كأي عروس، كانت" بطة" تنتظر ليلة العمر التي ستتوج فيها كملكة على عريسها" محمود"، بعد خطبة قاربت ثلاثة أعوام، لكن القدر كانت له حكاية مغايرة للعروسين قبل زفافهما بأيام.
مع مغيب شمس الثلاثاء، خرجت" بطة" و" محمود" وأسرتاهما إلى المأذون الشرعي في مصر القديمة لإنهاء إجراءات عقد القران.
وقالت: " رحنا اتصورنا وعملنا تحاليل في المستشفى زي أي عروسين"، لكن كانت في انتظارهما مأساة فاقت كل ترتيبات الفرح.
مكالمة لم تكمل 30 ثانية تلقتها" بطة"، كانت كافية لأن تقلب الأمور رأسًا على عقب: " الحقي.
في حريق في البيت اللي جنبكم! ".
وعلى الفور، عاد العروسان إلى منزل العروس على أمل إنقاذ جهازهما من جحيم النيران التي اندلعت فجأة خلف المنزل.
وقالت: " رجعنا من عند المأذون لقينا الدخان مغطي الشوارع، وقالولنا النار مسكت في بيوت جيرانا"، لتحكي أم العروس المأساة في بث مباشر لمصراوي.
كانت كثافة الدخان ونقص الإمدادات من طفايات الحريق العائق الأكبر أمام الأهالي في مواجهة النيران.
وحاولت" بطة" إنقاذ كل ما هو ثمين وغالٍ في جهازها، لكن النيران حولت كل شيء في ثوانٍ إلى رماد.
وقال العريس" محمود" في تصريحات لمصراوي: " حاولنا نطلع أي حاجة من الأجهزة الكهربائية، لكن مقدرناش".
لم تكن عروس عزبة خير الله وحدها ضحية الحريق، إذ امتدت ألسنة اللهب إلى شقة شقيقها الأكبر، الذي لم يمضِ على زواجه سوى أشهر قليلة، إضافة إلى ثلاثة منازل أخرى للجيران، وحولت كل ما فيها إلى كتل من الرماد.
وقالت الأم: " النار كلت البيت كله، شقة ابني اللي لسه عريس، وجهاز بنتي اللي كان فرحها يوم 3 يوليو".
وناشدت والدة عروس عزبة خير الله المسؤولين مساندة ابنتها" بطة" وأولادها، قائلة: " بنتي من صغرها يتيمة وعايزة تفرح".
ثم صمتت قليلًا قبل أن تتذكر بحسرة: " ليها سنين بتحوش في جهازها، والنار أكلته في غمضة عين قبل الفرح بأيام.
ملحقناش نطلع أي حاجة من النار".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك