في وقت اتخذت فيه الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، خطوات نحو إدماج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة، بعث زعيم" كتائب حزب الله" العراقية أبو حسين الحميداوي المطلوب أميركياً رسائل جديدة، جدد فيها التمسّك بالسلاح و" الاستعداد لمعارك جديدة"، الأمر الذي يحرج الحكومة التي تسعى إلى بناء الاستقرار الداخلي في البلاد.
الحميداوي، الذي خصصت واشنطن مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار لقاء أي معلومات توصل إلى مكانه، أكد، في بيان نقلته وكالة أنباء" المعلومة" المقربة من الفصائل المسلحة، أمس الأربعاء، " ضرورة البقاء في حالة استعداد دائم وعدم الوثوق بعهود الأعداء"، مبيناً أننا" ننهي جولةً أخرى من جولات الحرب ونخرج منها بانتصار ناجز، وندرك تماماً أنّ المعركة لم تنتهِ بعد، وأنّ أمامنا جولات ومحطات هي أكثر خطورةً وضراوة".
وشدد" يجب أن نكون على أهبة الاستعداد لأي طارئ، متمسكين بسلاحنا، وأيدينا على الزناد"، مضيفاً: " قتالنا مع الباطل ممتدٌّ وفي معارك صفرية (.
) ونحن نعلم يقيناً أيَّ عالم نريد.
إنها معركة الحق ضد الباطل، ولن تنتهي حتى قيام الساعة".
وفي السياق، قال الخبير في الشأن الأمني العراقي، عبد الله العزاوي، إنّ" الحميداوي يحاول من خلال هذه البيانات والظهور المحدود بين فترة وأخرى توجيه رسالة مفادها بأنّ حضوره داخل المشهد العراقي ما يزال قائماً رغم الضغوط الأميركية"، مبيناً لـ" العربي الجديد"، أن" الحميداوي يعمد إلى الظهور أو إصدار بيانات تحمل مضامين سياسية وأمنية كلما شهدت الساحة الإقليمية تحولات مهمة، وذلك بهدف التأكيد أن جماعته ما تزال جزءاً من معادلة القوة القائمة في العراق والمنطقة".
وأشار إلى أنّ" هذه التصريحات تضع الحكومة العراقية في موقف محرج، كونها تصدر في وقت تتحدث فيه بغداد عن حصر السلاح بيد الدولة وإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة ضمن الأطر الرسمية، لا سيما بعد زيارة المبعوث الأميركي إلى بغداد (توماس براك) التي بحثت ملف الفصائل المسلحة والسلاح المنفلت".
وأوضح أن" بغداد تسعى إلى تقديم نفسها كشريك قادر على ضبط الوضع الأمني ومنع استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية، لكن صدور تصريحات تتحدث عن استمرار المعركة والتمسك بالسلاح يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة الدولة على المضي في هذا المسار".
يجري ذلك في ظل نقاشات متواصلة داخل العراق بشأن مستقبل الفصائل المسلحة ودورها بعد سنوات من الحرب على تنظيم" داعش"، فضلاً عن الضغوط الأميركية المتزايدة على بغداد لمنع أي نشاط عسكري خارج إطار مؤسسات الدولة.
وكان الحميداوي قد ظهر للمرة الأولى بشكل علني منتصف إبريل/ نيسان الماضي في مدينة كربلاء، بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة تخصيص مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى مكان وجوده، وكان مرتدياً كمامة وجه مع الزي العربي (عقال وثوب أسود)، وهو يتوسط عناصر جماعته المسلحة التي تعتبر الأكبر ارتباطاً بالحرس الثوري الإيراني.
ويأتي بيان زعيم" كتائب حزب الله" عقب محادثات أجراها المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سورية والعراق توماس برّاك، مع الزيدي في بغداد، تمثلت باشتراطات سياسية واقتصادية وأمنية يتعين على الحكومة في العراق الالتزام بها مقابل الحصول على الدعم الأميركي وتفادي التعرض لعقوبات، أكثر من كونها تفاهمات تم التوافق عليها بين بلدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك