصابة خطيرة، ما يزيد معاناته التي تجسد معاناة معظم الغزيين الذين يستولي الموت على أحلامهم، متجاوزاً كونه نهاية بيولوجية ليصبح حدثاً يتكرر يومياً بشكل مفرط يطاول الجميع دون استثناء، إلى أن يفقد ما يحيط به من قداسة أو طقوس تتضمن الصمت والرهبة مثلاً، فالجثث" بعضها فوق بعض تصل على عربات تجرها حيوانات هزيلة.

وتُسمع عبارات مثل: نزلوهم يا شباب".

ربما يكون هذا المشهد من أبسط المشاهد القاسية التي ينقلها الكتاب، إذ يسرد الغول مشاهد استهداف الأطفال والنساء بالطائرات أكثر من غيرهم، ويصف محاولة الاحتلال هدم القيم الإنسانية الكامنة في كل فرد من خلال القتل والعنف غير المسبوق، ما يجرد الإنسان الذي يحاول الحفاظ على حياته وحياة أحبته من الشعور بأدنى درجات الأمان ومن إمكانية التفكير في المستقبل ومواجهة متطلبات الحياة اليومية التي لم يعد تحقيقها ممكناً، إذ ينشغل في معركة غير متكافئة من أجل النجاة، دون معرفة ما سيترتب عليه البقاء ليوم آخر في ما وصفه الكاتب بأنه جحيم أبدي لا يتيح لأحد أن ينسى أو يغفر.

عمل روائي عن جحيم أبدي لا يتيح لأحد أن ينسى أو يغفريكشف الغول جانباً آخر من واقع غزة، يجسده أشخاص أضنتهم الحرب إلى أن تسلل العنف إلى عقولهم وأفعالهم، فمارسوا السرقة وتخلوا عن مساعدة الآخرين، ووصل الأمر ببعضهم إلى سرقة الأدوية لبيعها على بسطات بأسعار مرتفعة، وخصوصاً المسكنات التي يحتاجها معظم الناس.

وترافق هذا كله مع غياب نخبة من الأكاديميين والسياسيين الذين غادروا القطاع سواء قبل الحرب أو في بداياتها، وهو ما يرى فيه الكاتب تخلياً عن شعارات نادى بها هؤلاء ثم تنصلوا منها في أول اختبار واقعي.

ويعكس هؤلاء نماذج يوجد مثلها في أي مكان من العالم، إلا أن ظروف الحرب جعلت أفعالهم أكثر وحشية وألماً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك