قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، اليوم الخميس، إنها رصدت خلال الأيام الأخيرة انخفاضاً في مستوى الخروق الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني وتراجعاً في عدد المقذوفات المتبادلة، بما في ذلك القصف الذي ينفذه حزب الله، مقارنة بالفترة السابقة، مع استمرار تسجيل" انتهاكات" من الجانبين لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار الدولي 1701.
وكشف المتحدث باسم القوة داني غفري، لـ" العربي الجديد"، تفاصيل هذه الخروق والتحديات الأمنية القائمة في جنوب لبنان.
وبين غفري لـ" العربي الجديد" أن" البعثة رصدت 38 انتهاكاً للمجال الجوي اللبناني يوم الاثنين، و32 يوم الثلاثاء، و38 الأربعاء، مقارنة مع 83 انتهاكاً يوم الأحد الماضي، كما انخفضت مسارات المقذوفات، حيث إنه يوم الاثنين، رصدت البعثة 174 مساراً، والثلاثاء 189 مساراً، والأربعاء 364، بينما رصدت الأحد 705 مسارات، الغالبية العظمى من هذه المسارات من جانب الجيش الإسرائيلي".
كما لفت المتحدث إلى أن" حفظة السلام يرصدون نشاطاً للجيش الإسرائيلي في عدة مناطق داخل نطاق عمليات يونيفيل"، مشدداً على أن" جنود حفظ السلام التابعين ليونيفيل يرصدون ما يجري داخل منطقة عملياتهم في الجنوب ويبلغون مجلس الأمن عنه بحيادية".
كذلك، أشار غفري إلى أن" الجيش الإسرائيلي موجود في أكثر من 50 قرية داخل منطقة عمليات يونيفيل في الجنوب"، معتبراً أن" ذلك يشكل انتهاكاً جسيماً للقرار الأممي 1701، ويونيفيل تواصل مطالبة الجيش الإسرائيلي بالانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية والالتزام بمندرجات القرار 1701".
انتهاكات المجال الجوي اللبناني ومسارات المقذوفاتوكشف أيضاً أنه" منذ دخول اتفاق وقف العمليات العدائية حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عثر حفظة السلام التابعون ليونيفيل على أكثر من 430 منشأة أو مخزن أسلحة داخل منطقة العمليات في جنوب لبنان، وتمت إحالة جميع هذه المواقع إلى الجيش اللبناني وفق الآليات المتبعة".
وحول المخاوف من تجدد التصعيد العسكري، قال غفري: " لا شك أن الوضع في الجنوب متوتر جداً، ولا نزال نشهد انتهاكات يومية لاتفاق وقف النار والقرار 1701، وإن كانت بمستويات أقل عنفاً.
لذلك نواصل دعوة الجميع إلى أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى وقف العمليات العدائية والالتزام بوقف إطلاق النار، مع التشديد على أن الحل لا يكون بالخيار العسكري، بل بالتنفيذ الكامل للقرار 1701، ويونيفيل جاهزة للمساعدة ضمن إطار ولايتها ومهامها".
وعلى صعيد آخر، قال غفري إن" يونيفيل على تواصل مع المجتمعات المحلية داخل منطقة عملياتها، وهي ترتبط بعلاقة متينة وطويلة معها، وقد بنت خلال عقود جسور تواصل مع هذه المجتمعات.
وشهدنا في الأيام الماضية عودة تدريجية للسكان إلى بعض القرى، رغم التحديات الكبيرة الناجمة عن الدمار ومخاطر الذخائر غير المنفجرة وغيرها"، معتبراً أن" الدمار والأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنى التحتية ستؤثر بلا شك على العودة.
وفي هذا السياق، تتواصل يونيفيل مع المجتمعات المحلية لتقديم أي دعم ممكن، بالتنسيق طبعاً مع الجيش اللبناني".
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، قتل سبعة من عناصر يونيفيل أثناء أداء واجبهم في جنوب لبنان، وذلك في حوادث منفصلة، بينهم أربعة من الجنسية الإندونيسية، واثنان من الجنسية الفرنسية، وعنصر من صربيا، وفق ما أفاد به غفري، مضيفاً: " نحن نفتح تحقيقاً في كل حادث لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المسؤولين، وطلبنا من السلطات اللبنانية الإسراع في تحقيقاتها.
ومن الضروري التذكير بأن أي اعتداء على حفظة السلام الموجودين في الجنوب تحت راية الأمم المتحدة، وفق تفويض مجلس الأمن وانطلاقاً من القرار 1701، هو أمر غير مقبول، ويعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وللقرار 1701، وقد يرقى إلى جريمة حرب".
وحول أي دور ليونيفيل في المنطقة التجريبية التي نص عليها الاتفاق اللبناني الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، قال غفري إن" يونيفيل اطلعت على التقارير المتعلقة بالاتفاق اللبناني الإسرائيلي، بما في ذلك ما ينص على إنشاء مناطق تجريبية"، مشيراً إلى أن" يونيفيل موجودة في الجنوب بناءً على تفويض مجلس الأمن بموجب القرار 1701، ومهمتها دعم تنفيذ هذا القرار، لكنها على استعداد لدعم أي جهد تبذله الأطراف من أجل استعادة الاستقرار الكامل في الجنوب والوصول إلى حلول مستدامة، بما يتيح للمدنيين التمتع بالاستقرار على جانبي الخط الأزرق".
كذلك، أشار غفري إلى أن مجلس الأمن، بموجب القرار 2790 الصادر في 28 أغسطس/آب 2025، مدّد ولاية يونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، والاستمرار بمهامها حتى ذلك التاريخ.
وبالتالي، فإن عمليات البعثة ستتوقف في نهاية العام، على أن يبدأ الانسحاب التدريجي والآمن خلال عام 2027.
ولفت أيضاً إلى أن" يونيفيل ستواصل القيام بالمهام التي كلفها بها مجلس الأمن وفق القرار 1701، بحسب الإمكانات المتاحة وفي ظل التحديات الأمنية المعروفة، كما تضع الخطط اللازمة للبدء بالانسحاب من جنوب لبنان مع بداية عام 2027".
وأشار كذلك إلى أن" الأمين العام للأمم المتحدة، وبناءً على طلب مجلس الأمن وارتباطاً بالقرار 2790، قدّم هذا الشهر الخيارات الممكنة لكيفية تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب يونيفيل، على أن يتخذ مجلس الأمن القرار الذي يراه مناسباً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك