من جهاد عبيدلاوي وزهرة بن سمرةالنبطية (لبنان) 18 يونيو حزيران (رويترز) – يقول منقذون في مدينة النبطية بجنوب لبنان إنهم كانوا يعتقدون أن مقرهم المحدد بوضوح على أنه مركز للدفاع المدني سيكون آمنا من القصف الإسرائيلي، إلى أن تم تدميره بغارة جوية الشهر الماضي.
عندما زارتهم رويترز هذا الأسبوع، كانوا ينقبون بين الأنقاض لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وقال حسين دقدوق، مرتديا زي الدفاع المدني وخلفه زملاء يفتشون وسط الأنقاض، “عمر راح من هون.
يعني كنا قاعدين بالمركز هون أكتر ما قاعدين ببيوتنا.
يعني خسرنا كل شي”.
وسحب أحدهم مطفأة حريق من بين الحطام.
وأضاف “نحنا هون عم نيجي كل يوم بنبش وبنفتش عشان نلاقي شي ذكريات، نلاقي شي كان أو ما كان.
ذكريات.
ذكريات إلنا.
أرشيف المركز… لحظة كتير صعبة”.
وتعرضت النبطية لقصف إسرائيلي مكثف خلال ثلاثة أشهر من حرب على جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
وعانت المدينة، وهي عاصمة محافظة تحمل نفس الاسم وتقع على بعد حوالي 15 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، من دمار هائل أيضا في حرب اندلعت قبل عامين.
وبدأت أحدث جولة من الأعمال القتالية في لبنان في الثاني من مارس آذار، عندما فتح حزب الله النار على إسرائيل تضامنا مع طهران في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقال حسين فقيه رئيس جهاز الدفاع المدني في النبطية إن تسعة من عناصره قتلوا وأصيب 15 في هذه الحرب.
وقتل اثنان منهم في غارة جوية بطائرة مسيرة أمام مقر المركز في 12 مايو أيار، مما حمل الدفاع المدني على نقل مقره بعيدا عن المبنى.
وأضاف أن المركز تعرض لهجوم مباشر في 23 مايو أيار، مما أدى إلى تدميره بالكامل.
وأوضح أن عناصر الدفاع المدني استُهدفوا أيضا في أثناء قيامهم بعمليات مكافحة حرائق وإسعاف وإنقاذ.
قال مالك زين الدين، أحد أفراد فريق الدفاع المدني في النبطية، إن المركز تعرض للهجوم دون سابق إنذار، وإن شعار الدفاع المدني، وهو مثلث أزرق داخل دائرة برتقالية، كان معروضا بوضوح على السطح.
وتابع قائلا “الاستهداف المباشر من دون سابق إنذار ومن دون شي.
ها الشي هو اللي خلانا نستغرب لإن إحنا كنا نلتزم بشعار الحماية المدنية، كيف ما نمشي نحطها على سياراتنا أو على سطح المبنى عنا.
سبيل الأمان ونستبعد العدو الإسرائيلي إنه يستهدفنا بها الطريقة”.
لم يرد الجيش الإسرائيلي ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد على طلب للحصول على تعليق.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في 24 مايو أيار أن مركز الدفاع المدني في النبطية دمر في غارة جوية في اليوم السابق، وأنه كان خاليا في ذلك الوقت.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل نحو 4000 في لبنان منذ الثاني من مارس آذار، بينهم 746 امرأة وطفلا وعاملا في مجال الرعاية الصحية.
وأفادت السلطات اللبنانية بنزوح نحو 1.
2 مليون.
وقال خضر قديح عضو المجلس البلدي للنبطية إن السكان بدأوا بالعودة تدريجيا هذا الأسبوع، وما شجعهم على ذلك هو اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.
وينص الاتفاق على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
لكنه قال إن تجدد القصف أدى إلى إفراغ المدينة من سكانها مرة أخرى.
وأكد قديح أن حجم الدمار في النبطية أكبر حتى مما كان عليه في 2024.
وقدر أن أكثر من 1500 أو ألفي وحدة سكنية أو تجارية لحقت بها أضرار.
لم يقيّم لبنان بعد حجم الأضرار التي لحقت بالجنوب بالكامل، لكن أحدث دراسة أجراها المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان وجدت أن أكثر من 9970 وحدة سكنية دمرت أو تضررت في منطقة النبطية في الفترة من الثاني من مارس آذار إلى 17 مايو أيار، وهو أعلى مستوى من الدمار في أي منطقة في لبنان.
وأشارت وسائل إعلام لبنانية رسمية ومصادر أمنية إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية قصفت بلدات محيطة بالنبطية منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني الأمريكي.
وقال مسؤول أمني أجنبي ومصادر أمنية لبنانية إن القوات الإسرائيلية لم تصل برا للنبطية رغم قصفها بشدة في غارات جوية.
وأوضح المسؤول الأمني الأجنبي أن القوات الإسرائيلية حاولت تطويق النبطية فعليا، لكنها واجهت مقاومة شرسة من مقاتلي حزب الله في القرى والتلال المحيطة.
(شاركت في التغطية مايا الجبيلي من بيروت وبيشا ماجد من القدس – إعداد سلمى نجم للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم ).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك