أكد الدكتور بيل دي سيلفا، أستاذ العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل اتفاقاً إطارياً يهدف إلى فتح الباب أمام مفاوضات تستمر لمدة ستين يوماً، للوصول إلى تسوية شاملة للقضايا الخلافية الرئيسية بين الجانبين.
وأوضح، أستاذ العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن المذكرة لا تمثل حلاً نهائياً، لكنها تؤسس لمسار تفاوضي قد يقود إلى اتفاق مستقبلي أكثر شمولاً، مشيراً إلى أن هناك إجراءات ستدخل حيز التنفيذ بشكل فوري، من بينها استئناف إيران تجارة النفط وعودة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب رفع الحصار البحري المفروض عليها.
مليارات الدولارات وإعادة الإعمار أبرز المكاسب المباشرةوأشار دي سيلفا إلى أن إيران ستحصل على مليارات الدولارات بشكل فوري، مع استمرار ضخ أموال إضافية خلال فترة التفاوض، فضلاً عن إنشاء صندوق استثماري لإعادة إعمار إيران بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، لافتاً إلى أن نصف هذه القيمة قد يتم توفيره في مرحلة مبكرة.
وأضاف أن هذا السيناريو يختلف عن التوقعات السابقة، موضحاً أن أكثر الأطراف غير الراضية عن الاتفاق هي إسرائيل، لأن أهدافها كانت تتمثل في جر الولايات المتحدة نحو إسقاط النظام الإيراني، وهو ما لم يتحقق.
الاقتصاد كان العامل الحاسم في إنهاء الحربوشدد أستاذ العلوم السياسية على أن العامل الاقتصادي لعب الدور الأبرز في دفع الطرفين نحو التهدئة، موضحاً أن استمرار الحرب لمدة تجاوزت ثلاثة أشهر تسبب في أعباء مالية ضخمة على الولايات المتحدة والعالم، فضلاً عن تداعياتها على أسواق الطاقة.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يرغب في التصعيد، بل يسعى للخروج من الأزمة التي تورط فيها، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تعرضت لضغوط كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الحرب وتداعياتها الاقتصادية.
إسرائيل الخاسر الأكبر من الاتفاقواعتبر دي سيلفا أن إسرائيل تعد الطرف الأكثر اعتراضاً على مذكرة التفاهم، مؤكداً أن مشروعها كان يستهدف توسيع نطاق الحرب وإسقاط النظام الإيراني، إلا أن النتائج جاءت مخالفة لتلك الأهداف.
وأضاف أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة كانت تضغط من أجل استمرار المواجهة، إلا أن الحسابات السياسية والاقتصادية دفعت ترامب إلى تبني مقاربة أكثر براغماتية، حفاظاً على صورته السياسية.
لا خلاف أمريكياً إسرائيلياً.
لكن واشنطن تبحث عن الخروج من الأزمةوأشار إلى أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لم تشهد تحولاً جذرياً، إلا أن الرئيس الأمريكي بات يركز على إنهاء الحرب وتخفيف تداعياتها، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعرضتا لخسائر استراتيجية وعسكرية خلال المواجهات، الأمر الذي دفع واشنطن إلى تفضيل مسار التهدئة.
وأكد أن ترامب يحاول تجنب الانخراط مجدداً في مواجهة عسكرية مفتوحة، معتبراً أن الحديث عن العودة إلى الحرب لا يتجاوز الضغوط السياسية والإعلامية.
دور إقليمي في إنجاح التفاهموأشاد دي سيلفا بالدور الذي لعبته عدة دول في دعم جهود التهدئة، وعلى رأسها باكستان، إلى جانب مصر والسعودية وقطر وتركيا، مؤكداً أن هذه الجهود ساهمت في الوصول إلى مرحلة التفاهم بين واشنطن وطهران وتهيئة الأجواء أمام مفاوضات أكثر شمولاً خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك