لم يكن اختيار قصر فرساي التاريخي في فرنسا لتوقيع مذكرة التفاهم بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران مرتبطاً فقط بفخامته المعمارية أو زخارفه الذهبية التي أثارت إعجاب ترامب، بل جاء لما يحمله المكان من رمزية تاريخية مرتبطة بمحطات مفصلية في العلاقات الدولية.
ويقع قصر فرساي، أحد أبرز القصور الملكية في فرنسا، على بعد نحو 25 كيلومتراً غرب وسط العاصمة باريس، ويُعد من أهم المعالم التاريخية التي شهدت أحداثاً سياسية غيرت مسار التاريخ.
وأشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى هذه الدلالة خلال تصريحاته للصحافيين عقب مرافقة ترامب إلى سيارته قبل مغادرته فرنسا، موضحاً أن القصر يمثل محطة بارزة في تاريخ العلاقة بين فرنسا والولايات المتحدة.
الدعم الفرنسي لاستقلال الولايات المتحدةوأوضح ماكرون أن قصر فرساي شهد قبل نحو 250 عاماً بداية الدعم الفرنسي لاستقلال الولايات المتحدة، بعدما تمكن بنجامين فرانكلين من إقناع الملك الفرنسي لويس السادس عشر بدعم القضية الأميركية.
ويحمل القصر رمزية خاصة في تاريخ التحالف الأميركي الفرنسي، إذ شهد خلال القرن الثامن عشر اجتماعات وقرارات أسهمت في بناء الدعم الفرنسي للثورة الأميركية ضد بريطانيا، قبل أن تتوج تلك المرحلة بتوقيع معاهدات فرساي عام 1783 التي أنهت حرب الاستقلال الأميركية.
وخلال عهد الملك لويس السادس عشر، اتخذت فرنسا عام 1778 قرارات بتقديم دعم عسكري ومالي للمستعمرات الأميركية، وهو ما ساهم في إبرام اتفاق التحالف الذي دعم القوات الأميركية في مواجهة بريطانيا ومهد الطريق لاستقلال الولايات المتحدة.
وفي أجواء احتفالية، أقام ماكرون مأدبة على شرف ترامب داخل القصر التاريخي، كما شارك الرئيس الأميركي الاحتفال بعيد ميلاده الثمانين بحضور زوجته ميلانيا.
وعقب مغادرته قصر فرساي، أكد ترامب للصحافيين توقيعه على مذكرة التفاهم، قائلاً: “وقّعته للتو”، في إشارة إلى الاتفاق الذي تم الإعلان عنه داخل أحد أكثر المواقع ارتباطاً بتاريخ الدبلوماسية العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك