تنص المادة الثانية عشرة من مذكرة التفاهم الموقعة اليوم الخميس بين الولايات المتحدة وإيران على أن" تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بأنه، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه وحتى إنهاء العقوبات، ستقوم وزارة الخزانة الأميركية بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني، ومنتجات النفط ومشتقاته، وجميع الخدمات المرتبطة بذلك بما في ذلك الخدمات المصرفية، والمعاملات المالية، والتأمين، والنقل، وغيرها".
ربما يكون ما ورد في نص هذه المادة هو أحد أهم المكاسب التي حققتها إيران، فقطاع النفط الإيراني قد يكون القطاع الوحيد الذي يخرج من الحرب في شكل أفضل مما كان عليه حاله قبل الحرب.
فحتى إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على طهران في الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، كان النفط الإيراني ومنتجاته ومشتقاته، يرزح تحت عقوبات مشددة.
وباستثناء فترة الإعفاء القصيرة خلال الحرب بهدف طمأنة أسواق الطاقة، كانت عائدات مبيعات النفط غالبا مجمدة، والنزر اليسير الذي يعود منها كان ضمن تعاملات" أسطول الظل" والذي كانت الولايات المتحدة لا تدخر جهدا في ملاحقته والتضييق على تجارته.
هكذا ستتحول إيران، بين يوم وليلة، من دولة نفطية لا تجد مكاناً لتخزين نفطها المحاصر، إلى استعادة عضويتها الكاملة في نادي مصدري الطاقة، ولعل نظرة على واقع وماضي طاقة الإنتاج الإيرانية يمكن أن تكشف مستوى المنافع المتوقعة.
أشارت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في تقريرها الأخير إلى تراجع حاد في إنتاج النفط الإيراني خلال شهر مايو/أيار الماضي، حيث انخفض الإنتاج بمقدار 546 ألف برميل يومياً ليصل إلى نحو 2.
33 مليون برميل يومياً.
وكان هذا التراجع للشهر الثالث على التوالي، ليصل بإجمالي الإنتاج إلى أدنى مستوى له خلال ست سنوات.
كما أشار التقرير إلى أنه منذ بدء تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وفرض القيود على صادرات النفط الإيرانية، انخفض إجمالي إنتاج النفط في البلاد بنحو 900 ألف برميل يومياً مقارنةً بفترة ما قبل الأزمة.
ويقول تقرير حديث لمركز الطاقة في جامعة كولومبيا الأميركية إن قدرات إيران الإنتاجية من النفط الخام تراوحت بين 3.
2 و3.
3 ملايين برميل يومياً خلال عامي 2025 و2026.
ويبدو أن الإنتاج قد تراجع إلى نحو 3.
06 ملايين برميل يومياً في مارس/آذار الماضي.
وبالإضافة إلى ذلك، تنتج إيران نحو 1.
3 مليون برميل يومياً من المكثفات (وهي عملياً نفط خفيف جداً) وسوائل الغاز الطبيعي من إنتاج الغاز الطبيعي.
وحسب التقرير، بلغ معدل التكرير في إيران 2.
1 مليون برميل يومياً قبل الحرب من أصل طاقة إجمالية تبلغ 2.
4 مليون برميل يومياً، بينما بلغ الاستهلاك المحلي من النفط نحو مليوني برميل يومياً.
لكن تقديرات أخرى تشير إلى أن قدرة إيران التصديرية تراوح بين مليون ومليون ونصف المليون برميل يومياً.
ورغم أن الرفع المؤقت للعقوبات وحصار الموانئ لن يعني أن إيران ستكون قادرة على استئناف التصدير بالمستوى نفسه الذي كان سائدا قبل الحرب، إلا أنه سيعني أن عوائد التصدير سوف تكون أعلى وأفضل.
فقبل الحرب كانت مبيعات النفط الخاضع للعقوبات تتم غالبا بأسعار مخفضة وبعملات أقل جاذبية لا تساوي الدولار واليورو، ومع استعادة شرعية التصدير سيكون السعر أعلى والمشترون أكثر تنوعا عن سوق الظل.
وتوقع تقرير نشرته وكالة الطاقة الدولية أمس الأربعاء أن يبقى إنتاج النفط الإيراني مستقراً نسبياً خلال العام المقبل، عند مستوى يعادل نحو 3% من الإمدادات العالمية.
لكن هذا المستوى بحد ذاته قد يكون أقل من طموحات ومتطلبات الاقتصاد الإيراني لمرحلة ما بعد الحرب وتكاليف إعادة إعمار ما دمرته الحرب والحصار.
لكن زيادة الإنتاج وبيع كميات أكبر ستتطلب تكاليف تُقدّر بمليارات الدولارات، إضافة إلى خبرات تقنية قد يصعب الحصول عليها إلى حين توصل إيران إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة وإقامة علاقات أكثر ودية واستقراراً مع دول أخرى في الشرق الأوسط، حسب تقرير نشرته نيويورك تايمز الأميركية أمس.
وتعد إيران أحد كبار منتجي الطاقة عالميا، رغم أن اقتصادها أكثر تنوعا من بقية المنتجين في منطقة الخليج.
وطبقا لهيئة معلومات الطاقة الأميركية كانت إيران رابع أكبر منتج للنفط الخام ضمن منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) في عام 2023، وثالث أكبر منتج للغاز الطبيعي الجاف في العالم في عام 2022.
وتمتلك إيران بعضاً من أكبر احتياطيات النفط والغاز المؤكدة في العالم، إذ احتلت المرتبة الثالثة عالمياً من حيث احتياطيات النفط والمرتبة الثانية من حيث احتياطيات الغاز في عام 2023.
وفي نهاية عام 2023، كانت إيران تمتلك 24% من احتياطيات النفط في الشرق الأوسط و12% من الاحتياطيات العالمية.
لكن هذه الاحتياطات لم تُترجم إلى إنتاج وعائدات تصب في الاقتصاد الإيراني بفعل العقوبات الأميركية على مدى السنوات الماضية.
فمع كل محاولة كانت تقوم بها إيران لتطوير حقولها كانت الولايات المتحدة تصعّد مستوى العقوبات على غرار ما حدث في عام 2024 حين وسّعت الولايات المتحدة العقوبات لتشمل الموانئ والسفن والمصافي المشاركة في شراء النفط الإيراني.
وإذا رُفعت جميع العقوبات النفطية كما نصت على ذلك مذكرة التفاهم وإزالتها بشكل تام عند التوصل لاتفاق نهائي، يمكن أن يعود إنتاج النفط الإيراني إلى طاقته الكاملة، والتي نُقدّرها بنحو 3.
8 ملايين برميل يومياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك