في عام 1938 رسم سلفادور دالي لوحة بورتريه لسيجموند فرويد أبو التحليل النفسي الذى كان قد وصل حديثًا إلى لندن بعد فراره من فيينا التي احتلتها ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية؛ وقد أمضى الفنان الإسباني سنوات في محاولة لقائه، ولكن دون جدوى.
نظّم جلسة الرسم الروائي النمساوي ستيفان زفايج صاحب رواية لاعب الشطرنج، الذي كان حاضرًا، وكذلك الفنان السريالي البريطاني والأرستقراطي إدوارد جيمس، الذي وصف دالي، البالغ من العمر 34 عامًا آنذاك، بأن عينيه" تتألقان حماسًا"، وهو يرسم" بسرعة ولكن بدقة في دفتر رسم".
أحضر الفنان سلفادور دالى وفقا لفايناشيال تايمز معه لوحته الجديدة" تحول النرجس" ليعرضها على فرويد، لكن الرجل الأكبر سنًا كان متشككًا في السريالية فقد كان يفضل فن عصر النهضة والفن القديم ولم يُسجّل فرويد ردّه على ملاحظة دالي بأن" جمجمة فرويد حلزونية وان دماغه على شكل لولب".
اللوحة تصوير سريالي لأسطورة النرجس اليونانية، الصياد الوسيم الذي وقع في غرام صورته المنعكسة في بركة ماء، يظهر نرجس في نصف اللوحة وهو يحدق في الماء أما في النصف الآخر، فيتكرر الشكل نفسه، لكن هذه المرة على هيئة يد تمسك ببيضة متصدعة، تنبت منها زهرة نرجس وتُعدّ الصور المزدوجة سمة أساسية في فن دالي، ولا سيما أسلوبه في" البارانويا النقدية"، التي تُعتبر هذه اللوحة أول مثال كامل لها.
ومن المفارقات أنه على الرغم من تردد فرويد تجاه الفن الحديث، فإن حركات فنية كالسريالية والتعبيرية التجريدية تدين بالكثير لكتاباته عن الأحلام والغرابة، ولريادته في تقنيات مثل التداعي الحر.
كان مؤسس السريالية، أندريه بريتون، في البداية متحمسًا للغاية لنظريات فرويد، لكن في عام 1921، بعد أن وصل إلى منزل فرويد في فيينا دون دعوة، ووجد المحلل النفسي غير مبالٍ بأفكاره، كتب بريتون أنه" رجل عجوز بلا أناقة"، في" مكتب رث، يليق بطبيب الحي"، وتابع: " لا يهم: فقد تبنّت أجيال من الفنانين مفاهيم فرويد، وانتقلوا من تصوير العالم الخارجي إلى استكشاف الإمكانيات الإبداعية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك