ما إن تم الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، حتى بدأ سكان ضاحية بيروت الجنوبية العودة إلى مناطقهم التي كانت هدفا للقصف الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية، لكنها عودة حذرة بعض الشيء بسبب ما يصفه البعض بـ" غدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".
ففي منطقة بئر العبد بوسط الضاحية رصدت الجزيرة مباشر عودة السكان إلى بيوتهم، وتحدثت إلى عدد منهم يرون أن الحياة ستعود بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة" بفضل المقاومة والمجاهدين".
صحيح أن الأمر يتطلب بعض الوقت لكنه أمر طبيعي بعد أي حرب، كما قالت إحدى العائدات، مؤكدة أن الناس بدأت العودة فعليا.
لكن سيدة أخرى أكبر سنا ترى أن العودة ليست قوية خلال الساعات الحالية لأن الأمان ليس موجودا بشكل كامل وأي تحرك جديد سيدفع الناس للرحيل مجددا.
فالعودة الفعلية قد تبدأ غدا الجمعة برأي السيدة التي قالت إن الأمر متعلق بـ" المفاوضات النهائية"، دون توضيح ما الذي تقصده بهذه المفاوضات.
أحد السكان وصف العودة للضاحية بالمعجزة، قائلا إنها لم تكن متوقعة ولكنها حدثت" بفضل دماء الشهداء والأسرى"، لافتا إلى أن عودة الناس وانسحاب إسرائيل" مسألة وقت".
وتبدو آثار الحرب ظاهرة بقوة في الضاحية، وهي ظاهرة أيضا في تراجع أعداد السكان بالمنطقة التي كانت تكتظ بالناس في فترة ما قبل القصف، رغم عودة بعض المحال التجارية لفتح أبوابها مجددا.
ومن المفترض أن يكون لبنان جزءا من الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي تم توقيعه في وقت متأخر من مساء الأربعاء، لكن بعض سكان الضاحية لا يأمنون نتنياهو، الذي وصفته إحدى العائدات بـ" الغدار".
وخلال حديثها مع الجزيرة مباشر، قالت السيدة" لا أحد آمن طالما نتنياهو موجود، فهو غدار لكنه سيخضع".
ولم تعد الحركة في شوارع الضاحية إلى حالتها الأولى، لكن أحد السائقين قال إنها" عادت بنسبة 90% بفضل الأبطال، وهذا أمر طبيعي بعد أي حرب".
ولم يختلف من التقتهم الجزيرة في حديثهم عن حتمية العودة للضاحية ومواصلة المواجهة لأن دماءهم" ليست أغلى من دماء الشهداء"، كما قال أحد الشباب، مضيفا" الناس ينتظرون إعلانا رسميا بالعودة من رئيس البرلمان نبيه بري والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم".
فسكان الضاحية" لن يتركوها لأنهم ولدوا فيها ولن يبيعوا دماء شهدائها"، كما قال الشاب، مضيفا" صحيح أن الناس تتحسب لعدم التزام العدو، لكنهم سيعودون في نهاية المطاف لأنهم لا يثقون إلا في بري وقاسم".
وخلال الأسابيع الماضية، تعرضت الضاحية لهجمات إسرائيلية عنيفة وصلت إلى وسط وأطراف العاصمة بيروت وضربت بعضا من أهم مناطقها البعيدة تماما عن نفوذ حزب الله.
وقبل أسبوعين، أصدر جيش الاحتلال إنذارا لسكان الضاحية بإخلائها تماما وهو ما ردت عليه طهران بمطالبة سكان شمال إسرائيل بالإخلاء الفوري إذا تعرضت الضاحية لأي هجوم.
وقد تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الهجوم الإسرائيلي على الضاحية، لكن تل أبيب ما لبثت أن نفذت ضربات ردت عليها إيران بقصف شمال إسرائيل إنفاذا لتهديدها.
وتمثل الضاحية الجنوبية مركز حزب الله ومنطقة نفوذه الرئيسية في العاصمة اللبنانية بيروت، وكانت بمثابة خط أحمر في كل المواجهات التي وقعت بين الحزب وإسرائيل.
لكن إسرائيل تجاوزت هذه المعادلة في الحرب الأخيرة ووصل بها الأمر أن اغتالت الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين، وعددا غير مسبوق من قادة الحزب السياسيين والعسكريين.
وأعلن الحزب رفضه للمفاوضات التي بدأتها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل برعاية أمريكية وقال إنه لن يلتزم بكل ما سيتمخض عنها.
وأكد أمينه العام نعيم قاسم أن الحزب سيواصل المواجهة حتى نهايتها.
وقبل يومين، وجه قاسم رسالة شكر إلى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، مشيدا بدعم طهران للحزب في صد ما وصفه بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي على لبنان.
وذلك بعدما تمسكت طهران بأن يكون لبنان جزءا من أي اتفاق مع الولايات المتحدة.
وأمس الأربعاء، أعلنت طهران عن توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة وقال المتحدث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي إنها دخلت حيز التنفيذ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك