استحوذ رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، على الأضواء خلال أول مؤتمر صحافي له، كاشفاً عن مراجعة طموحة واسعة النطاق، ومتبنياً نبرة تميل إلى التشدد النقدي عبر تأكيده التزام البنك المركزي كبح التضخم.
ورغم أنه لم يقدم أي توجيهات بشأن السياسة النقدية على المدى القريب، أظهرت التوقعات الفصلية الجديدة أن تسعة من أصل 19 مسؤولاً في الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون الآن رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل بحلول نهاية عام 2026.
وقال وارش، الذي لم يقدّم توقعاته الخاصة لمسار الفائدة، إنّ على الأسواق تسعير الأصول وفق قراءتها الخاصة للاقتصاد، بدلاً من محاولة استباق كيفية تفسير مسؤولي البنك المركزي للبيانات.
وأضاف أن هذا النهج سيجنب الاحتياطي الفيدرالي وضعاً تصبح فيه" كل ما تفعله الأسواق المالية عكس ما نقوله".
وبناءً على ذلك، قامت الأسواق بتسعير زيادة كاملة في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بحلول أكتوبر/ تشرين الأول، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى الارتفاع.
ومن شأن المراجعة الشاملة التي أطلقها الاحتياطي الفيدرالي أن تعيد تشكيل آليات اتخاذ القرار والتواصل مع الجمهور، في حين أن البيان النقدي المقتضب، المشابه للصيغة التي كان يعتمدها رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق آلان غرينسبان، دشن مرحلة جديدة.
وقد تحتاج الأسواق إلى بعض الوقت للتأقلم مع بنك مركزي أقل شفافية.
ففي عالم يراقب فيه المستثمرون كل كلمة تصدر عن صناع السياسات، قد يؤدي احتفاظ البنك المركزي بأوراقه قريباً إلى زيادة التقلبات التي يسعى أصلاً لتجنبها.
مستويات قياسية في أسعار الأسهموفيما استوعبت الأسواق رسائل الاحتياطي الفيدرالي، اتجهت الأنظار إلى آسيا، حيث سجلت بعض مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا مستويات قياسية جديدة، فيما واصلت أسعار النفط تراجعها اليوم الخميس، بعد أن عزز الرئيسان، الأميركي والإيراني، معنويات المستثمرين بتوقيعهما اتفاق سلام مؤقتاً.
وارتفع متوسط مؤشر نيكاي الياباني إلى مستوى قياسي جديد خلال التداولات للجلسة الرابعة على التوالي، متجاوزاً حاجز 71 ألف نقطة، بينما بلغ مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مستوى قياسياً عند 9000.
68 نقطة.
وحظي المؤشران بدعم من المكاسب القوية لأسهم شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
وارتفع مؤشر MSCI الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.
2%.
وألقى صعود الدولار بظلاله على أسواق العملات، تاركاً الين الياباني تحت الضغط مع عودة المخاوف من تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف عقب تصريحات جديدة من طوكيو.
وتراجعت العقود الآجلة لخام النفط الأميركي القياسي بنسبة 2.
7% إلى 74.
70 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام برنت بنسبة 2.
3% إلى 77.
70 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.
وجاءت هذه التحركات في الأسواق بعد أن نشرت الولايات المتحدة وإيران نص الاتفاق بينهما، الذي يمدد وقف إطلاق النار المعلن في إبريل/ نيسان لمدة 60 يوماً إضافية لإتاحة المجال أمام الجانبين للتفاوض على هدنة.
ويتضمن الاتفاق الاستئناف الكامل لحركة الملاحة البحرية من دون رسوم عبر مضيق هرمز.
ويمثل الاتفاق المؤقت خطوة مهمة نحو إعادة تطبيع إمدادات النفط الخام والأسعار، لكن يوشيماسا ماروياما، كبير اقتصاديي الأسواق لدى" إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز"، حذر من استمرار حالة عدم اليقين.
وقال ماروياما في مذكرة للسوق: " فترة العبور المجاني الحالية محددة بـ60 يوماً فقط، كذلك لا يزال الإطار المستقبلي غير واضح، ما يبقي بعض المخاوف قائمة".
وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية خلال ساعات التداول الآسيوية، حيث صعدت عقود مؤشر" إس آند بي 500" بنسبة 0.
7%، وارتفعت عقود" ناسداك 100" بنسبة 1%، فيما زادت عقود" داو جونز" بنسبة 0.
5%.
وعلى النقيض، تراجعت التداولات الأوروبية المبكرة في معظمها، إذ انخفضت العقود الآجلة لمؤشر يورو ستوكس 50 بنسبة 0.
7%، وتراجعت عقود مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.
4%، بينما فقدت عقود فوتسي البريطانية 0.
6%.
وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.
76% إلى 4.
445% مقارنة بمستويات إغلاق الأربعاء.
وفي سياق آخر، من المتوقع أن يبقي بنك إنكلترا أسعار الفائدة عند 3.
75% في وقت لاحق اليوم الخميس، بينما يقيّم تأثير الهدنة الهشة في الحرب الإيرانية على التضخم.
تعيش الأسواق حالة من عدم التوازن بين انحسار الضغوط على أسواق الطاقة، والحذر من توجهات السياسة النقدية الأميركية التي تميل إلى مزيد من التشدد.
وبينما دعت آفاق استقرار إمدادات النفط مكاسب الأسهم الآسيوية، يظل مسار أسعار الفائدة والتضخم العامل الأبرز الذي سيحدد اتجاه الأسواق خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك