رصدت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية 34 نوعاً جديداً من الطيور خلال النصف الأول من عام 2026، ليرتفع إجمالي الأنواع المسجلة في المحمية إلى 225 نوعاً، بزيادة نوعية تعادل 15% من إجمالي التنوع الطيوري المسجل، في إنجاز بيئي يعزز مكانة المحمية كمرصد حيوي دولي.
وأوضحت الهيئة أن هذا الإنجاز جاء ثمرةً للتحسن المستمر في كفاءة جهود الرصد الميداني، واستمرارية التغطية الجغرافية الشاملة داخل حدود المحمية، مما أسهم في رفع دقة توثيق التنوع الحيوي وتعزيز فهم تركيبته البيئية الفريدة وقدرته على استقطاب مجموعات فطرية متنوعة.
وأكد المتحدث الرسمي لهيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية عبدالعزيز الفريح، أن النتائج الجديدة تعكس التطور المتسارع في كفاءة برامج الرصد البيئي بالمحمية، مشيراً إلى أن توثيق هذا العدد من الأنواع الجديدة يمثل مؤشراً علمياً مهماً على سلامة النظم البيئية وتكامل الموائل الطبيعية، ويعزز مكانة المحمية كإحدى أبرز البيئات الداعمة للتنوع الحيوي ومسارات الطيور المهاجرة على مستوى المنطقة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادرة السعودية الخضراء.
وشهدت قائمة الطيور الموثقة حديثاً تنوعاً ملحوظاً في أنماط الهجرة والانتشار، إذ شملت طائر" الدرسة الذقناء الغربية" بوصفه زائراً شتوياً نادراً يمر بالمرتفعات في المملكة، وطائر" البلبول الشمالي" القادر على قطع مسافات هائلة عبر البيئات الصحراوية، إضافةً إلى الصقر الجارح" الشويهين الأوراسي" المصنف ضمن الطيور المهاجرة السريعة عبر مسارات تمتد من أوراسيا نحو جنوب أفريقيا.
وكشفت نتائج التحليل التصنيفي للأنواع المرصودة عن تصدر رتبة" الزقزاقيات" للفئات الأكثر حضوراً، تلتها رتبة" الإوزيات"، مما يعكس الأهمية البيئية للمسطحات المائية والبيئات الرطبة والطينية داخل المحمية ودورها في دعم التجمعات الطيرية المختلفة.
وبلغ عدد الرتب المسجلة 11 رتبة موزعة على 18 عائلة، في مؤشر يعكس تنوعاً بنيوياً قوياً وتعدداً في الموائل الطبيعية.
ومن أبرز الأنواع المضافة إلى القائمة: النسر الأبقع روبيلي (Ruppell's Vulture) الذي يسجل حضوره الأول في المحمية كأحد الجوارح الكبيرة الهامة، وطائر الفلرب الأرمد النادر (Red Phalarope)، وطائر الطيطوى النبطاء (Pectoral Sandpiper).
كما شمل التوثيق العلمي رصد طيور مهاجرة ونادرة تعبر المنطقة لأول مرة، منها: طائر الزرزور الوردي (Rose-colored Starling)، وطائر الذعرة الصفراء (Yellow Wagtail)، والقبرة السماوية الأوراسية (Eurasian Skylark)، وطائر السمنة المغردة (Song Thrush).
وعزّزت نتائج الرصد الأخيرة القيمة الإحيائية للمحمية، بعد أن نجحت فرق الرصد في توثيق أنواع ذات أهمية عالية مدرجة ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، في مقدمتها" النسر الأفريقي" المصنف ضمن الأنواع المهددة بخطر انقراض حرج، إلى جانب أنواع قريبة من التهديد كـ" الدرسة الذقناء الغربية" وطائر" أبو اليسر أسود الجناح"، مما يؤكد أن الأهمية الاستراتيجية للمحمية تتجاوز وفرة الأعداد لتشمل احتضان عناصر فطرية ذات أولوية قصوى في خطط الحفظ العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك