يكسر المغني الشعبي الجزائري خالد الخديم قاعدتين على الأقل من خلال ترشحه في الانتخابات التشريعية المقرّر إجراؤها في الجزائر في يوليو/تموز المقبل.
فهو يترشّح باعتباره فناناً للبرلمان، ويترشّح إلى جانب حزب إسلامي (حركة مجتمع السلم)، بالرغم من المسافة الملتبسة بين الإسلاميين والغناء والفن بشكل عام.
ماذا عن تناقض العمل السياسي والفن؟يشرح خالد الخديم دوافع اختياره السياسي الملفت، في تصريح لـ" العربي الجديد"، قائلاً إن" اختياري للانتماء إلى حزب ذي مرجعية إسلامية وطنية هو نابع من إيماني بأن العمل العام لا ينجح إلا إذا تأسّس على منظومة قيم تحفظ التوازن وتصون الهوية.
فالالتقاء بين الفن الراقي والقيم الأصيلة ليس ممكناً فقط، بل هو ضروري أيضاً، أي أن العمل السياسي والفن ليسا عالمين متناقضين، بل هما مسار واحد متكامل.
فالفن عندي رسالة والسياسة مسؤولية، وكلاهما يلتقيان في هدف أسمى وهو خدمة المجتمع والارتقاء بالوعي، والحفاظ على ثوابتنا في زمن التحديات".
ويعتبر خالد الخديم أن أجمل ما في التجربة السياسية والانتخابية التي يخوضها للمرة الأولى في حياته هو السعي لتقديم نموذج يكون فيه الفنان صاحب موقف وملتزماً بقيم الجمال.
ويوضح أن" هناك فكرة شائعة هي أن هناك تعارضاً بين الفن والالتزام القيمي أو السياسي، بينما الحقيقة أن العلاقة بينهما أعمق بكثير من هذا التصور السطحي.
أنا بوصفي فناناً، لم أكن يوماً خارج سياق مجتمعي، بل كنت أستمد من تراثه وأغني لقيمه، وأحمل في صوتي ذاكرته الجماعية.
فالفن الشعبي في جوهره ليس مجرد طرب، بل هو تعبير حيّ عن الأخلاق والهوية والانتماء والوطنية".
هل يخدم خالد الخديم الفنانين؟خالد الخديم ملحن وموزع أغان ويترأس الجمعية الفنية الإسكندرانية في مدينة بورقيقة بولاية تيبازة، شارك في مهرجان فني في تونس عام 2013، واحتلّ المرتبة الثالثة في المهرجان الوطني للكورال والأغنية الملتزمة.
وهذا بالإضافة إلى سلسلة مشاركات في مهرجانات ومسابقات وطنية للأغنية الشعبية، إلى جانب إحياء الحفلات الفنية.
وبحسبه، " لم يكن ترشحي للبرلمان قفزة خارج مساري، بل كان امتداداً طبيعياً له، أنا بوصفي فناناً شعبياً، لم أكن يوماً مجرد مؤدٍ للأغاني، بل كنت صوتاً يعكس وجدان الناس، ويترجم آمالهم وآلامهم بلغة الفن".
ولم يحفل البرلمان الجزائري في استحقاقات سابقة بفنانين شغلوا مقاعد نيابية إلا في حالات محدودة، على غرار الفنان أحمد بن بوزيد المعروف باسمه الفني الشيخ عطاء الله (2012-2016)، لذلك يطمح خالد الخديم للفوز بكرسي في البرلمان، ويقول إن ذلك من أجل" الدفاع عن قطاع الثقافة" وتكريس ما يعتبره" القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري".
وبحسبه، مع تراكم التجربة أدرك أن" حضور الفنان داخل المؤسسة التشريعية ضرورة للدفاع عن الفعل الثقافي وصوت الفنانين والمثقفين، وهذا الصوت يمكن أن يكون أكثر تأثيرا إذاً وجد صداه داخل مؤسسات القرار".
ويضيف" أسعى بجدية لأكون جسراً حقيقياً بين عالم الإبداع ومؤسسات التشريع، من خلال العمل على سنّ قوانين تنصف الفنان وتحمي كرامته، وتفتح أمامه آفاق الإبداع، كما أسعى إلى إحياء الفن الشعبي الأصيل وصونه من التهميش، ليبقى حاملاً لذاكرتنا الجماعية وروحنا الوطنية.
رسالتي واضحة، لن أترك الفن خلفي، بل أحمله معي إلى البرلمان".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك